قد جاء في حزن ِ الذواكر ِما يلي :
لا تـُغلقـَـنّ الروح قسراً .. هكذا !
فالقبلة البيضاء َ تحلمُ أن تعود
و دونما صوتٍ تلوّح من بعيد :
ـ قوموا لبعض دعائكم
و امشوا ببطء ٍ ..
في انحسار الموج ِ
أو نحو الطريق إلى الشعاع
أو بين التـّمام و ظله ِ ..
و عن الجراح تحدثوا
إن شاءت النوباتُ عنكم !
فالحزن ينقصُ ..
لا يزيد !
ـ القبلة البيضاء جاءت هكذا !
كالفكرة المجهولُ دوما ً وجهها
معروفة ٌ ألحانـُها
في العزف حلّـتْ و انقضى ترحالها ..
وليس يقلقها البكاء إذا
بالفجر ساقته الرياح مع الأذى !
القبلة البيضاء ولدت هكذا
ولدت لتبقى هكذا .
تعفو عن الدفء الخيانة
و تغض طرفاً لانهزامهِ ضد سطوة بردها
و عبوره في كل ميناء عداها !
حتى اختلاس الشوق دونَ مبرر ٍ
حتى استراق الماء من حضن السماء
حتى اصطناعُ جريمة ٍ في رأس شاهدها البذيء
حتى مروق اليأس من قوس النهار ..
ستظل دوما هكذا ..
ولدت لتغفر كل شيء ٍهكذا !
ـ و القبلة البيضاء
حين تماثل الجرحان للشفق البعيد
صاحت بملء رواءها :
ـ يا أنت ِ
يا ريحا تـُخلخلُ قلب ذاك الأقحوان
ضمي إليك ببعض عطرك
و تجوّلي في الدفق ِ
أو في الخفق ِ ..
أو في كل ما سيرتـّق الفجوات ِ
ثم يعيد نبضكِ !
هي ذاتها
لما تخاذل ذينك الجرحان عن سفر ٍ أكيدْ ..
تخضّب حزنها بالصمت
ثم تمدّدتْ بين الضلوع ِ
بقرب باب النبض تبتهل الأمان :
ـ لو أنني يا ربّ أُمطِـر
ـ لو أنني يا ربّ أومض
ـ لو أنّ لي يا ربّ قلبٌ لا يرقّ !
ـ واهٍ لقبلة حزننا
بيضاء تجهل ما تريد !
تمتد كفّ نحوها
كفٌ تطمئن روعها ..
للخلف تقـْلبُ بارتجاف ٍ ظلها
فيصير أسفله ُحزينا واهناً
و يصيح صوتٌ فوقهُ مستنكرًٌ :
من ذا سيحزن تحت هذا الحزن ؟
من ذا سيحزن فوق هذا الحزن ؟
والقبلة البيضاء صامتة ٌ
تمضي إلى حزن ٍ جديد.