قبل أن أولد .. !
قبل أن أولد
كنت روحا هائمة في هذا الوجود
أحلق بين الكواكب
بين الرياح
بين النجوم
حاملا أغاني الحب
ترانيم الخلود
كنت لحنا سماويا
كنت شعاعا من نور
كنت صوتا لشلال يمور
كنت صدى لمناغاة طفل صغير
كنت عصفورا يطير.
قبل أن أولد
كان على ندف الثلج لقاؤنا الأول
كان الغيم مسكننا
كان الفضاء مسرحنا
نلعب بالشهب
نتقاذف بالنجوم
ونرسم خرائط الأشجار
أشكال الماء والأنهار
وطعم الزيتون.
قبل أن أولد
كان على ندى زهر النرجس تعارفنا
كان تغريد البلبل صدى لأحلامنا
كان الشلال يكتب قصائدنا
كنا وكنا نتهادى من الهوى ما نشاء.
قبل أن أولد
أتيت من آخر الأكوان
حاملا باقات من كل الألوان
أنثرها عبر الأزمان
أبعثرها في كل مكان
هذه لك
و تلك
كلها لك
وإذا سمحت لي بواحدة
فلك الامتنان.
قبل أن أولد
كنت أعزف إيقاع سيمفونية القصيد
كنت أنحت بأظافري كتل الحديد
كنت لا أحقق إلا المستحيل.
...
بعد أن رأت عيني النور
أصبحت أحمل حبا شهيدا
أصبحت أعرف طعم الحريق
....
ضاع الطريق
ضاع الطريق
...
وطابت الذكرى
كم التقينا على وجه القمر
كم تسامرنا
كم ناغينا الوتر
كم تعلمنا الركض واقتفاء الأثر
كم شربنا وأدمنَّا و لا كدر
كم كتبنا قصائد وتراتيل العبر
كم رسول للحب بيننا عبر
وطابت الذكرى ..
هل يبقى إلا الأثر ؟!
وحب آسر ما اندثر
يتجدد دوما بالذكرى والأمل !!
كان حلما ليته استمر .
مع خالص تحياتي