أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,613

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     السماءُ لا تُمطِرُ ذَهباً ولا فِضةً ‏      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > مسَاحَة بوح دافئِة
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

مسَاحَة بوح دافئِة خواطر من يَحملون عذب آلآحرف .. ( لا يسمح بالمنقول)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-03-2010, 10:46 PM   المشاركة رقم: 41
المعلومات
الكاتب:
سواروفسكي
اللقب:
نبع صافي
سواروفسكي
نبع صافي
 
الصورة الرمزية سواروفسكي

 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 رقم العضويـة : 4182
 مجموع المشاركات : 57
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سواروفسكي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سواروفسكي المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي




فُتَحتْ ذَرَاعيها لَتَمْشي فَوق أنقاض جثث / ذكريات طارق بعد أن انتشرت رائحتها فيْ بحيراتها النـــرجسيّة وَ مِن ثُم تَراجعت فيْ تمامِ القارعة ضميراً ، لَتَتوضاء ماءْ المنطق وَ تصلّي , سَجدتْ و رَأتْ : دُخَان شرّ طارق يستطير ، شماغه الأحمر و أصبعه الأيمن يعبث . اضطرمت في بحيراتها الغاصة في جُثث طارق ثمة نيران مِنْ حنقٍ مُتوّهج لتجعل النوارس تطير للسماء باكية مفجوعة و في فمها َ لحن لا ينطق..
لَمْ تغفوْ ذكرى أو تنمْ تلك الليلة ، وَ خاصمها النُعاس أيضاً وَ ها هي تُسَبّح للْسَوادِ كما تُمليها شرائع الأنّا :
يَا ربْ أَرَحم هَزل حجتي وَ رَقة فكري وَ لا ترزقني رحمة بميّتٍ رُوحه لا تزالْ تُخالجني ..
سَأَنْطُق يا طارق سأنطقْ و سأهجئُك معطياتي حرفاً حرفاً..!
هي خطةٌ تَجْرِيدية أو ربما تَراجِيديا أرسطية أنبل أبطالها نحن النبلاء ، و الحُزن قد يمارس سوءاتها الْعَاطِفية وَ لأننا بإفــراطٍ نَفــْقُد الأشياءْ لأكثـر مِن مَرة عَليــنا أَن نُــحَارب
بِأَن نَجْعل تَجْرِبتنا الْقَادِمة ملحمة أَبَدِية ذات يُتم لا يسمحْ أن تتكررْ ، وَ لأنَّ الْيُتَمّ بَاحثْ يُحَاول الإمساك بعقلِ ذَكرْ وَ قلب أَنْثى حتماً سَيَعْلن سبقه فيْ إنشاءِ بحث مغاير لم يسبقهُ في تقنين نظرياتهُ أحداً ، و لأنك حتمّت بظلك المزيف أن تُثكّل علاقتي بك بعدْ آخر فجعة ، فهذه حتميّة فقط و لن ألتقطها كوجودية و لنْ أجعلك تتشّبث بالبراجماتية كُن حذراً يا طارق سأرهــقك صموداً فثمّة قنابل نرجسيّة مفخخة في قلبي ستنفجر لو لمْ تأمر إبتسامتك بالإنسحاب حالاً من
مستعمرة قلبي ..
دقيقةٌ مُجتزأة مِنْ ساعةٍ تخطيطية تَمط تجاعيد أَحْزَان ذكرى و توسعْ أَحْدَاقِها ، فكُــل تكّات السَاعة جاثمة لا تُحركْ عقاربها لِتَسير نَاحِية التقّدم و لابد لـــها مِنْ مُستفّز كي تصحو من سباتها و تُسابق الوقت عَل ثوانيّها تَتَبارك أَو تــغويْ صوامع المَآذن لتَأخَذها كغَانِية تَشْحَذ مِنْ فَمِ الْخَطِيئة و تنويِ التطهّر مِنْ وحل الذكريات . قطرةُ عَرقٍ تَسِيل فَوق الشمس أَوشَكتْ
