-إنه موعدي مع الطبيب .
أكملت واجباتي المنزلية على عجل ، ورحت أسابق الزمن لأكون أولى الواصلات ، خانني الحظ فجلست أنتظر دوري .
عند وصولي لفت انتباهي رجل يحدث زوجته بلطف بالغ جدا ،فانتابتني غيرة خفيفة وأنا أتذكر زوجي الذي كلما خرجت معه لمكان عام ،قل كلامه و بعد مجلسه ؛مبررا ذلك بأن كل المواضيع يجب أن تطوى -حتى و إن كانت عامة - احتراما للعوائل و المكان .
مر الوقت ثقيلا ...فرحت أتبادل العبارات المكررة مع السيدات؛ من سؤال عن سبب الزيارة ..وحالة الأولاد المرضى ... فقد كنت في عيادة للأطفال.
أغرقت نفسي بعد ذلك في قراءة الرسائل النصية من جوالي قتلا للوقت ،وأذني تصلها كلمات الرجل و هو يرغي و يزبد حين مرت أمامه ممرضة رفضت الأستماع إليه و هي تتحدث عبر هاتفها .
أقسم أغلظ الإيمان أن جميع من في الداخل يتعمدون إهمال المرضى و أهاليهم :هكذا خاطب سيدة كانت بجواره.
إرتفع صوته و علا و هو يحدث امراة اخرى بأن حرمانه من ولديه فقط هو ما منعه من "الحرقة " و هي الهجرة السرية لمن لا يعرفها .
راح يتحدث عن البيروقراطية و الرشوة المتفشيتان في مجتمعنا ويشاطر امراة أخرى آراءه السياسية..
أدركت ان المراة التي أوشكت على حسدها تقريبا -إن جاز لي قول ذلك - لم تكن زوجته في الحقيقة ،وإنما تنتظر دورها مثلنا جميعا .
جاء الفرج أخيرا حين نادته الممرضة للدخول ؛فأومئ برأسه لامراة منزوية بعيدا أن قومي ؛ فقامت متثاقلة تحمل وليدها، وما إن صعد الدرجات الثلاث حتى تراجع و حمل ابنه على ذراعه ،وطلب من زوجته العودة إلى مكانهاقائلا :تراجعي ، إنه رجل
قطرات من عرق ماروكو بللت جبهتي .