|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان ! |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | |||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
يحكـى آنـ
شمس كانون حارقة رواية الفصل الثاني العجوزيحدق في المارين، يردّ تحياتهم، يرقب الطالعين إلى مدرسة البنين، والنازلين صوبالثكنة المسيجة بالأسلاكِ، والأبراج، المحروسة بالمدافع ؛ لتحكم المخيم في الليلوفي النهار، لتقبض روحه، تطلق جنودها في الأزقة، يستعرضون بنادقهم، يلوِّحونبهراواتهم في الوجوه، تلتقي العيون، تفترق بلا حديث، بلا حوار، الثكنة تطلق عرباتهاتفرم تراب الطريق، تحفره، تفركه بعجلاتها منذ سنين، تهدر المحركات في الآذان، يزمجرالصوت الكريه، يدورون يدورون ويعودون إلى الثكنة. الطريق النازلة من مصطبةالعجوز إبراهيم نوار اللوز توصل إلى الثكنة، وتتخطاها إلى عيادة الأونروا، والناسيأتون من داخل الحارات، نساء يحملن السلال يعبرن الطريق، يجتزن المصطبة، رجال ضجرونيمررون على العجوز عيونا حائرة، يطرحون التحية، يلوحون له من قريب ومنبعيد ينفتح باب الدار، ينصفق، تخرج أم سعيد بحقيبة الدواء، تحيي زوجها العجوز،ثم تمضي في الطريق. في المساء تخلي الشمس السماء، تنسحب لتسقط في آخر البحر،والمخيم وعاء رصاصي داكن، يستسلم للظلام، تنقفل الأبواب، يثقل السكون، يقطعه هديرالمحركات، تدعسه أقدام السائقين، تعوي العربات الثقيلة على الرمال، تصرخ الطرقات،ويعلو بين البيوت النباح. في البيت سعل العجوز سعلات قوية، ونهقت حماره الجارعواجا..فجاوبها حمار اشتيوا بعدة نهقات. وأم سعيد مشت في حوش البيت، أعادت النظرعلى قن الدجاج، جست بابه الشبكي بيدها، والقط الأحمر ذو الرأس الكبير قفز إلى شجرةالليمون، وصار يرقب بخبث الصيصان، جرذان لاحقت بعضها، هربت من أقدام أم سعيد، توقفتالإقدام، استدارت، ومضت لتدفع برفق مقبض الباب، كان نور القنديل خافتا، قصُرتذبالته،غطس الفتيل في وعاء الكاز، شحبت الأركان والأشياء، وعلى الفراش كانت حنانتتمدد بجوار الزعبي النائم. تظاهرت بالنوم، فاقفل الباب، ابتعدت الإقدام، بقيت حنانيقظة ترقب ذبالة القنديل، قطع القرميد، تحسبها، كم قطعة، كم سطرا، كم قرميدةمكسورة، تستمع إلى أنفاس الزعبي،، تلاحظها، رتيبة، مضطربة، تعدل رأسه على الوسادة،تضبط عليه اللحاف، تهرب من تراقص ذبالة القنديل، يصدمها الدولاب المهشم، الدولابشرارة تقدح، تشعل الذاكرة، تفتحها ككتاب، تحضر الماضي البعيد، في لحظة تجسده فيالفراش. يصبح الدولاب ليلة عرس، جمعا يصدح، يغني، يزفها لسعيد، وسعيد دوما منالدولاب يأتي، يحمل الزعبي، يطلق ضحكته، يطيّره في سماء الغرفة،ويلقفه،تصرخ: -الولد، الولد يا سعيد! لا يأبه بخوفها، يطيره، يلقفه، يقهقه، يقرصالزعبي من خده، يقرصه من أنفه، يخبر الزعبي صارخا: - أنت رجل، رجل يا زعبي: اكبر، فر كماء فوّار، اقوَ كنمر، اظهر في المخيم كعفريت! تخلص الزعبي من يديه،تحضنه، تتحسس جسده الصغير، وتطلق لثديها في فمه العنان. ويأتي سعيد منالدولاب! يآتي بيديه الخشنتين يحمل الصُّرة، تخرج ثياب العمل، تخرج علبة الطعامالفارغة، تجلسه، تسنده على وسادة تضعها خلف ظهره على الجدار، تسرع بالماء الساخن،تسكبه على القدمين في الطشت، تفركهما، تنشفهما، وعيناها في عينيه معلقتان، تهرولإلى المطبخ، تحضر الطعام الساخن، المطهو منذ دقائق، ويأكل سعيد، يأكل وترقبه: - الله يعطيك العافية يبتسم: - اليوم أتممنا العمارة، أصبحت جاهزة لإسكانالجدد، ويلوي عنقه ضجرا: صقلناها، نظفتاها، كأنها لنا، كأنّ أولادنا سيحظون بدفءشتائها، أو تهوية صيفها، تتنهد، فيكمل: - لم اسمع من قبل عن قوم يبنون علىترابهم مجتمعا للخصم. ويأتي سعيد من الدولاب! الدولاب جواز سفر، تأشيرة دخولمن الموت، تصريح عبور للحياة! يأتيها