خطةُ ذكرى علىْ مُضَاجَعتِها في كهف الجن المسحور للتواري بها عَــنْ أنفــاث الريح مِن هَولِ نَضْجِ الْعَرَوق المتخضّرة و التي كَانَتْ مُلْتَصِقة بزهرة النرجـــس الـوارفة ظلالها في الاستعمار الطارقي. متأهبة ذكرى لطـرد جيوش الذكريات وَ دبـــابات الابتسامات و تضييق الحصار على الخطابات وَ المظاهرات الـتي ينوء بها عُــصبة مِنْ الأمنيات يقودهم شيخ كبير
يُدعى " التسامح " .
و كعادتها بعد كل تأهب تصيبها لعنة سوداء تجثم من سماء شاهقة يلاعب الأموات بها الأحياء كقطع الشطرنج ، لظتها تنهيّدة توخز ضلع صدرها الأيسر و قالت :
و أعطشاه ها هي الْشَمس تنحب ذعراً مِنْ صفير الريح و تُلَمْلِم خَاصِرتها لتبرّد سربالها و تَنْفثُ الغَروب فقَدْ حَان الْوَقتْ لِأُنَقي نَفْسيّ مِن الخَلْقِ وَ أَنْدسُ آثِمة فِي جَذعِ عُذْرَية الشمس.
و استعّد لخطاب ميّت من جديد ..
مِنْ بَعيد تُسْمع تَسْبِيحة الريح وَ جَيوش الْساجدين يَنْظَرون إِلى عُري ميّت يرقد بين أحضان الريح ، استغفروا ربهم خوفاً مِنْ عيني الريح و سرعتها المشتّطة وَ عادوا طوابيراً لرَحمِ التوبة .في الحقيقة لَمْ تَكنُ الريح خَطِيئة بَلْ كَانت وَسيلة مُؤدِية لأمنـية تمنتّها ذكرى كثيراً
و أيان تحققها خافت ذعراً و تصوفّت مشاعرها عن بطونِ الْخَطِيئة ، أَي كُون الإلحاد بقدوم طارق بَعد كُلِ غصّة وَاجبْ..؟! وَ روحها مسلّمة إِلى المنطق مما جعلها زَاداً مِن أَعْشَابٍ سَودَاء تُدَس في أضلاع الذُعر فتَحْرَقهُ .!
ابتسمت بعد أن تخثّرت بأمها الشمس و قالت :
فَأَعْلمُ بَعدها يا سيدي الميت وَ قَبْل الْذي بَعْدها أيضاً بِأَن هذا السَواد و التكميم الذي تبجلّت به و الْذي نَبتِ فيّني مَـا هو إلاّ رَحْمة مِن الله كَيّ يَجْعلُني عَرض الرداء الأبيض وَ بَاب يتمسح به كُل مَار إِلى جنة المنطق ..
صَدْرها يجلجل وَ يُفْرَك مِن أَيَاديّ المشاعر الحانية لقدوم الميت و التي تراقصه الريح و قد يخونها معها إلا أنها أَمْسَكتُ بشتات المشاعر و قالت لها :
أو لا تعلمين أيتها الشتات بأنكِ بَسْمَلة تَتَلقفُها الْشَوَارِعْ وَ يَنْطُقها كُل رَضَيعْ و مكلوم و يتمرّس بنحتك كل منافق و يرتديك كل خائن ، أحسدكِ أيتها الشتات المتشكلة بمائة ألف شكل أو يزيدون يا لَيَتنيّ مِن متون ثقال مطاطية كأنتِ أَتَكُورْ! عَليّ أَكُون بِسْملة أُخرى تَتَلقفُني أَبْوَابِ الجنة بِجَانب المحكمة التي يُحاكم بها طارق على خياناته وَ كذباته المتواترة نظماً ..
بحّة نَايّ في صفيرٌ الريح يبدوْ أكثر هدوءاً من السابق وَ ذعراً شريدٌاً بدأ يفتك بأوجاع و طُهر ذكرى وَ الخطط أَخذتْ مِن عُمرها الْكَثِير و ابتلعت الساعات عقاربها على اللا تنفيذ ..
إليك يا طارق :
