بـــغــــداد
أوْقِدِ الشمسَ في دُجَى ظُلُمَاتي = وَأَقِلْني مِنْ عَثْرَتِي وَشَتَاتِي
دَرَجَ البَغْي في رُبُوعِي سِنِينَا = وامْتَطَى الشَرُّ خَيْلَهُ فِي جِهَاتِي
ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَلانَتْ قَنَاتِي = وَرَمَانِي بِكُلِّ سُوءٍ عُدُاتِي
أَنَا بَغْدَادُ دُرَّة الشَرْقِ أبكي = بِدِمُوع ٍكَالجَمْرِ مُنْهَمِرَاتِ
بَاعَنِي ظَاِلمٌ لِقَوْمٍ كِلابٍ = وَسَقَانِي بِكُلِّ سُمٍّ سُقَاتِي
واْدَّعُوا أَنــِّي قَدْ مَلَكْتُ سِلاحاً = شَامِلُ الفَتْكِ قَاتِلاً لِلحَيَاةِ
وَأَتُونِي ُيفَتِّشُونَ عَلَيْهِ = إِنمَّا مَا لَقُوا ورَامُوا أَذَاتِي
حَكَمَ الشَعْبَ قُوَّة وَعُلُوَّا = وادَّعَى البَطْشَ بالجُيُوشِ الطُغَاةِ
فَهُزِمْنَا وَمَا انْتَصَرْنَا عَلَيْهُمْ = وَهَرَبْنَا فِي مَفَرْقِ الطُرُقَاتِ
أَوْغَلُوا يَسْرِقُونَ عِزِّي وَمَجْدِي = وَكَذَا يَسَلْبُونَنِي ثَرَوَاتِي
ذَلِكَ الكَلَبُ الحَقِيرٌ المُسمَّى = بُوشَ يَرْمِي الِإسْلامِ بِالشُبُهَاتِ
طَامِعٌ فِي خَيْرِي فَأَدْلَجَ بَاغٍ = يَقْتُلُ الحَقَّ يُشْعِلُ العُرُصَاتِ
غَرَّه قُوَّة وَجَيْشٌ كَبِيرٌ = فَطَغَى ظَالِماً بِغَيرِ أَنَاةِ
أَيْنَ منّي عَصْرُ الرَشِيدِ وَمَجْدٌ = سَالِفٌ كَانَ أَبْيَضَ الصَفَحَاتِ
حَكَمَ الأَرْضَ واسْتَقَلَّ بِمُلْكٍ = شَامِخٍ القَدْرِ طَيّبِ النَفَحَاتِ
هَزَمَ الرُوُمُ يَوْمَ هَاجَتْ وَمَاجَتْ = وَأَذَلَّ الكُفْرَ بِالرِجَالِ الكُمَاةِ
لا تَهَابُ المَوْتَ الزُؤَامَ وَتَرْجُو = أَجْرَ رَبـــِّي وَمَسْكَنَ الجَنَّاتِ
أَمَلَ النَصْرِ لَمْ َيزَلْ مُشْرِقاً فِي = أُفُقِي بَعْدَمَا سَادَهُ ظُلُمَاتِي
يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحِينَ شِفَائِي = وَيعودَ الخَيْرُ وَافِرٌ فِي جِهَاتِي
يَسْأَلُ اللهَ لِلأَعَادِي هَلاكاً = وَدَمَاراً لأنَفْــُسٍ نَكِرَاتِ
هَاهُنَا مَاجَتْ أَنـــْهُرٌ مِنْ دِمَاءٍ = وَدُمُوعٌ سَالَتْ عَلَى الوَجَنَاتِ
وَمَشَتْ أَقْدَامُ الطُغَاةِ سِرَاعاً = تَطَأُ الطِفْلَ والنِسَاءَ اللَوَاتِي
دَمْعُهَا لا يَجّفُ يَوْمَ أَغَارَتْ = فِي دَيارِ الُهدَى وُفُودِ الطُغَاةِ
أَبْرِيَاءٌ فَمَا جَنَوا أَيَّ ذَنــْبٍ = طَـيـِّبُوا النَفْس طَيـِّـبُوا الدَعَوَاتِ
بُوشُ لَيْسَتْ عِرَاقُنَا لُقْمَةً سَا = ئِغَةً فِي الوَرَى بِغَيْرِ حُمُاةِ
سَوْفَ يَأْتِي يَوْمًا وَتَعْلَمُ فِيهِ = أن َّ إِقْدَامِي صَادِقُ العزماتِ
وَتَرَى جَيْشِي يَمْلأُ الأَرْضَ رُعْباً = وَتَرَاهَا فَوْقَ الجِبَالِ رُمَاتِي
تَقْذِفُ المَوْتَ فِي صُدُورِ الأعَادِي = رَمَيَاتٍ لَيْسَتْ بِمُنْحَرِفَاتِ
وَتَرَى فُرْسَانِي تَخُوُضُ غِمَارَ ال = حَرْبِ تَسْرِي فِي عِزَّةٍ وَثَبَاتِ
ويعزُّ الرَحْمَنَ دِينَ سَلاَمٍ = لَيْسَ إِرْهَاباً قَدْ جَنَى الشُبُهَاتِ
يَا ِإلَهِي أَدْعُوكَ هَلاَّ تُجُبْنِي = انْصُرِ الدِينَ وانْشِرِ الرحماتِ !
بقلم / أحمد صفوت الديب