أخيراً .. وضع عصى الترحال ..
بعد أن ساءت به الحال ..
فقلبه ممزق ..
وعقله مشتت تفرق ..
فأنا منه في ذهول ..
أيعقل أن يكون هوَ ذَا .. معقول ..
أذاك الناسك العابد ..
صائم النهار .. وفي الليل ساجد ..
داره المسجد .. وفي الدنيا زاهد ..
فانصرفت أستعلم عن الخبر ..
علني آخذ منه العبر ..
فلم أجد منها شافياً ..
لما أجد من السؤال وافياً ..
فمنهم من يقول .. ذاك سعيه وراء الذهب ..
ومنهم من يقول .. أنَّ ما معه من الفضة ذهب ..
وأنا عقلي قد حار والْتَهَبْ ..
حتى أنهكني التعب ..
فجلس على طريق ذي شعب ..
أرتاح من ذلك النصب ..
فإذا بهاتفٍ إنه الحب ..
لقد أخذت لبَّهُ جاريةٌ طروب ..
سعى خلفها في كل الدروب ..
حتى ضاع جلُّ عُمُرِه ..
ونسيَ أغلبَ ذكرِه ..
فاحذر أن تكون على أثره ..
وسكت الهاتف فجأة ..
فإذا ستائر منسدلة ..
على نافذة قريبة مطلَّة ..
قد أفادتني عن الخبر ..
واستقيت منها العبر ..
وسلكت درب السالك ..
المتقي تلك المهالك ..
فاكفني اللهم شرَّه ..
فإني خائفٌ ضرَّه ..