تَعِبَ الضَّغيرُ مِنَ السُّكوتِ وَلَم يَكُن في صَدرِهِ إلاّ شَظايا مِن كَلامٍ زائِدٍ ، يَحكي لِصَمتِهِ قِصَّةً: يا صَمتُ عُد مِن حَيثُ جِئتَ إلى كِياني سالِماً... لا غالِب ما بَينَنا ... لا غالِب... لا رايَة بَيضاء
تُرفَعُ بَينَنا... لا هارِب في المَعرَكة.... يا صَمتُ عُد فَأَنا وُلِدتُ مِثلَ غَيري باكِياً... حَدَّثتُ نَفسي مِثلَ غَيري كُلَّما نامَ الأَنامُ.... وَحَلُمتُ في حَبِّ الصَّغيرَةِ باكِياً... ما كانَ حُبّاً يَومَها ، لكنَّهُ كانَ احتِقاناً ، فالصًَّغيرَةُ في المُلاءَةِ لَم تَكُن إلاّ هَواءً ساخِناً... أَو نُطفَةً.... كانَت تَبولُ تَحتَها فَوقَ الفِراشِ وَأُمُّها في اللَّيلِ كانَت تَنحَنيي فَوقَ السَّريرِ وَتَقراُ الآياتِ فَوقَ رَأسِها... وَتَهُزُّها... وَتُغَنّي.....
نامَت عَلى جَنب الطَّريقِ وَلَم تَعُد تَبكي.....
رَحَلَت إلى قَبرٍ صَغيرٍ في التُّراب.....
مِثلَ الطُّيورِ سَتَرتَقي مِن غَيرِ ريشٍ أَو جَناحٍ لِلسَّماءِ وَتَلتَقي بِالأَنبياءْ......
عُصفورَةٌ فَرَّت إليَّ وَلَم تَجِد إلاّ الفِراشَ وَغَيمَةً سالَت مَكاني.....
وَالطَّريقُ إلى الحَقيقَةِ واضِحٌ.....
[ كُلَّما جُعتَ أَكثَرَ سَتَرى الحَقيقَةَ أَكثَرَ]
- هَل تَعرِفِ القَتلى الَّذينَ سَيَقتُلونَكَ ذاتَ يَومٍ بِالحُروفِ؟...
- نَسَيتُهُم!!!
كافُ الكِتابَةِ مِثلَ سَوطٍ في الهَواءِ يَحِزُّ لَحمي وَالعِظامْ.....
أَلِفُ البِدايَةِ والطَّريقُ إلى الطَّريقِ حِكايَةٌ.....
جيمُ الجُنونِ.... سَنَلتَقي مِثلَ الحَبيبَةِ والحَبيبِ عَلى الوَرَقْ....
وَسَنَلتَقي....