فُتَحتْ ذَرَاعيها لَتَمْشي فَوق أنقاض جثث / ذكريات طارق بعد أن انتشرت رائحتها فيْ بحيراتها النـــرجسيّة وَ مِن ثُم تَراجعت فيْ تمامِ القارعة ضميراً ، لَتَتوضاء ماءْ المنطق وَ تصلّي , سَجدتْ و رَأتْ : دُخَان شرّ طارق يستطير ، شماغه الأحمر و أصبعه الأيمن يعبث . اضطرمت في بحيراتها الغاصة في جُثث طارق ثمة نيران مِنْ حنقٍ مُتوّهج لتجعل النوارس تطير للسماء باكية مفجوعة و في فمها َ لحن لا ينطق..
لَمْ تغفوْ ذكرى أو تنمْ تلك الليلة ، وَ خاصمها النُعاس أيضاً وَ ها هي تُسَبّح للْسَوادِ كما تُمليها شرائع الأنّا :
يَا ربْ أَرَحم هَزل حجتي وَ رَقة فكري وَ لا ترزقني رحمة بميّتٍ رُوحه لا تزالْ تُخالجني ..
سَأَنْطُق يا طارق سأنطقْ و سأهجئُك معطياتي حرفاً حرفاً..!
هي خطةٌ تَجْرِيدية أو ربما تَراجِيديا أرسطية أنبل أبطالها نحن النبلاء ، و الحُزن قد يمارس سوءاتها الْعَاطِفية وَ لأننا بإفــراطٍ نَفــْقُد الأشياءْ لأكثـر مِن مَرة عَليــنا أَن نُــحَارب
بِأَن نَجْعل تَجْرِبتنا الْقَادِمة ملحمة أَبَدِية ذات يُتم لا يسمحْ أن تتكررْ ، وَ لأنَّ الْيُتَمّ بَاحثْ يُحَاول الإمساك بعقلِ ذَكرْ وَ قلب أَنْثى حتماً سَيَعْلن سبقه فيْ إنشاءِ بحث مغاير لم يسبقهُ في تقنين نظرياتهُ أحداً ، و لأنك حتمّت بظلك المزيف أن تُثكّل علاقتي بك بعدْ آخر فجعة ، فهذه حتميّة فقط و لن ألتقطها كوجودية و لنْ أجعلك تتشّبث بالبراجماتية كُن حذراً يا طارق سأرهــقك صموداً فثمّة قنابل نرجسيّة مفخخة في قلبي ستنفجر لو لمْ تأمر إبتسامتك بالإنسحاب حالاً من
مستعمرة قلبي ..
دقيقةٌ مُجتزأة مِنْ ساعةٍ تخطيطية تَمط تجاعيد أَحْزَان ذكرى و توسعْ أَحْدَاقِها ، فكُــل تكّات السَاعة جاثمة لا تُحركْ عقاربها لِتَسير نَاحِية التقّدم و لابد لـــها مِنْ مُستفّز كي تصحو من سباتها و تُسابق الوقت عَل ثوانيّها تَتَبارك أَو تــغويْ صوامع المَآذن لتَأخَذها كغَانِية تَشْحَذ مِنْ فَمِ الْخَطِيئة و تنويِ التطهّر مِنْ وحل الذكريات . قطرةُ عَرقٍ تَسِيل فَوق الشمس أَوشَكتْ
خطةُ ذكرى علىْ مُضَاجَعتِها في كهف الجن المسحور للتواري بها عَــنْ أنفــاث الريح مِن هَولِ نَضْجِ الْعَرَوق المتخضّرة و التي كَانَتْ مُلْتَصِقة بزهرة النرجـــس الـوارفة ظلالها في الاستعمار الطارقي. متأهبة ذكرى لطـرد جيوش الذكريات وَ دبـــابات الابتسامات و تضييق الحصار على الخطابات وَ المظاهرات الـتي ينوء بها عُــصبة مِنْ الأمنيات يقودهم شيخ كبير
يُدعى " التسامح " .
