نص المبدع أخي تجريد
اضعه لمن يحب الإطلاع
بقلم
[ تــ ج ــريد ]
سيرورتنا ...
نواجه الذُلّ بـ قصيدة ،
والعار بـ شِعار ،
والخِزْيَ بـ أغنيةٍ تشدوها امرأة .
سيرورتنا ...
نفعل القول .. ونقول الفعل ،
وبين هذه وتلك إنْ كان بينهما ( بين ) نردد :
مَنْ يهُنْ يسهل الهوان عليه ... ما لجُرحٍ بـ ميّتٍ إيلامُ
أيها الخنوع .. ستنفدُ قريباً لا محالة ،
ليس لـ نهوضٍ وشيك ، بل لأننا نستهلكك بشراهةٍ جشعة .
أيها التأريخ .. لـ تكن بلا ذاكرة ،
ذاكرتك اللعينة هي عزاءنا الوحيد ومجدنا التليد وسرّ تخاذلنا !
وغداً سيرسخُ فيها أنّ وطننا مجرد عَلَمٍ ونشيد .
عيداً مجيداً .. يا وطن
يا وهن
يا خير أمةٍ أخرجتْ للناس
_ في غير هذا الزمن _
يلوكوننا بالسلاح
نُداس في الرغام ونستباح
ونلوكهم .. بالألسن !
أبا عُديّ
أبا قصيّ
أبا كل فداحةٍ وغيّ
كما يليقُ بـ شجاعٍ
_ تموتُ إذاً _
وكما يليق بـ أرعنٍ
_ تموتُ أيضاً _
سأخبرك في قبرك :
بأنّ عيدنا ..
امتزج بالبهجة والغضب ،
بالنشوة والوَصَب ،
بكل نقيضين ..
على ما نكره وما نحب ،
وأنّ عجوزاً في العراق
تزيّنت وتبرّجتْ ،
وأنّ أخرى تنتحبْ !
وكذا أخبرك :
بأني أمس _ يوم العيد الأكبر المقدس _ استذكرتُ ماضيك الأسود
ودماء الأبرياء ودموع المكلومات ،
استذكرتها جميعاً في لحظةٍ واحدة كي لا أحزن وأنت أيها الأبيّ مُعلّق ،
ولم أحزن ،
أنا لم أحزن .......................... لكني بكيت !
يا لك من عظيمٍ وغِد ، نبكي منك أحياءً ونبكي عليك ميّتاً !
مضيتُ إلى الشارع المكتظ بالفرح ..
صادفتُ طفلاً فبادرني : ( من العايدين )
وكي لا أفسد فرحته قبّلته وابتسمت
وقلتُ بصوتٍ لا يُسمع : ( من الخاسرين )
ربما الآن يتناهى لسمعك صوتٌ من القبر المجاور
وتفهمه اكثر من أي وقتٍ مضى :
* أصيح بالخليج : يا خليج
يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى ،
فيرجع الصدى
كأنه النشيج :
يا خليج يا واهب المحار والردى !
_________________________
* بدر شاكر السياب