في هذا الانطباع الرابع من خواطرنا حول الحياة و المجتمع ، أتناول بإذن الله تعالى موضوع التكافل كواحد من الأسس التي كانت تزرع الحياة في المجتمع ، و تزينه بالتماسك و الترابط و الألفة .
قد يقول قائل إن التكافل لا يزال موجودا في المجتمع ، و نحن نلاحظ مشاهد تكافلية بينة واضحة ، مما يستلزم الإشارة إلى كوني على طول هاته الخواطر لا أقصد التعميم ، فالخير ثابت في الأمة إلى أن تقوم الساعة ، لكنني أريد اليوم أن أتناول التكافل بمشيئة الله من خلال المشاهد التكافلية نفسها .. لنتكلم عن تنامي دور العجزة و أيضا العمليات التكافلية المنظمة خلال شهر رمضان و تنامي بيوت الأطفال المتخلى عنهم .
إنها صور تكافلية – جميلة – لكن ببعض التأمل يتضح أنها صور تعكس انهيار المجتمع ، و غياب الحس التكافلي الحقيقي فيه و تفشي مظاهر الدمار و الهلاك ...
كيف ذلك ؟
إن تنامي دور العجزة و تزايدها يعني أن الأبناء لم يعودوا يقومون بدورهم في كفالة من تحمل عناء تربيتهم و نموهم و تدريسهم و غير ذلك ، فتناميها إذن دليل على تواصل غياب التكافل و ليس على تزايده ..
من ذلك أيضا تلك الطوابير التي تذهب في شهر الصيام للحصول على وجبة الإفطار، سواء من طرف الدول أو الحكومات ، أو من طرف الجمعيات لأنها ببساطة تعني أن الجيران لم يعد يتقاسمهم إحساس التفاؤل فلم يعد الجار يفطر جاره رغم ما في ذلك من اجر و فضيلة ، أو لم يعد الجار في حالة أخرى يرضى بإفطار جاره لعلمه بما يتبع العملية من منٍ..
أما الصورة الأخرى و هي تزايد عدد بيوت الأطفال المتخلى عنهم فهي واضحة بحيث لا تحتاج لتوضيح ، و هي دليل سير المجتمع نحو الدمار و تفشي الفاحشة و الرذيلة ، مع غياب الإحساس حين تلقي امرأة فلذة كبدها عند باب بيت من تلك البيوت أو عند باب إحدى العمارات أو المستشفشيات و في أسوء الأحوال عند صندوق القمامة – مع عدم إغفال مسؤولية الرجل - ..
أخيرا إن التكافل فعلا سبيل لحياة المجتمع و نموه ، و لكن ليس بشكل مقولب ، و ليس بمؤسسات تشجع على غياب حس التكافل من أخلاق الفرد ، و لست هنا ضد تلك المؤسسات و لكني ضد أن تكون القاعدة ..
محمد أكزناي