و كعادتها بعد كل تأهب تصيبها لعنة سوداء تجثم من سماء شاهقة يلاعب الأموات بها الأحياء كقطع الشطرنج ، لظتها تنهيّدة توخز ضلع صدرها الأيسر و قالت :
و أعطشاه ها هي الْشَمس تنحب ذعراً مِنْ صفير الريح و تُلَمْلِم خَاصِرتها لتبرّد سربالها و تَنْفثُ الغَروب فقَدْ حَان الْوَقتْ لِأُنَقي نَفْسيّ مِن الخَلْقِ وَ أَنْدسُ آثِمة فِي جَذعِ عُذْرَية الشمس.
و استعّد لخطاب ميّت من جديد ..
مِنْ بَعيد تُسْمع تَسْبِيحة الريح وَ جَيوش الْساجدين يَنْظَرون إِلى عُري ميّت يرقد بين أحضان الريح ، استغفروا ربهم خوفاً مِنْ عيني الريح و سرعتها المشتّطة وَ عادوا طوابيراً لرَحمِ التوبة .في الحقيقة لَمْ تَكنُ الريح خَطِيئة بَلْ كَانت وَسيلة مُؤدِية لأمنـية تمنتّها ذكرى كثيراً
و أيان تحققها خافت ذعراً و تصوفّت مشاعرها عن بطونِ الْخَطِيئة ، أَي كُون الإلحاد بقدوم طارق بَعد كُلِ غصّة وَاجبْ..؟! وَ روحها مسلّمة إِلى المنطق مما جعلها زَاداً مِن أَعْشَابٍ سَودَاء تُدَس في أضلاع الذُعر فتَحْرَقهُ .!
ابتسمت بعد أن تخثّرت بأمها الشمس و قالت :
فَأَعْلمُ بَعدها يا سيدي الميت وَ قَبْل الْذي بَعْدها أيضاً بِأَن هذا السَواد و التكميم الذي تبجلّت به و الْذي نَبتِ فيّني مَـا هو إلاّ رَحْمة مِن الله كَيّ يَجْعلُني عَرض الرداء الأبيض وَ بَاب يتمسح به كُل مَار إِلى جنة المنطق ..
صَدْرها يجلجل وَ يُفْرَك مِن أَيَاديّ المشاعر الحانية لقدوم الميت و التي تراقصه الريح و قد يخونها معها إلا أنها أَمْسَكتُ بشتات المشاعر و قالت لها :
أو لا تعلمين أيتها الشتات بأنكِ بَسْمَلة تَتَلقفُها الْشَوَارِعْ وَ يَنْطُقها كُل رَضَيعْ و مكلوم و يتمرّس بنحتك كل منافق و يرتديك كل خائن ، أحسدكِ أيتها الشتات المتشكلة بمائة ألف شكل أو يزيدون يا لَيَتنيّ مِن متون ثقال مطاطية كأنتِ أَتَكُورْ! عَليّ أَكُون بِسْملة أُخرى تَتَلقفُني أَبْوَابِ الجنة بِجَانب المحكمة التي يُحاكم بها طارق على خياناته وَ كذباته المتواترة نظماً ..
بحّة نَايّ في صفيرٌ الريح يبدوْ أكثر هدوءاً من السابق وَ ذعراً شريدٌاً بدأ يفتك بأوجاع و طُهر ذكرى وَ الخطط أَخذتْ مِن عُمرها الْكَثِير و ابتلعت الساعات عقاربها على اللا تنفيذ ..
إليك يا طارق :
إنَّ أضلعي هذه التي ترجف معْ مجيئك بعربة الريح لا تَنْتَمي للأجزاء المغسولة فَوق حَبلِ الْغَسِيل المنشور على سطح القمر ذلك الذي تناولت فيه غداءك برفقة غانية الريح . أضلعي هذه لَمْ تراك يَوماً مِن قَارورةٍ نفخ عليها الْذَئِبْ .. بل النقيض تماماً كانت تؤمن إيمانا تام الأركان أنك قبَس و أمن و مشعل ارتياح ، لم ترتاب منك يوماً و لم تظن أنك ذئباً أو ثعلباً .. بل تراك رجلاً كامل الأهلية و حسن الملامح الشرقية ..و بعد سقوط الأقنعة صدقني
لَا عَليّ مِن هَذا كله فَما تراءى أَمام وَجْهي يُمْكَنِني الالتفات عنه بكل يُسر وَ ما بُني فَوق قَلبي كـ " النرجسيّة " مثلاً سأَطْحَنهاُ مَع دَمِي وَ أتجوّل بها بشوارع الصــخب و الضوضــاء
و لا تحلب المبرّرات أو تسوق لي الحجج و الأعذار الواهية ، و لا تعلّق كل خيبة لك بالشيطان.
