(يا جاهل .. لا تسلني )
أو تعلم ما الذي أبكى فؤادي وفاض بالهم وانكوى؟ !! ..
لا تقل مُرالبعادِ واشتياق لأيامِ الأنسِ والهوى
يا جاهلٌ لحرق الفؤاد وجمر الهوى ..
علتي ليست فراقا ولا سهادا ولا نوى ..
علتي صرخ ورجف في الحنايا والضلوع ..
في غيابٍ لم يكن لكلينا فيه رغبةٍ ولا يــدٍ ..
في ليالٍ طولُها حبال قهر تُوجعُ النبضَ وتخنقُ النفَسَ ..
في نجومٍ .. صوتها عابثٌ بزفير شهقي والجوى ..
في سطورٍ باكية جاهلة لكل حرفٍ ماعدا حروف اسمٍ شاقية ..
لا تسلني ما الذي نكأ الجرح و انكوى ؟!!
لا تسلني ما الذي فاض بحزني وانجلى ؟!!
لا تسلني ما الذي أضنى عبرتي وابتلى ؟!!
لا تسلني فالجواب حائرٌ بين الأنا والهوى !!
لا تسلني فأوجاعي عالقة في خبايا القلب ..
لا تسلني فأوجاعي عاتية في الخفوق غابرة ..
لا تقترب و لا تحاول نفض آلامي الدامية ..
لا تقترب ولا تحاول عودة .. واكتفي بزياراتِ المنامِ الواهية ..
سنلتقي ذات يومٍ وإن لم نرد – يا قاتلي – سنلتقي في المنام ..
سنلتقي وسنكتفي بنظراتِ عشقٍ خاوية من الأمان والعافية ..
ولا تقل لماذا مني خائفة ؟!!
يا جاهلٌ لحرقِ الفؤاد ونكهةِ الجور والنوى ..
لا تسلني مما أنا خائفة ؟!!
فخشيتي من سمومِ الغدر لازالت باقيةً ..
كنا معًا وكانت أحلامنا عاتيةً ..
كانت سحابةً محملة بالأماني الزاهية ..
وفجأة انقشعت سحابتُنا العتيقةُ الواهيةُ ..
سنلتقي - وإن لم نرد - في غفوةٍ لأعيننا الباكية .. سنلتقي
وكلما اقتربت خطواتُنا المتعبةُ الشاقيةُ
ستظهر ألف يدٍ قابضةٍ و مانعةٍ ..
يا جاهلٌ لحرقِ الفؤاد و وخزِ الهمومِ الجائرة ..
أو تعلم ما الذي أشقى فؤادي وجار بالنوم و الغفى ؟!!..
لا تقل ليلٌ طويلٌ .. لا تقل همٌ عليلٌ ..
لا تقل فكثرة القيلِ تزيدُ من النحيبِ والعويلِ ..
سنلتقي وإن لم نرد في رصيفِ الذكريات ..
ستُلقي بنا الأوجاعُ والأوهامُ في طريقِ الأشواقِ العابثةِ ..
وسنقفٌ على أطلالِ أيامٍ مضت ..
سنبكي و نشكي قيودا كبلت أحلامَنا .. آمالنا ..
لا تسلني كيف نُنهي أوجاعنا وكيف تُفنى آلامنا ؟!!
لا تسلني ولا تنتظر جوابا شافـــيا ..
لا تسلني فلقد تعلمت من رحلة عذاباتي معك أمورا كثيرة ..
ما كنت لأتعلمها لولا أنني عاصرتٌ معك الألم
وتقاسمتُ الهم والضنى وتبادلتُ معك الدمع والسقم ..
لا تسلني فلقد تعلمتُ من رحلة شقائي معك
أن الهوى طلسم صعب إبطاله أو حله ..
وأن المشاعر قصيدة من هوى منثور في أضلاع الصدور ..
وتعلمت من ماضيك البالي العتيد
أن الشقاءَ ما هو إلا اشتياقٌ يمتهنه القلب الأسير ..
لاتسلني ولا تذكرني فلقد تعلمت من رحلتي معك
أن أمارس النسيان لذاتي في كل يوم وشهر ..
وعلمــت قلـبي الزهــد في المشاعــــــر والسهـــــر ..
يا جاهلٌ لحرقِ الفؤادِ وجمرِ الهوى ..
لا تسلني فالجوابُ حائرٌ بين الأنا والهوى..
بقلم / نبيلة الميراس