السلام عليكم
أسعد الله أوقاتكم بكل خير..
قصة العجوز و الإخوة الثلاثة.. من تأليفي و هي وليدة اللحظة لذلك اعتذر عن التقصير..
أيت عجوز تمشي في الطريق مطأطأة الرأس ، ظهرها أحدب ، و ترتدي أزياء غريبة لم أرَ مثلها قط! .. كانت تبتسم للعابرين ..و تنظر إلى حقيبتها و من ثم تبتسم بشدة.. تعجبت من أمر هذه العجوز و كنت أشعر أن شيئًا ما يسعدها من الداخل.. و يجعلها أكثر سرورًا.. قررت أن اتبع خطواتها دون أن تشعر هي بذلك.. تتبعتها فإذا بها وقفت أمام كوخًا صغيرًا.. مظهره يحكي لك حكاية فقر و بؤس.. جداره متآكل و مبناه يكاد أن ينقض.. قرعت العجوز الباب و ظلت تنتظر على الباب طويلًا.. فعادت تقرع الباب مرةً أخرى بشدة.. و من ثم فتحت لها الباب طفل يبكي بكاءً مرًا.. فصعقت العجوز و خافت من بكاء ذلك الطفل .. ترقبت ما يحدث في تعجب و حاولت أن استمع بإصغاء لما يقوله الطفل لكن معظم حديثه لم أتمكن من سماعه فقد كان بالنسبة لي تمتمة غير مفهومة.. و رأيت ملامح الخيبة ظهرت على وجه العجوز و ما هي إلا دقائق و سقطت تلك العجوز مغشيًا عليها مما زاد من بكاء الطفل و جعله حائر من أمره.. أدركت حينها أنه بحاجة ماسة للمساعدة .. فأتيت أركض و الخوف يملأ قلبي و الحيرة تكاد تفتك بي.. اقتربت منه.. و سألته عمّ يحدث ؟ .. فأخبرني بقصته باختصار شديدقائلًا : نحن عائلة فقيرة والدي و والدتي توفيا منذ 3 سنين و لدي إخوة ثلاثة و لا نجد ما يكفينا من الطعام فكانت هذه العجوز جارتنا تذهب كل صباح لكسب الرزق و من ثم تعود و معها القليل من الطعام الذي لا يكفي حاجتنا و لا يسد جوعنا و رمقنا .. و ما حدث اليوم هو أن أخواني الصغار ماتوا جوعًا لأنها تأخرت بجلب الطعام..
تأثرت جدًا بما حدث ففتحت حقيبة العجوز فإذا بداخلها حلوى كثيرة و بعض من الرغيف و التمر و الحبوب.. و حينما رأى ذلك الطفل قال بأن هذه المرة أول مرة تأتي معها بطعام كثير مثل هذا!! ، حينها أيقنت بأن ما كانت تحمله في الحقيبة هو ما كان يجعلها سعيدة.. حزنت كثيرًا على ما حدث لتلك العائلة الفقيرة .. و جلست أفكر كيف يمكنني مساعدة تلك العجوز فهي الآن في حالة إغماء و لا أعلم أهي على قيد الحياة أم انتقلت روحها إلى باريها ؟؟ .. فسألت الطفل عمّا إذا كان يعرف مشفى قريب ، فأخبرني أن جارهم أبو عبد الرحمن طبيبًا.. فقلت له يذهب سريعًا ليدعوه كي ينظر في حال تلك العجوز.. و ما هي إلا دقائق و أتى السيد أبو عبد الرحمن حاملًا معه حقيبة الأدوية و كشف عن العجوز فوجدها قد فارقت الحياة.. مما جعل الطفل يصاب بنوبة بكاء شديدة إذ فقد تلك العجوز و أخوته الثلاثة في يوم واحد و سيكمل حياته وحيدًا.. قررت حينها أن أصطحبه ليسكن معنا و يكمل بقية حياته مع أسرتي.. ففرح بعض الشيء و من ثم رضي بالواقع المرير..
و عندما أخبرت والدتي بما حدث و أخبرتها بأنه سيعيش معنا طيلة العمر.. سعدت كثيرًا و رحبت به..
و عاش الطفل معنا حياة كريمة تملؤها السعادة و الراحة و الاطمئنان シ
،