إنَّ أضلعي هذه التي ترجف معْ مجيئك بعربة الريح لا تَنْتَمي للأجزاء المغسولة فَوق حَبلِ الْغَسِيل المنشور على سطح القمر ذلك الذي تناولت فيه غداءك برفقة غانية الريح . أضلعي هذه لَمْ تراك يَوماً مِن قَارورةٍ نفخ عليها الْذَئِبْ .. بل النقيض تماماً كانت تؤمن إيمانا تام الأركان أنك قبَس و أمن و مشعل ارتياح ، لم ترتاب منك يوماً و لم تظن أنك ذئباً أو ثعلباً .. بل تراك رجلاً كامل الأهلية و حسن الملامح الشرقية ..و بعد سقوط الأقنعة صدقني
لَا عَليّ مِن هَذا كله فَما تراءى أَمام وَجْهي يُمْكَنِني الالتفات عنه بكل يُسر وَ ما بُني فَوق قَلبي كـ " النرجسيّة " مثلاً سأَطْحَنهاُ مَع دَمِي وَ أتجوّل بها بشوارع الصــخب و الضوضــاء
و لا تحلب المبرّرات أو تسوق لي الحجج و الأعذار الواهية ، و لا تعلّق كل خيبة لك بالشيطان.
هَذا الْشَيطانُ مسكين رغم أنه عاهر فَهو يَمْنَحُ حَاجاتنا مَخالب زَرْقاء و سوداء وَ يصلب ترقوتنا لِتــُمَارس فَعلها الأثيم مع التشبث بالإسقاط ، لا ننفلت مَنه وَ لا يفلت منــا أَرى دَاخِل عَينهِ شوق للفردوس وَ أَرى دَاخِل عَيناي استدارة المنتهى.
لَمْ يُثقلْ فَؤادِيّ يا طارق إلا عَنْدما تعزف الْنايّ الذي أعشقه بيمينك و تهز لك الريح خصرها هذا المشهد يدقني كمسمارٍ في قطعةِ خشبٍ بالية و المطرقة الديجور عيناك الزائغة . أمارس الخيبة بِشدة حتى تُوشك التأوهات أَن تبعث نَبي آخَر لِيُرفع هذا الجَرح مَرةً أُخرىّ و يصلبني أو يرفعني لقبة السماء الدانيّة لا القاصيّة ..
أيها الميّت /
كيف أثق بك و كيف أصغي لخطاباتك القادمة مِنْ عالم غير عالمي كيف ..؟
كيف تأمرني بأن أفتح شرفتي لأستقبلك و عشيقتك الريح كيف ..؟
كيفٌ يغتال كيفاً آخراً ..كيف أنظر إليك و حتى و أنت بين التراب تخونني تارة مع الريح و تارة مع قتيلة الحُب " كليوباترا "
نعم لقد تذكرت تلك السيدة حدثتني عنها كثيراً ذات تجل ، و حتى أثناء ما سألوا الأصحاب من تود الإلتقاء به من الأموات ، أجبت بدون تردد " كليوباترا "
أو قد قرعتم الكؤوس معاً و رقصتم على أنغام فيدريك شوبان أو تشايكوفسكي .. !
يا الله يا طارق ياليتني أغنّي وجعي وَ عذابي أثناء ما نطقت قرار موتك ، لكنتُ قدْ أسمعتك الإنسانة تلك التي تسكنني و هي تصيح للسماء بعد أن قيدتها بسلاسل أسمها المنطق لا العاطفة !
هي أغنيةٌ ذات ترنيمة رباعية أَلمس بِها صُلب المسيح كَذِبا وَ أتسلح بها بقوس آرتميس وهماً. كَمَوطنٍ مَهْجُور يَكْثرُ بهِ اللغَو وَ تُمَارِس الْعَاهَراتِ بهِ نَعومة أصواتهن هي حياتي بعد موتك و لا تغرنّك هذه المحبرة الرومانية العتيقة ، فأناقتها تُولِد إفرازات تَمْنَعُ حَدوث الْخَيبة وَ تَجْعلُ الْنَبض يَمرُ عند إِذنّ الْشَيطان أولاً ثُم أكتبّها كبداية مُقَدسةْ .هكذا حدثتني تلك العجـوز الأرمنية التي ابتعت المحبرة الرومانية منها في أشرفية بيروت ذات سفر .. بقي أن تعلم أنْ هذه المحبرة رغم وفائها لي إلا أنها لا تخون ذكرياتك أبداً و تتمرد على الشياطين لو أمرت بمصادرتك و قبض روحك تماماً تماماً ..لعلك خبأت بين كتبك التي أهديتني سحراً أسوداً ، لا تعجب فأنا لمْ أعد تلك الكافرة بالميتافيزيقيا



