عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2013, 07:02 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله باسودان
اللقب:
نبع جارف

 تاريخ التسجيل : Jul 2011
 رقم العضويـة : 6143
 مجموع المشاركات : 569
 بمعدل : 0.10 في اليوم
 معدل التقييم : 23
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالله باسودان غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
افتراضي أبو العلاء المعري ما له وما عليه

أبو العلاء المعري ما له وما عليه
حياته من شعره
فيلسوف معرة النعمان، والمعرة بلدة صغيرة من حماة بالشام، منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري، رضي الله عنه .وصف بأنه شاعر الحكماء، وحكيم الشعراء، إلا أنه كثير التشاؤم في الحياة .
نشأته :
كانت ولادته يوم الجمعة سبعة وعشرين ربيع الأول. سنه 363هـ بالمعرة. وتوفي سنة 449هـ. كان نحيف الجسم، أصيب بداء الجدري في إحدى عينيه وهو في الثالثة وأُصيب في عينه الثانية وهو في السادسة ففقد بصره. يقول لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبستُ في الجدري ثوباً بالعصفر لا أعرف غيره.
هو أحمد بن عبدالله بن سليمان بن داوود بن المطهر التنوخي المعري، قال الشعر صغيراً ولم يبلغ الثانية عشرة. قرأ النحو و اللغة على أبيه، ثم ارتحل إلى حلب والشام واجتمع بعلمائها ودرس عليهم ، ثم رحل إلى بغداد سنة 398 هـ . وأخذ من علمائها و كبار الشعراء وأرباب الثقافة. فكان حجة في فنون الأدب واللغة والشعر ومختلف علوم العربية. وُصف أنه لم يبلغ في عصره أعزمنه نفساً ويربأ بنفسه أن يتكسب بالشعر، ويستجدي الأمراء. وكان دائماً يقول أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر.
قال عنه ابن خلكان: إنه دخل بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، ودخلها ثانية سنة تسع وتسعين، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى المعرة ولزم منزله، وشرع في التصنيف وأخذ عنه الناس، وسار إليه الطلبة من الآفاق، وكاتبه العلماء والوزراء وأهل الأقدار، وسمى نفسه رهين المحبسين للزومه منزله ولذهاب عينيه، ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديناً لأنه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين وهم لا يأكلونه كي لا يذبحوا الحيوان ففيه تعذيب له وهم لا يرون الإيلام في جميع الحيوانات. )أنتهى).
كانت علاقته حسنة بالشريفين المرتضي والرضي وأسرتهما، وكان قد ألقى قصيدة يرثي فيها أبا الشريف الرضي وكانا بينهما ود واحترام متبادل، وكان الشريف الرضي له مجلساً مع أتباعه ومريديه، وكان الشريف يكره أبا الطيب المتنبي، ويتهمه بسرقة أشعارالآخرين، وأنه ليس بالشاعر الذي يقال عنه، وفي ذات يوم ذهب أبو العلاء المعري إلى مجلس الشريف الرضي كعادته، وجاءت سيرة المتنبي فأخذ الشريف الرضي ينال منه، وكان المعري من محبي المتنبي وأشعاره وكان يحفظ جميع أشعاره فرد على الشريف الرضي قائلاً : والله لو لم يقل المتنبي هذه القصيدة التي مطلعها:
لك في القلوب منازلٌ يا منازلُ
أقفرت أنتِ وهنَّ منك أواهلُ

فهذه حسبه, فغضب الشريف الرضي، وثارت ثائرته، وخرج عن عقله وحلمه وأدبه وأدب الضيافة فطرد المعري من مجلسه مع أن المعري كان من ضيوفه، وقال لمريديه: أخرجوا هذا الأعمى من مجلسي مسحوباً على وجهه، وبالفعل أُخرج المعري بهذه الطريقة المشينه علماً بأن المعري كان من كبار الشعراء والأدباء في ذلك الوقت. حتى أن الحاضرين استغربوا من ثورة الشريف الرضي. فبعد أن هدأ الشريف الرضي من ثورته، سألوه عن سبب فعلته، فقال إنه لم يقصد البيت الأول ولكنه قصد بيت في نفس القصيدة الذي يقول فيه:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ
فهي الشهادة لي بأني كاملُ
ومنذ تلك الحادثة عاد أبو العلاء إلى بيته ولم يخرج منه، ولهذا سميِّ رهين المحبسين.
الشك عند المعري:
يقول المعري في حد السرقة :
تناقضٌ فما لنا إلا السكوت له
وأن نعوذ بمولانا من النار

يد بخمس مئين عسجد وديت
ا بالها قطعت في ربع دينار

يقول ياقوت الحموي رداً على ذلك :

