بين كل 100 طفل هناك 24 طفلاً خجولًا!
د. علي الزهراني
بعض الأطفال يلاحظ عليهم أثناء نموهم الخجل والاعتماد الكامل على والديهم والالتصاق بهم وعدم القدرة على حل ابسط المشكلات التي تواجههم, ويظهر ذلك بوضوح عند التحاقهم بالمدرسة.
ويعتبر الخجل شكل من أشكال القلق الاجتماعي يعرف بأنه ميل لتجنب المواقف الاجتماعية بسبب الخوف من الفشل في المشاركة الاجتماعية بطريقة ملائمة, او خوفاً من احتمال التعرض للنقد من الآخرين, وكذا البعد عن المبادرة.
وهنا يجب ان نميز بين الخجل والحياء, حيث ان:
الخجل: هو تقوقع الطفل وانطوائه على نفسه واحجامه عن ملاقاة الآخرين, بينما الحياء التزام الطفل منهاج الفضيلة والآداب الإسلامية الحميدة.
معدل الانتشار
الخجل حقيقة ظاهرة واسعة الانتشار بين الأطفال والمراهقين في كل المجتمعات, وللأسف انها مسبب لبعض الأنواع من الاضطرابات النفسية خاصة اذا كان الطفل نشأ في بيئة لاتعي كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات, او تلك المجتمعات التي ترى ان الخجل والانطواء هو سلوك أنثوي, حيث لا يجب على الأولاد ان التحلي بهذا السلوك.
وقد قدرت دراسة مراجعة للخجل على اطفال العالم ان النسب تتراوح مابين 24-60 % , بمعنى ان في بعض الدول من بين كل 100 طفل هناك 24 طفل لديهم خجل , وفي بيئة اخرى من كل 100 طفل هناك 60 طفل لديه اضطراب الخجل.
بل ان هناك دراسة اجريت على الكبار اتضح ان 73% منهم مرت عليه فترة من فترات حياته احس بنوع من الخجل.
وعن النسب بين الجنسين اوضحت الدراسات ان البنات اكثر خجلًا من الاولاد اي حوالي (33%) مقابل (46%).

البنات أكثر خجلاً من الأولاد اشكال الخجل
هناك انواع عديده للخجل لعل من اهمها:
• خجل الحديث
وهنا يلتزم الطفل استخدام لغة الجسم "الإيماءات" وفي أحسن الأحوال الإجابات القصيرة ك"نعم ولا" ولا يحب ان ينظر الى عين المتحدث بل يسرق النظر متى ما شعر ان محدثه صرف نظره لمجرد التعرف على ملامح وجهه, لا يجيد الحديث اذا تكلم مرتبكاً وقلقاً متعلثماً في كلامه, وهنا اشدد على الوالدين والمعلمين والمعلمات بعدم دفع الطفل دفعاً للحديث كي لا تتحول الحالة من حاله خجولة الى حاله متلعثمه..
•خجل التفاعل مع الكبار:
ويظهر هذا النوع من الخجل بمرحلة المراهقة خاصة عندما تظهر على الطفل تغيرات المراهقة الخارجية, فنجد ان المراهق يخجل من مواجهة الكبار من معلمين وجيران وضيوف, وعلى الوالدين تجنب اجبار الطفل الخجول على السلام او الحديث اذا لم يرغب في ذلك, وحبذا لو استخدم الوالدين التعزيز كتشجيعة بالسلام او الحديث واعطائة مقابل ذلك معزز محبب لنفسه كهدية او ماشابه ذلك, ومع مرور الوقت سوف تنتفي وتنتهي هذه الظاهرة.
•خجل الاجتماعات:
في هذه الحالة يلاحظ ان الطفل يأخذ شكل النفور من زملائه واقاربه وتجنب الحديث مع الآخرين والانعزال لوحده مع لعبته المفضلة, بل ان هولاء الاطفال تجد لهم اماكن محددة كلما تبحث عنهم تجدهم في نفس المكان, غالبا ما يفضل الطفل الجلوس والحديث مع اطفال اصغر منه سنا مما يسبب القلق لوالديه خوفاً من الامر له علاقة بنقص في الذكاء, وهذا الامر لاعلاقة له بالذكاء اطلاقاً, ولدى هذه النوعوية من الاطفال رغبة جامحة في التعرف على الاطفال الذين يشابهونه في نفس الشخصية, ويستمر معهم وبهم يعبر الى عالم الرشد وتتغير شخصيته تدريجياً حتى يندمج مع المجتمع لدرجة ان من يعرفونهم يلاحظون تحول شخصيتهم من منطوية الى منفتحة ولربما تحب الحديث وبشغف امام العامة وكأنها تعوض تلك الايام التي قضتها حبيسة الوحده.