[/align]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

[ لا ليل يكفينا لنحلم مرتين ]

محمود درويش

عرض البوم صور سواروفسكي   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2010, 10:47 PM   المشاركة رقم: 42
المعلومات
الكاتب:
سواروفسكي
اللقب:
نبع صافي
سواروفسكي
نبع صافي
 
الصورة الرمزية سواروفسكي

 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 رقم العضويـة : 4182
 مجموع المشاركات : 57
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سواروفسكي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سواروفسكي المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي

زودتها أدري بس ممكن يتبع آخر نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

[ لا ليل يكفينا لنحلم مرتين ]

محمود درويش

عرض البوم صور سواروفسكي   رد مع اقتباس
قديم 13-03-2010, 11:51 AM   المشاركة رقم: 43
المعلومات
الكاتب:
سواروفسكي
اللقب:
نبع صافي
سواروفسكي
نبع صافي
 
الصورة الرمزية سواروفسكي

 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 رقم العضويـة : 4182
 مجموع المشاركات : 57
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سواروفسكي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سواروفسكي المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي



في جهةٍ بعيدة جداً عن ألواني المائة ألف لون هذه ..

هذه الليلة قلمي مفضوح الْعٌُُرِيّ يَـملِك أَثْدَاءً قَدْ حُرِمَ الورق إِمْتِصَاص حلَمَاتهْا ، يَتَمايلْ فَوق ذَاكِرتي لِـيَلْعب لعبة الطريد وَ لا يعلمْ بِأنني طريدة في البيداء ..! يَهْوى القلم الإلتقاطات الْبَعِيدة القريبة ، يَغْمِز لِيّ وَ يَهربْ لأنبش عَنْهُ فِي أَوطَانِي تحت أنقاض الضلع الأيْسر بالذاتِ . رهطٌ مِن الْمُؤمِنين " لباساً " قد فسقّوا القلم لذا لنْ يَمُسسني الْشَيطان بِسوءْ بعد الفُسق ، و بَعْدهــا سأعيث بالحَرف فساداً لأشـــــكر بطْشا.. عَــين ثالثة مِن الورق الأبيض أجدها سَاجِدة خاشِعة و مَاسِكة لكأس الخمر فَوق قَبْرِ مَا ابتغوا مِنْ صلبٍ لهيكلِ ما قدْ يخطّّه هذا القلم ..


مُكمّمّة جداً هذا المساء نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

[ لا ليل يكفينا لنحلم مرتين ]

محمود درويش

عرض البوم صور سواروفسكي   رد مع اقتباس
قديم 13-03-2010, 11:51 AM   المشاركة رقم: 44
المعلومات
الكاتب:
سواروفسكي
اللقب:
نبع صافي
سواروفسكي
نبع صافي
 
الصورة الرمزية سواروفسكي

 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 رقم العضويـة : 4182
 مجموع المشاركات : 57
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سواروفسكي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سواروفسكي المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي



