.
نسافر اليوم على متن غيمة مختلفة
كيف لا وهي ستأخذنا .. لأرض البدر المختلفة
بدر بن عبدالمحسن .. هذا العملاق الذي رسم المشاعر
بريشة فنان .. يعرف كيف يصل لقلوب محبيه ..
قصيدة الغضب ..
اللوحة المعجزة لأصدق وصف للغضب .. ومن ذاق
مرار هذا الطوفان الهادر قسوة بين الجوانح .
نشي غيظي .. سحابٍ أسودٍ في موسم الدخان
ترزم .. وأمطر بجمرٍ غدا له بالحشى صالي
عندما تعتريك ثورة الغضب .. تشعر وكأن الغضب فعلا قادم
من كل أنحآء الكون .. ليسحبك نار من كل أطرافك
ليتجمع في سماء نفسك كما تتجمع وتتلبد الغيوم
وسط سماء ربيعية صافية ..!!
ليتحول الربيع لموسم من الدخان الأسود البغيض
حينها تخيل ما نوع المطر الذي سينتثر في جوفك وقلبك
و أي نوع من الجمر والحمم ستنسكب في أحشآئك ..؟!!
فعلا صورة مذهلة ومرعبة في نفس الوقت
لتجمع سحب الغضب النارية خلال لحظات ..!!
لتشعل بداخلك ثورات بركانية لا مجال للوقوف بوجهها ..
غضبت .. وما دريت إن الغضب ياصاحبي إنسان
وسيمٍ مثل سلة سيف.. وقلبه أسودٍ بالي
الغضب .. يستفزك لإيلام من أمامك
بل لا تشعر بلذة حينها تعادل لذة إيلامه ..
ولا تعادلها راحة حينها .. كما يصور لنا شيطان غضبنا وثورتنا ..!!
وكأنه فعلا إنسان جميل يتصف بالوسامة والوجاهة .. كسلة السيف
والتي تتوق لرؤيتها دائما النفس الإنسانية لما لها من هيبة و سمو
ولكن للأسف هو ذاك الإنسان الذي يحمل صفات وملامح
عكس دواخله السودآء .. ونياته المظلمة والتي لاتكتشفها عادة
الا بعد معاشرته وشرب كاس المرارة من جرآء معرفته ..!!
هدمت الدار من قل الحصى لأجل أرجم الخلان
وقتلت النور .. من كثر الجفا با فارق ظلالي
لكي نصل لأقصى درجات الإيلام حينها .. لمن أغضبنا ..؟
نبحث عن الأسلحة .. لدرجة إنك قد تتذكر أشياء عفى عليها الزمن
وقد تلجأ فعلا للتضحية حتى بأقرب و أغلى مشاعرك وأشيائك الحميمية
فقط لتضمن حصولك على أعلى درجات الوجع لتوصلها له ..!!
تخيل سيدي القاريء هذه الصورة ..
تهدم بيتك ودارك .. لتستغل الحجارة لرجم هذا الحبيب أو الصديق
وذلك لأنك حينها لم يحالفك الحظ بحجارة بجوارك ..!!
ولم تجد شيء أقرب من حميمياتك .!
وتخيل انك تقتل النور و تطفيء الشمس والتي هي مصدر حياة
فقط .. لكي تفارق حتى ظلالك ..!!
وهنا ..
تتملكه حاجة ملحة هذا الغاضب للتخلص من كل مايمت بصلة
لحياته الماضية أو ذكرياته ..
لدرجة انه يريد فراق حتى ظله ..!!
والظل هنا .. أجمل وصف لقرب هذا الحبيب والذي كان في محلة
النفس وبمثابة الظل ..
ووصل الغضب الجامح بصاحبه للرغبة في هجر كل ذكرياته و خيالاته معه .!
وحثيت الريح..في وجه التراب وهبت القيعان
تحت أقدامي .. ومرت ديار وودعت غالي
الصورة المرة الأخرى لمحاولة .. محي الحب وذكرياته
لا نريد أي آثار أو معالم لهذا الحبيب أو الصديق على دروبنا
أو تضاريس على خريطة حياتنا ..!
نستحث الريح .. ونقذف بقنابل التراب المجنونة
لتأتي على كل ما تبقى من ذكريات .. و صور لذاك الماضي الذي
نسعى بكل قوة .. لقتله ومحيه ..!!
وتمشي بنا الخطوات
ونفارق الديار لنتخطاها ونمر بغيرها .. ونتعداها
هنا .. ودعنا غالي ..!!
كل هذا لكي نودع غالي ..؟!!
وبعد كل هذا نجد الكون من دونه فارغ وخالي ..!!
ولكن بعد ماذا ..؟!!