شكرا أيّها الصّديق الرّائع لتناولك لرمزيّة النّخلة والنّخيل في شعر الشعراء ....فللنّخلة عنفوانها وهل أجمل من النّخلة وتمرها الحلو والعلاقة بينهما حسيّة وحلوة المذاق
والنّخلة هي من أقدم الأشجار التي عرفها الإنسان وقد تناولها الشعراء في كتاباتهم وتخاطبوا معها شبيهة للمرأة خاصّة أنّه يوجد نخلة من جنس الأنثى وفحّال...وأوجدوا عشقا بين النخلة والفحّال كما بين المرأة والرّجل
وقدجاء في كتاب «النحلة في غرس النخلة» للقطب الشيخ أطفيش الجزائري (توفي العام 1914م): «والعشق هو أن تميل شجرة إلى أخرى، ويخف حملها وتهزل وعلاجها أن يشد بينها وبين معشوقتها التي مالت إليها بحبل أو يعلق عليها سعفة منها أو يجعل فيها من طلعها».
لقد حازت شجرة نخلة التمر بأهتمام الشعراء قديماً وحديثاً فيقول الشاعر زهير :
وهل تنبت الخطي الا iiوشجيه وتغرس الا في منابتها النخل
وتقول الخنساء :
يـرى مجدا ومكرمة iiاتاها
اذا غدى الجليسى جريم (1) تمر
ويصف النابغة الذبياني تمراً بقوله :
صغار النوى مكنوزة ليس قشرها
اذا أطـار قشر التمر عنها iiبطائر
ويقول امرؤ القيس في وصف حبيبته :
وفرع يغشى المتن اسود فاحماثـيـث كقنو (2) النخلة iiالمتعثكل
ويقول الاعشى :
فلو كنتم تمرا لكنتم iiحشافة (3) ولو كنتم نبلا لكنتم معاقصا (4)
ابو نؤاس :
ولهذا الشاعر كثير من الشعر في النخل ومنه :
كـرائم في السماء زهين iiطولا
قلائص في الرؤوس لها ضروع
صـحـائـح لا تعد ولا iiتراهافـفـات ثـمارها ايدي iiالجنات
تـدر عـلـى اكـف iiالحلبات
عـجـافا في السنين الماحلات
ويقول الامير الاندلسي عبد الرحمن الداخل في النخيل :
تـبـدت لـنا وسط الرصافة iiنخلة
فـقـلـت شبيهي بالتغرب iiوالنوى
نـشـأت بأرض انت فيها iiغريبةتنأت بأرض الغرب عن بلد iiالنخل
وطول اغترابي عن بني وعن اهلي
فـمثلك في الاقصى والمنتئ iiمثلي
1 ـ جريم : التمر الساقط .
2 ـ قنو : العذق .
3 ـ حشافة : التمر اليابس .
4 ـ معاقص : مموج .
ويقول الشاعر السري الرفاء :
فـالـنـخل من باسق فيه وباسقة
اضحت شماريخه في النحر مطلعة
تريك في الظل عقيانا فأن iiنظرتيـضاحك الطلع في قنوانه الرطبا
امـا ثـريـا واما معصما iiخصبا
شـمـس الـنهار اليها خلتها iiلهبا
كما يصف أمير الشعراء أحمد شوقي النخيل ويوجه لومه لعدم أهتمام الشعراء بوصفه ومديحه فيقول :
اهذا هو النخل ملك الرياض
طـعام الفقير وحلوى iiالغني
فـيا نخلة الرمل لم iiتبخلي
وأعجب كيف طوى iiذكركن
الـيس حراماً خلو iiالقصائدأمير الحقول عروس iiالعزب
وزاد الـمـسافر iiوالمغترب
ولا قصرت نخلات iiالترب
ولـم يحتفل شعراء iiالعرب
مـن وصفكن وعطل الكتب
ويقول الشاعر ايليا ابو الماضي :
احببت حتى الشوك في صحرائها
الـلابـس الورق اليبيس iiتنسكا
هـو آدم الـصحراء ادركه الحيا
اين الصحارى قد تحضر iiوارتقىوعـشـقت حتى نخلها المتكبرا
والـشـمخر الى السماء iiتجبرا
لـمـا تـبـدي عـرية فتسترا
يـا حـسـنـه متبديا متحضرا
واخيراً يقال في الصبر :
أصـبـر كـصبر iiالنخيل يضرب بطوبا ويعطي يانعاً