الفقدُ يربت رئة و صرير


لا زَال الْغَيهبْ يصيحْ فَوق طَرف خاصرة عقله اليمنى من أعالي رَبوة التفكير وَ ثمة عَزاء يشهق ليذكّره بمن كمّمت رداءها وَ غابت لتغتابها الريح الشمالية و تُهيم سنابل ذكرياته إِلى وَهجِ انحسار هذا الصبـــح وَ جَرة سَوداء تسقط في أرضية عقله ليسـتيقظ من سباته الفكري وَ يحاول بشتى الــــطرق أن يطردها من هذا البلاط . تفرش عينيه جَلوداً مدبــوغة بدبس أزرق وَ وشَاح ذكرى الرمـــادي ذو الخطوط العريضة يبدو كطير قد حلّق فَوق كتف قَدِيسة الخلود . يَــخْرج مِن هذا الجو المشحوُن بذكرياتها و هذا الصباح بقوله : كانت مميزة وَ حُبي لها كقارورة زُجّت بِنفس فَرعون الأخير قبل أن يغرق .
في المقعدِ المقابل له يجلس ناصر صديقه المقرّب : الجمالُ مِنْ أبشع الأشياء التي تأسر الرجال و تبذر الذل في فيافي قلوبهم ، سُبق و أن حذرتك ألا تحب امرأة جميلة و ها أنت مَأكُول تــبدوُ كفزاعّةٍ تُرهب طيور الحقل وَ الوقت قد ابتلع خَطْواتك لِيدعكها بغضب الأرض المالح و تبقى كسيراً حسيراً لحبِ امرأة جعلتك ميّتاً ـ تراءت بسمةٌ مبطنّة بسُخرية جَزلّة على شفتيه .
اضطرمت نيران السأم بجوف طارق بعد أن استعارها ناصر لينفث بيلسان العُطر على الجرح النازف و هناك من يعترض طريق طارق الآن ربما نبض أو ذكريات أو أغنية قديمة تُذكّره بمن رمته بسهام الموْت و رحلت خلف غياهب الضباب لتجعل رئته الثالثة تتسع لنفس واحدٍ فقط قد أطلقته الذكريات للسماء كمظلة عائمة في الجو. من صُلب طهارة حثيث الكلمات يرمق صديقه ناصر الذي يغص في متابعة تبدو مثيرة على شاشة جهازه المحمول : أي ذنب هو ذنبي يا ناصر ...؟ كنت أظن أنني أملك قلب صلباً يقوى على أن ياخذ ثأر والدي من والدها عن طريقها هي ، و لكن قلبي مريض مريض مريض جداً فلا تزال ملامحها كصلاة تنادي بي إليها لأعتقني من كُل نوايا سيئة .
ناصر : حدثتك أكثر من مرّة أنها لا ذنب لها و ليست خطيئتها أنها فقط ابنة لعبد الرحمن الذي تعارك مع أبيك بسبب أراض قديمة عجلّت بتدهور صحة والدك ليسقط جريحاً ثم يموت بعد ذلك ، فهمتك أكثر من مرّة لو أنك حدثت شقيقها " محمد " أو فكرت بحيلة عليه بالرغم من أنني لا أستسيغ الحيل و لكن الحيلة على محمد تبدو أقل جرماً بكثير من الحيلة على ذكرى الجميلة الصاخبة بحب الحياة .
طارق بعد أنْ سحب رجله اليسرى و صفدّها لتبقى اليمنى وحيدة تنهش حيرته المتقدة : كل هذا بسببك ، أنت من أخذت تئن علي كثيراً صارحها و أطلعها على الموضوع ، لو لم أسمع نصائحك السقيمة لكنت في أحضان حبها الآن ..
ناصر يبتسم بلؤم : يبدو أنك نسيت بقية تهديدي لك ، لو لم تطلعها على حقيقتك و نيتك التي تلاشت بعد عشرة لكنت قد أطلعتها أنا فلا تنسَ أن ذكرى صديقتي و يهمني أمرها كأختي " مها " تماماً
طارق بتضجّر تام : لم نستفد شيئاً من إنسانيتك المفرطة هذه إلاّ أنها أردتني قتيلاً و طيلة ستة أشهر و هي تعيش بجوار نشوة الغيم و ترتل أغاني الشتاء
ناصر : اووه يا أغاني الشتاء تبدو طاغية الفتنة بحنجرة الفتيات النرجسيات ـ رفع رأسه ـ هل تعلم أن ذكرى في بيروت الآن ..؟
طارق كظم غيظه : أعلم ذلك ، أو لا تدرك ضيق أنفاسي و تلوث هواء الرياض ..؟
ناصر ضاحكاً رفع حاجبه الأيمن بسخرية : يبدو أنك صنعت الكذبة و صدقتها يا صديقي
طارق يفتح أزارير قميصه العلوية : ياليتني أكذب و ياليتها كانت القاصية ، بل أنها قد أزفت الآزفة يا ناصر ، لم أقوى رغم كل هذه النساء المحيطات بي لم أنسى ذكرى
ناصر : علها مشاعر تأنيب الضمير المضطرمة في ضلوعك ، لعمري أنك قد وصمت ذكرى بصدمات و خيبات ستظل وشماً بأقدارها ليوم يبعثون ..
طارق وضع يده بشعره و يكاد يسحبه و كأنه يقلع ذكراها : ماذا تراها فاعلة الآن و هذا الصباح ..؟ سُخطاً لها ابنة السماء و حفيدة المطر ـ نظر للسماء الصحو و الشمس المتدليّة على المدينة الغاضبة الرياض ـ يا غيث الصحو أيها الهواء الملوّث أُشهدك أنني لم أنساها يوماً منذ الفراق ! فكل العذوق ثمرها ثمرها فقط ..














لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

[ لا ليل يكفينا لنحلم مرتين ]

محمود درويش

عرض البوم صور سواروفسكي   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2010, 05:50 PM   المشاركة رقم: 45
المعلومات
الكاتب:
سواروفسكي
اللقب:
نبع صافي
سواروفسكي
نبع صافي
 
الصورة الرمزية سواروفسكي

 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 رقم العضويـة : 4182
 مجموع المشاركات : 57
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سواروفسكي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سواروفسكي المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي





" تقــول بزهوٍ :

أنا انتمى لذاك اللهو ! و قميصي هذا لا يجيد قدّه سوى الصُخب
لا أعي حقاً كيف تُسكب الثقة في آنية نسيان باردة !؟
فبعد أن قــال لي :
أنتِ جنائـن معلقّة قطوفها دانية في سماء ثامنة ، لا يمسّها إلا الملائكة
قصّصـت جناحيـه
فإذا به يحترف التحليق زحفاً ، و لكن الأرض حنونة تشبهني : )
فلم يحترق جلده ، و لم يتألم جسده
و كلما مّرَ مِنْ ثقوب الجنائن ، أمرت الريح بأنْ تنفخ أعاصيرها
ليعود
"

أَن تطأ العَمى رغماً عنه و تضم يدُك لتجر نفسك لمحرقة الأنا ذات الحرّاس العميان أيضاً ، أي أنك تتساحب للنصفِ الآخر من إنسانيتك/ حيوانيتك فقط لتشعرْ بالعمى الـذي يقولون ، فأعلم أنك فاقد لأهم العُرى ..
ساراماغو ذلك الــكاتب النوبلي ـ لدي شغف رهيــب في متابعة النوبليـــين نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ـ المبدع مؤلف رواية
" العمــى " جعل للعمى لون و لوحاتٍ إرشادية في عوالم الصمت , بعثنا عراة نلبّي عقائد التجسس فقط لكي نخرج بعين باصِرة لأولئك الغير مبصرين ... يااااه شغف يحتوي على ألفِ زفرة من الفضول و غصّة زرقاء تكوي ضُلعنا المبصر علها تُطبب الضلع المفقوء بعد أن سقطت الموازيين ...

و تقــول مفجوعــة : ويلي قصصت جناحيه ويلي ..
و هاهي تلطم ندماً مع محاولتها إعادة تلصيق أجنحتهُ خصوصاً بعد أن تحوّل رجلها من طائر سماوي يجيد رصف الغزل لها فقط إلى زاحفٍ أرضي لا يجيد إلا التلوّن ليس عليها فقط بل على الجميع نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة














لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

[ لا ليل يكفينا لنحلم مرتين ]

محمود درويش

عرض البوم صور سواروفسكي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية