الموضوع: وحيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-09-2006, 08:13 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
أحمد أبوسليم
اللقب:
عاشق من فلسطين
أحمد أبوسليم
عاشق من فلسطين
 
الصورة الرمزية أحمد أبوسليم

 تاريخ التسجيل : May 2006
 رقم العضويـة : 649
 مجموع المشاركات : 125
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أحمد أبوسليم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أحمد أبوسليم المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي

وحيد....
قد تنطق الذكرى
سلام أيها الرجل المحمل بالرسائل للشجرْ
للحرب نص واحد : اقتل تكن
أقتل تكن
أقتل تكن
ولكي لا يكون وحيد مجرد كلمة عابرة بلا معنى أقول :
في الخيمة في عام 1985 بعد هزيمة المارينز الأمريكي في لبنان ، وبعد هزيمة الجيش الصهيوني في حرب الجبل وانسحابه ، فاجأني وحيد بثقافته التي ليس لها حدود ، بعد أن كان قد فاجأني كمحارب .... كنت أقضي معه ساعات وكان يكبرني بأعوام ، يوما ما ، حين أخذت قراري بالبقاء كمقاتل ، جن جنونه ، ولكي أقرب الفكرة أقول : كنا على الخطوط الأمامية لا نرى الا الشجر والحجر ، كنا نرى الموت كل لحظة ، صديقك الذي هو صديقك لا تثق به ، أي بوجوده ، فهو أو أنت ماض الى الأبدية البيضاء ، الآن أو غدا ، أو بعد غد ، لا بأس ، لا يوجد ثمة أصدقاء الا للذكرى ، للذكرى فقط ، فكلهم مشاريع أموات - شهداء - ، الموت كان واضحا ، واضحا بجنون ، تعيشه ، وتبكي بالسر بعيدا عن العيون كي لا تحطم أسطورة قلبك أمام قلبك ، وحيد أقول : جن جنونه وجاء الي في يوم صيفي قائظ ، وقال لي ارحل من هنا ، ارحل وعد بشهادتك ، ليست شهادتك العلمية فقط بل شهادتك التي ستغير عقول هؤلاء الذين أدمنوا الموت ، الموت حق ، لكن الحياة أيضا حق ، وعلينا أن نتعلم كيف نقتنص الحياة من بين أنياب الموت ، نحن بحاجة الى من يعلمنا كيف نستطيع أن نحيا وسط هذا الموت كله .
ورحلت ، ورحل وحيد ، تركني مثل كل الآخرين ومضى في سبيله ، كان قائدا لمجموعة فدائية تسللت عبر البحر الى فلسطين ، واستشهد وهو يدافع عني - عنا - فوق الماء ، وفي رأسه حلم واحد : أن يرى فلسطين
ثمة نشيد قديم كان يقول : سأرى لحظة الانتصار ، سأراها بعيني رفيقي ، وأنا أحاول أن أحتفظ بعيني لكي أري بعض الأصدقاء - الشهداء - شيئا من الانتصار في زمن السقوط ، وان مضيت ، سأراها أنا مثلهم أيضا - بعيني رفيقي - أولئك الشهداء الذين حملوني فوق ظهري صخرة لا تحتمل
هذا هو وحيد ، أو شيء يسير من وحيد الذي مضى .... كي لا يكون وحيد مجرد كلمة عابرة بلا معنى
أحمد أبو سليم
في ذكرى وحيد
هناك أيضا قصص كثيرة سأروي منها قصة كمال الذي جاء من تركيا - تركي الأصل - وتقطعت به السبل ، وقضى في عرض البحر أياما مع صديقه - جثة صديقه - الذي لم أكن أعرفه أنا شخصيا ، والطائرات الاسرائيلية تلاحقهما ، حيث كانت وجهتهما قبرص ، محاولين العودة سرا الى تركيا ، كمال أيضا استشهد فيما بعد - ورأيته وهو يصرخ مقاتلا : هذه الأرض لنا ، ويموت ، لمن الأرض ؟؟؟.... تساءلت سنينا ، لكمال ، أم لهؤلاء الذين ليس لهم الا الجلوس أمام شاشات التلفاز والبكاء ؟
حقا انه زمن غريب













التعديل الأخير تم بواسطة أحمد أبوسليم ; 02-09-2006 الساعة 08:17 AM
عرض البوم صور أحمد أبوسليم   رد مع اقتباس