المعري حمارٌ لا يفقه شيئاً وإلا فالمراد بهذا بين لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعاً في النجاة ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار ديةً عنها. نعوذ بالله من الضلال.
وقال عنه ابن كثير :
وهذا من إفكه يقول اليد ديتها خمسمائة دينار فما لكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار وهذا من قلة عقله وعلمه وعمى بصيرته وذلك أنه إذا جنى عليها يناسب أن يكون ديتها كثيرة لنزجر الناس عن العدوان وأما إذا جنت هي بالسرقة فيناسب أن تقل قيمتها وديتها لينزجر الناس عن أموال الناس وتصان أموالهم.
وقد رد عليه الإمام السخاوي :

عز الأمانة أغلاها وأرخصها
ذل الخيانة فأ فهم حكمة الباري
قال ابن الجوزي: لما سئل عن هذا : لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت.
لأبي العلاء الأبيات التالية ينكر البعث بعد الموت :

ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة
وحق لسكان البسيطة أن يبكوا

تحطمنا الأيام حتى كأننا
زجاج ولكن لا يعاد له سبك.

ويقول :
أمور تستخف بها عقولُ
وما يدري الفتى لمن الثبورُ

كتاب محمد وكتاب موسى
وإنجيل ابن مريم والزبور

المعري شاكٌ حتى في الفرائض والمذاهب :
يقف المعري موقفا رافضا للحج ويرى أنه ليس فرضا على العجائز والعذارى طالما بقى هؤلاء الناس المذنبون حول الكعبة. يقول في ذلك:
وما حجى إلى أحجار بيت
كؤوس الخمر تشرب في زراها
إذا رجع الحكيم إلى حجاه
تهاون بالمذاهب وازدراها

ويقول كذلك :
في اللاذقية ضجة
ما بين أحمد والمسيح

هذا بناقوس يدق
وذا بمأذنة يصيح


كل يعظم دينه يا ليت
شعري ما الصحيح.
وأوصى أت ُيكتب على قبره:
هذا جناه أبي علي
وما جنيتُ على أحد

والمعري يؤمن بالعقل ولا يؤمن بالغيب. وهذا ثابت في لزومياتة حيث يقول :

جاءت أحاديثُ إن صــحتْ فإن لها
شأنا ولكن فيها ضعف إسناد

فشاور العقل واترك غيره هـــدرا
­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­فالعقل خيرُ مشير ضمّه النادي

وألف رسالة الفصول والغايات التي لم يصل إلينا سوى الجزء الأول منها وهو ما يساوى ثلثها تقريبا وأسماها " الفصول والغايات في محاذاة السور والآيات " كما يرى البعض، بينما يرى الآخرون أنها في تمجيد الله.
و قيل إن المعري أقلع عن هذا كله وتاب منه، وأنه قال قصيدة يعتذر فيها عن ذلك كله، ويتنصل منه، وهي القصيدة التي يقول في إحدى لزومياته :
يا من يرى مد البعوض جناحها
في ظلمة الليل البهيم الاليل ِ

ويرى نياط عروقها في مخها
والمخ في تلك العظام النحل

أغفر لعبد تاب من زلاته
ما كان منه في الزمان الأول

وقد تصدى كثيرون للدفاع عن أبي العلاء المعري منهم محمد سليم الجندي في كتابه الجامع في أخبار أبي العلاء المعري وآثاره وهو في مجلدين، وكذلك طه حسين.

نماذج من شعره :

قصيدة من لزومياته وهي من إيمانياته :

إذا لــــم تكـُـنْ دنيـَــاكَ دارَ إقـامـةٍ
فما لك تبنيها بناء مقيم

أرى النسـلَ ذنبـًـا للفتى لا يُقــالُــهُ
­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­فلا تنـكحَـنَّ الدهرَ غيرَ عقيـــم ِ

وأعجبُ من جهــلِ الذيـن تكاثروا
بمجـدٍ لهم من حادثٍ وقـــديــم ِ

وأحلفُ ما الدنيــــا بــدار كـرامــةٍ
ولا عمرَتْ مِنْ أهلهــــا بكريم

ســأرحــلُ عنهــا لا أؤمِّـــل أوْبـَـة
ذميم تولى عـــنْ جوارِ ذمِيــم ِ

وما صحَّ وُدُّ الخـِـلِّ فيهـــا
وإنـَّمَــا في الحيــاة سَقيـــم ِ

فـــلا تتعـــلل بالمُـــدام وإن تجـُــزْ
إليها الدَّنايا فاخــشَ كـلَّ نديـــم ِ

وجدت بني الدنيــا لدى كل موطِنٍ
يعـُــدونَ فيهـــا شقــوة كنَعيـــم ِ

يزيــدُكِ فقــراً كلمــا ازددتَ ثروةً
فتـُلـقى غنيـًّـا في ثيــــابِ عديم ِ

فســـادٌ وكــونٌ حــادثــان كِلاهُمـا
شهيدٌ بأنَّ الخلـــقَ صنـعُ حَكيم

من قصيدته في رثاء الفقيه الحنفي الحلبي :

