((( طفل )))
من جميل ما سجلت في دفاتري قصيدة جميلة
فيها من ألوان التجديد و التفنن الكثير
أحببتُ أن نتذوقها معاً اليوم
و ندخل الى عالَم الشاعر
... صلاح عبد الصبور...
((( طفل )))
قولي ... أماتْ ؟
جُسِّيهِ جُسَّي وجنتيهْ
هذا البريقْ
مازال وَمْضٌ منه يفرشُ مُقلتَيْهْ
هذي أصابعه النحيلةْ
هذي جدائله الطويلةْ
أنفاسه المتردداتُ بصدره الوردي كالنَّغَم الأخيرْ
من عازفٍ وَفَدَ النعاسُ عليه في الليل الأخيرْ
و تلك جبهته النبيلةْ
بيضاء ُ يلمعُ فوق موْجتها الزَّبَدْْ
قولي...أماتْ ؟
و أنا غدَوْتُ بلا أحدْ.
سأَلْـتِـني : ما الوقتُ؟
هل دلِـفَ المساءْ؟
أتذْهبينْ...؟
و لما نطيلُ عذابَـه حتى الصباحْ
لن يُـرْجِـعَ الـصُّـبْـحُ الحياة إليهْ
ما جدوى الصباحْ ؟
ومَضَ الشعاعُ بعينه الهدباء وَمْـضَـتـه الأخيرةْ
ثم احترقْ
و رأيت شيئا من تراب القبر فوق الوجنتيتنْ
رباه : فوق الصدرْ
فوق الساعدَيْنْ
و العازفُ المغلوبُ نامْ
و نامَ في الصَّـمْـتِ الكبيرْ
نَـغَـمٌ أخيرْ
و ساَلْــتِ : ماتْ؟
أجل سأبكيهْ
سنبكيهِ معاً
و وَجِـمْتِ
لا الـجَفْـنُ اختلجْ
و نَـهَــضْــتِ
ثم فتَـحْـتِ البابَ في صَــمْتٍ مَـلُـولْ
و نظَـرْتِ خلفَ البابِ تَـلْـتَـمِــسِـينَ سُلَّـمَـةَ النزولْ
ووقَـفْـتِ
ثم رَجَـعَتِ
في عينيكِ شيءٌ من وَهَـجْ
كي تَلْـمَـسِـيـهْ
أو تُـغْـمِـضـي عينيهْ
أو تتأمليهْ
لا تَـلْـمَـسِـيـهْ
هذا الصَّـبِـيُّ ابنُ السَّــنينَ الدامياتِ العارياتِ من الفرحْ
هو فرحتي
لا تَـلْــمَـسِــيـهْ
أسْـكَـنْـتُـهُ صدري فنامْ
وَسَّــدتُـهُ قلبي الكسيرْ
سَـقْــيْــتُ مَـدْفَـنَـهُ دمي
و جعلتُ حائطَـهُ الضُّـلُـوعْ
و أَنَـرْتُ من هُدْبِـي الـشُّـــمُــوعْ
لِــيَــزُورَهُ عُــمــرِي الـظَّـــمِــي .
*****