لم يكن لديّ أمل أن الضربات القوية التي هشّمت زجاج شعوري و قلبي ستصقل شيئا ما في داخلي...شئ ما كان مستترا و مدفونا بين طيّات هذا القلب المفعم بالكرامة و المسجّى بالكبرياء.
شئ ما كان منقوعا بالصدأ...الضربات القوية التي كسرت المرآة جعلتني أرى حقيقتي في شظاياها...جعلتني أرى وجوها كثيرة في كل شظية.
نحن كل يوم نحب و نكره...و في كل يوم نتعلم أن الكره قد يتحول الى حب و قد يتحول الحب الى كره و عداوة..
نحن اذا كرهنا شخصا فإننا نكره اسمه و شبهه و صوته و ألفاظه و أبناءه وأهله ووطنه و الأشياء التي يمتلكها و ملابسه و ألوانه و كل ما يتعلق به...و اذا أحببنا شخصا ما نغض البصر عن أخطائه و زلاته نتجاوز اهانته لنا..نختلق له الأعذار..نراه في كل شئ..و نرى شبهه في كل وجه جميل...نعشق الألوان التي يحبها...نستلذ الأكل الذي يشتهيه و ان كانت معدتنا لا تتقبل الأكل الذي يحبه.
الحب أعشى و الكره أعمى و ليس بينهما سوى خط رفيع.
الضربات القوية أصبحت الآن كَرَبْتَةٍ خفيفة على كتفي....اقتنعت أن بمقدوري جمع شظايا الزجاج المكسر و اعادته كما كان..و اقتنعت أن باستطاعتي رؤية وجهي في الحديد المصقول..
هناك أشياء كثيرة كنا نسخر منها و لم نعطيها اهتمامنا و لكن هذه الأشياء سخرت منا في الأخير...جعلتنا عبيدا لها..ضربت على أيدينا قيودا حديدية فلم نستطع الانعتاق منها.
اتمنى أن تنال رضاكم.