هَذا الْشَيطانُ مسكين رغم أنه عاهر فَهو يَمْنَحُ حَاجاتنا مَخالب زَرْقاء و سوداء وَ يصلب ترقوتنا لِتــُمَارس فَعلها الأثيم مع التشبث بالإسقاط ، لا ننفلت مَنه وَ لا يفلت منــا أَرى دَاخِل عَينهِ شوق للفردوس وَ أَرى دَاخِل عَيناي استدارة المنتهى.
لَمْ يُثقلْ فَؤادِيّ يا طارق إلا عَنْدما تعزف الْنايّ الذي أعشقه بيمينك و تهز لك الريح خصرها هذا المشهد يدقني كمسمارٍ في قطعةِ خشبٍ بالية و المطرقة الديجور عيناك الزائغة . أمارس الخيبة بِشدة حتى تُوشك التأوهات أَن تبعث نَبي آخَر لِيُرفع هذا الجَرح مَرةً أُخرىّ و يصلبني أو يرفعني لقبة السماء الدانيّة لا القاصيّة ..
أيها الميّت /
كيف أثق بك و كيف أصغي لخطاباتك القادمة مِنْ عالم غير عالمي كيف ..؟
كيف تأمرني بأن أفتح شرفتي لأستقبلك و عشيقتك الريح كيف ..؟
كيفٌ يغتال كيفاً آخراً ..كيف أنظر إليك و حتى و أنت بين التراب تخونني تارة مع الريح و تارة مع قتيلة الحُب " كليوباترا "
نعم لقد تذكرت تلك السيدة حدثتني عنها كثيراً ذات تجل ، و حتى أثناء ما سألوا الأصحاب من تود الإلتقاء به من الأموات ، أجبت بدون تردد " كليوباترا "
أو قد قرعتم الكؤوس معاً و رقصتم على أنغام فيدريك شوبان أو تشايكوفسكي .. !
يا الله يا طارق ياليتني أغنّي وجعي وَ عذابي أثناء ما نطقت قرار موتك ، لكنتُ قدْ أسمعتك الإنسانة تلك التي تسكنني و هي تصيح للسماء بعد أن قيدتها بسلاسل أسمها المنطق لا العاطفة !
هي أغنيةٌ ذات ترنيمة رباعية أَلمس بِها صُلب المسيح كَذِبا وَ أتسلح بها بقوس آرتميس وهماً. كَمَوطنٍ مَهْجُور يَكْثرُ بهِ اللغَو وَ تُمَارِس الْعَاهَراتِ بهِ نَعومة أصواتهن هي حياتي بعد موتك و لا تغرنّك هذه المحبرة الرومانية العتيقة ، فأناقتها تُولِد إفرازات تَمْنَعُ حَدوث الْخَيبة وَ تَجْعلُ الْنَبض يَمرُ عند إِذنّ الْشَيطان أولاً ثُم أكتبّها كبداية مُقَدسةْ .هكذا حدثتني تلك العجـوز الأرمنية التي ابتعت المحبرة الرومانية منها في أشرفية بيروت ذات سفر .. بقي أن تعلم أنْ هذه المحبرة رغم وفائها لي إلا أنها لا تخون ذكرياتك أبداً و تتمرد على الشياطين لو أمرت بمصادرتك و قبض روحك تماماً تماماً ..لعلك خبأت بين كتبك التي أهديتني سحراً أسوداً ، لا تعجب فأنا لمْ أعد تلك الكافرة بالميتافيزيقيا
[/align]