يقول عنها طه حسين:
نعتقد أن العرب لم ينظموا في جاهليتهم وإسلامهم ولا في بداوتهم وحضارتهم قصيدة تبلغ مبلغ هذه القصيدة في حسن الرثاء.
غيـرُ مـجـدٍ فــي ملّـتـي واعتـقـاد
نــــوح بــــاكٍ ولا تــرنـــم شـــــادِ

وشـبـيـهٌ صـــوت الـنـعـيّ إذا قيس
بصـوت البشيـر فــي كـــل نـــــاد

أبَــكَـت تــلـكـم الـحـمامـة ُ أم غنّت
عـلـــى فــــرع غصنـهـــا المـيّـــاد

صـاحِ هـذي قبـورنـا تملأ الــرُحب
فـأيـن القـبـور مــن عـهــــد عــــاد

خـفـف الــوطء مــا أظــــن أديــــم
الأرض إلا مــــن هــذه الأجــســاد

وقـبـيــح بــنـــا وإن قـــدُم الــعـــهدُ
هــــــوان الآبــــــاء والأجــــــــداد

سر إن أسطعت في الهـواء رويــداً
لااختيالاً عـلــى رفـــات العباد

رُب لحـدٍ قـد صــار لـحـداً مــراراً
ضـاحــكٍ مـــن تـزاحــم الأضـــداد

ودفــيـــنٍ عــلـــى بـقــايــا دفين
فـــي طـويــل الأزمــــان والآبــاد

فـاســأل الفـرقـديـن عـمّــن أحــسّــا
مـــن قـبـيـلٍ وآنــســا مــــن بلاد

تــعــبٌ كـلهـا الـحـيـاة فـمــا أعجب
إلا مـن راغــــبٍ فــي ازديــــاد

خُــلــق الــنــاس لـلـبـقـاء فضلــّت
أمـــــــة يـحـسـبـونـهـم لــلــنــفـــاد

إنـمــا يـنـقـلـون مــــن دار أعـمـال
إلــــى دار شِــقـــــوة أو رشـــــــاد

ضجعـة الموت رقدة يستريـح الجسم
فيـهــــا والــعــيــش مــثـل السـهـاد

أبَـنــات الـهـديـل أسـعـدن أو عـدن
قــلــيــلَ الـــعـــزاء بإلاسعاد

إيـــــــه لله درّكـــــــن فــأنـــتـــــن
اللواتي تـحـســنّ حــفــظ الـــــوداد


بـيـد أنّــي لا أرتـضـي مـــا فعـلـتن
وأطـواقــكــنّ فــــــي الأجــــيــــاد

فـتـسلـّـيــن واســتــعــرن جميعاً
مــن قمـيـص الـدجـى ثـيـاب حــــداد

ثــم غـــردن فـــي الـمـآتـم وأندبنا
بشـجومـــع الـغـوانـي الـخــــــراد

قصـد الدهر مـن أبي حمزة الأّوّاب
مولـى حِـجـىً وخــدن اقتـصــــــاد

وفـقيـهـاً أفــكــاره شدن لـلــنّـعمان
مـــالــــم يـشـــده شـعـــر زيـــــــاد

فـالــعــراقــيُّ بـعـده لـلــحــجــازي
قـلـيـل الـخــلاف سـهــل الـقـيــــاد

أنفـق العـمـر ناسـكـاً يطـلـب العـلم
بـكـشـفٍ عـــن أصـلــه وانـتـقــــاد

ذا بـنــانٍ لا تـلمس الذهــب الأحمر
زهـداً فــي العســجــد الـمـسـتــفـاد

ودّعــــا أيــهـــا الـحـفـيّــــــان ذاك
الشخص إنّ الـــوداع أيــســـر زاد

واغسـلاه بالـدمـع إن كــان طـهـراً
وادفـنــاه بـيــن الـحـشــى والــفـؤاد

واحتواه الأكفان من ورق المصحف
كـبـراً عــــن أنــفـــــس الأبــــــراد

طالما أخـرجالحزيـن جـوى الحزن
إلــــى غــيــر لائــــقٍ بـالـســــــداد

مـثـلَ مــافـاتـت الـصــلاة سلـيـمان
فـأنـحـى عـلــى رقـــاب الجياد

وهو من سُخـرت لـه الإنـس والجن
بـمـا صــح مـــــــن شـهـادة صــاد

خاف غدر الأنـام فاستـودع الـرِّيح
سـلــيــلاً تــغـــذوه درّ الـعــهـــــا

وتــوخــى لــــه الـنـجــاة وقـــــــــد
أيقــــــن أن الــحِــمـام بالمرصاد


ومن قصيدته يفتخر فيها بنفسه ويذم الزمان:
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنفاعلُ
عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ

ولما مات أبو العلاء وقف على قبره أربعة وثمانون شاعرًا يرثونه، ومن أشهر ما قيل فيه رثاء تلميذه أبي الحسن علي بن همام يقول فيها :

إن كنت لم ترق الدماء زهادة
فلقد أرقت اليوم مني دما.












عرض البوم صور عبدالله باسودان   رد مع اقتباس