الشعر الشعبي يعتبر جزء مهم من تراث الشعوب و ثقافة البيئة شاء من شاء و أبى من أبى .. من هذا المنطلق و بعد مرور أكثر من ربع قرن على ولادة ما يسمى بالساحة الشعبية , علينا أن نقف قليلا مع أنفسنا و نكون أكثر صراحة و واقعية , لعلنا نكتشف أو ندرك حجم الخلل و المأساة التي تحدّث عنها الكثيرون دون فائدة و دون أن يتمكن أحدهم من القيام بخطوة إصلاح حقيقية في الاتجاه الصحيح !!
ربع قرن مضى , و ولد آلاف الشعراء و مات آلاف .. كتبت قصائد بأعداد هائلة .. طبعت دواوين تكفي صفحاتها لتدوين التاريخ بتفاصيله المملة .. أقيمت مئات بل آلاف المهرجانات .. صدرت مجلات يكفي ورقها لتغليف كل الساندويتشات التي التهمها و سيلتهمها طلاب و طالبات العالم في المدارس و الجامعات و من بعدهم أبناءهم و أحفادهم .. بعد كل ذلك و للأسف أقولها و بالفم المليان .. : ما كتب و ما أنجز لا يستحق ( في أغلبه ) النظر إليه بوصفه توثيقا للشعر الشعبي أو لأي نوع من أنواع التراث أو الفلكلور . الغالبية العظمى من الشعراء أشغلوا أنفسهم في توافه الأمور و سخيفها .. و كانوا غائبين عن الواقع و عن قضايا المجتمع و همومه !
في الواقع علينا التفكير جديا بإعادة كتابة الشعر من جديد .. لنكتب الشعر من زاوية أخرى أكثر وضوحا .. لنكتب الشعر بضمير غير غائب عن قضايانا المهمة, فهناك متسع في مشاعرنا و همومنا .. يجب علينا أن نرتقي إلى عقلية المتلقي الواعي حتى لا نضيع و يضيع شعرنا في غياهب النسيان .. و هنا تحضرني تجارب لشعراء احترموا المتلقي و قبل ذلك احترموا أنفسهم و شعرهم فكان غيابهم أكثر من حضورهم , و إن حضروا كان حضور الكبار !
فهد عافت من وجهة نظري يعتبر أصدق مثال يمكن الاستشهاد بتجربته في هذا الصدد , فالرجل غاب لفترات طويلة تخللها حضور مقنن في مناسبات تاريخية كما حصل مؤخرا حين عاد من خلال منتديات شـظايا أدبية بقصيدتين حصريتين عن مناسبتين مهمتين جدا .. و لعل في ذلك درسا لمن لم ترتح الساحة من ضجيجهم الذي لا طعم له و لا رائحة !
ما أجمل أن يغيب المبدع فيعود أكثر إبداعا .. و ما أسوأ أن يغيب أحدهم فلا نشعر سوى بالراحة و بأجواء شعرية أكثر لطفا و رقيّا !
لفهد عافت أقول : لا تغيب !
و للفئة الأخرى أقول : غيبوا أنتم و ما تكتبون !