.
.
.
[ 5-30 ]
في مواجهةٍ مع أطلال شفقٍ أحمر ..
كان هناك في منتصف أحضان الغيم ، وأفواج الغيمات مازالت تتوافد في مشهدٍ لايشبه سوى حصار المدن العظيمة .. بحصونها .. وأسـوارها التي تستقي تمنّعها من حمرة الأفق ، ومن بقايا الحوافّ الغارقة في نثار الشمس .. صبراً على لسعة الغياب .. وحُرقة الحنـين .
.
ونظرات الولد تصنع لكل ذلك بروازاً من شفتيها اللتين لم يعد يرى سواهما .. بدءاً من شبكيّة عينيه .. وحتى المنعطف الأخير على طريق الشمس التي توارت قبل ساعةٍ من الآن .
ومع ذلك مازال مصرّاً على نواياه .. بحق كل من يترقبه ..
فأكوام اللهفة التي يختزلها صدره أجلُّ قدراً من بضعة لحظات مُشبعةٍ بلذةِ شفاه أنثى مازالت حانقة حتى على طريقة سـيره في شوارع المدينة .. يتذكر ذلك .. فيزداد إصراراً على كل النوايا التي يضمرها قلبه المزدحم بتلك الحانقة .
.
.
.