قويا، سهلا، مرحا، يُخرج من اللفافة ثوبالنوم الأحمر، يُخرج زجاجة العِطر الفوَّاح، يقترب، يلمسها تمسح شعرها، تغزوهاعيناه، ينخفض جفناها، يرشقها بالعطر، يحضنها بجنون، يدور بها، تعلو قدماها عن أسمنتالأرض، نحلة بين يديه تطير، عصفورة تحلّق، يدوران، يدوران، يهويان، يعود الدفء،ويشتعل الفراش! ويأتي سعيد من الدولاب! يأتي محمولا بأيدي الرجال، يأتيمشروخا في الرأس، محطوما كلوح خشب، باردا مثل قالب ثلج، يأتي حين لم يُطرق البابعلى الميعاد، حين يفقد الطعام حرارته، ويخطو الزعبي أولى الخطوات، تعلن حماتهاوحماتها على جمر الانتظار: - أيام ويمشي الزعبي، أيام ويتعرف على الحارةوالأولاد. يأتي سعيد! حين يدخل صدرها فأرٌ رعب، والقلب يقبض عليه ذئب، وعلىجبينها ترِّف بومة، ويدقّ الباب بعد سماعها صوت سيارة تتوقف، يدقّ بدقات ليست بدقاتسعيد، تهرع إليه بساقين معوجتين، كانت عينا غلاب أبو النور دامعتين، وجهه مصفراكالخارج من القبر، حرّك كفيه، تعثر لسانه، ولم يجمع كلمة، انخلع قلبها لمرأى سيارةالنقل البيضاء، لبابها الخلفي ينفتح، لحمالة تطلّ بذراعيها ملوّثة بالدمّ، تعلنمجيء الموت، لرجال يحملونها ثقيلة، تتجه إليها، وأمه تنزع منديلها لتلوح به، صرختحنان وسقطت تحت الجدار، حملوها ليغمروها بالماء، التقطت أنفاسها، تعلقت بالأجساد،صرخت مطعونة، شقت لجسدها الطريق، كان رأسه مشروخا، عيناه تجحظان، تحملقان، تهمسانهمسا غير مفهوم! ويأتي سعيد من الدولاب! لا تمنعه قطع القرميد عن عينيها، ولانور القنديل، يفتحه برفق، ويسال، هل حدثك غلاب أبو النور بما جرى؟ ويأتيغلاب: - كان على السطح يرسل بقايا الطوب، وقفت أرقب الطوب النازل بخطاف الحبل،الحبل ينزلق، ليأتي الطوب إليَّ طوبة طوبة، كان سعيد في العالي يهتف بي: - هيايا غلاب وفي لحظة كان ما كان، جاءت الطوبة، وجاء سعيد، هوى من السقف العاليكقطعة قماش، زجاجة محذوفة، شيء يرمى بعد الاستعمال! يبكي غلاب، ويقول: - صرخسعيد بصوت هلع ممطوط، لا، لا، اهتز الشارع لصرخته، وصرخت أنا برعب، كان يلفّ فيالفراغ، يهوي إلى قاع الشارع، انفردت ذراعاه، وتثنت ساقاه، كان غريقا في اليأسيتخبط، وصرخت: سعيد! تمنيت أن يتدخل الله ليرحمنا، أن تحدث معجزة، يأتي منيتلقفه، فينزل سليما ككرة أسفنج، لكن سعيدا تلوَّى مسرعا نحوي، وارتطم في الطوبالذي أرسله لي لأصفه، التمَّ علينا من في الشارع، جاءوا من أنحاء الحيّ،كانوا يلقونعليه النظرات، ويهرعون مبتعدين عن مرآه، تمتم بعض منهم: - عامل عربي ويأتيسعيد من الدولاب! يأتيك مع أنفاس الزعبي، من قطع القرميد المكسورة، يأتي منقفزات القط على السطوح، من سعلات والده العجوز، من محركات اليهود وهي في الخارجتدور، من شذا شجرة الليمون، يأتيك من أمامك، من ورائك، يأتيك من شرابك، في طعامك،يأتي من الباب، يأتي من الشباك، يأتي، يأتي من فستانك، من ساقيكِ، من ذراعيك، منبين نهديكِ، يأتي كرحيق، يأتي كحريق، يأتي حالما، يأتي هاتفا. تحضنين وسادتك،تدفنين عينيك في اللحاف، تلفين سعيدا بذراعيكِ، وتحاولين أن تنامي. في الغرفةمشى القط الأحمر ذو الرأس الكبير، تبختر غير عابئ بالنائمين، مشى على اللحاف، داسوجهها، فهبت واقفة، حملقت في الفراغ، والقط قفز إلى الخارج مذعورا! |
|||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 2 | ||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
عمر حمّش
المنتدى :
يحكـى آنـ
أخي الكريم عمر حمّش |
||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 3 | |||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
عمر حمّش
المنتدى :
يحكـى آنـ
التعديل الأخير تم بواسطة عمر حمّش ; 28-02-2009 الساعة 07:02 PM سبب آخر: خطأ مطبعي |
|||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|