يا الله ...
مِنْ أينَ تُريدُ لِلحديثِ أن يبدأ يا عامِر!
قبلَ أن نذهبَ بعيداً، لازلتُ أنا مُتمسكاً بوعدي حينما كنّا
جلوساً ثلاثتنا، على تلكَ الشّرفة، وطلبتَ أن أُرتِّبَ لنا كم
حرفاً ليبقى شاهداً علينا، يالِغبائي، وحُبّكَ للعبَث.
هَاهي يا صديقي:
لا تَسَل ياصاحِبي مِنّي الكـلام=قتلوا فـؤادي كَقَتـلِ الجبَـان
ترا الليل إذا صادف بدراً تمـام=غَطّى الكؤوس وأسقَى الِّلسـان
لا تَسَل .. ياصاحبي إلاّ الخصام=أُجيـدُ اللَّعـنَ كَأَلَـمِ الخِتَـان
دَعْهَا تسوقُ نَفسها، حَتماً سَتأتي الأخبارُ إلى قُلوبنا لِنُحرِّرها لَهُم.
هَاتِ ماعِندَكَ واسترخي، مُنذُ أن وصلنَا إلى هُنا لَمْ أترك لك حرفاً
ولا طريقاً لَه، لا أدري لِما كلّ هذه الثرثرة؟
فَرَحاً برجعتي، ولمّتي بكِم مِنْ جديد، وقربي من ديار المحبَّة.
الجو والمكان الجنَّة !
يــاه ياعامِر، أُحِبُّ أن أتنفسَ هذا الهواء الطَّاهِر الرطب النقي،
كالأرض حينَ تَتنفس الصعداء بعدَ المطَر، سيجعلنا نبحثُ عن
المزيد منَ الشّغف والحُب والذّكريات الجميلة التي كنتُ أحدثكَ عنها.