عرض مشاركة واحدة
قديم 01-11-2012, 12:26 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غاردينيا المنتدى : يحكـى آنـ
Fakyou .../...

…هما-مبدعتي الكريمة غاردينيا-كتابان قَصَصيان شهيران في دنيا الفنون الأدبية،ما أخالُ دارساً للأدب القَصصي والروائي العربي القديم إلا ولهما في بؤرةِ دراسته-أو حواشيها-حَظْوَةٌ من دِرايةٍ أو قَبَسٌ من إحاطةٍ...

إنهما أشهَرُ ما توارثهُ العربُ على الإطلاق في ما يُصطلَحُ عليه أكاديميًّا بـ ( الأدب القَصَصِي المنقول ) :

كتاب ( كليلة ودمنة )-في ما عُرِفَ بالقصص التعليمي-وهو الذي يُعزا نقله ترجمةً من الهندية الفهلوية إلى العربية لعبد الله بن المقفع...

وكتاب ( ألف ليلة وليلة )-في ما عُرفَ بالقصص التشويقي الفَكَهِي-وهو الذي لا يُعرفَ له على وجه الدقةِ مؤلِّفٌ أو كاتبٌ مع أنَّ الأكيدَ هو أنه إفرازٌ لمزيج ثلاثِ حضاراتٍ محددة هي : الفارسية والهندية والعربية الإسلامية...

قَصَصُ ( ألف ليلة وليلة ) تقعُ في أربعة مجلداتٍ من القِطع الكبير،وهي عبارة عن تجميعٍ تشويقي ساحرٍ لحِكاياتٍ كثيرةٍ،طويلةٍ في سَرْدِها،مبسوطةٍ في عباراتِها،ميْسورةٍ في استرسالِها،كثيفةٍ في استطراداتها ومضامينها التي تقوم على الافتراض وتجنيح الخيال الرومنسي البديع...

أنا صِدْقاَ لمْ أُحْصِهَا،وهي موجودة عندي كاملةً في مكتبتي،ولكني أذكرُ أن الأديبَ الكبيرَ الأستاذ أحمد حسن الزيات رحمه الله تعالى-صاحب مجلة الرسالة-قالَ عنها في كتابه النقدي البديع ( ألف ليلة وليلة ؛ تاريخُ حياتِها ) : إنها حكاياتٌ مشوِّقةٌ لا تتجاوز أكثر من مائتين وستين حكاية ًفقط،وإنما أُرِيدَ بعدد ( الألف ليلة وليلة ) التكثيرَ والتغفيرَ لا التحديدَ والكَمَّ...

وإذا ما تجاوزنا الأبطالَ والتفاصيلَ المشهورة في حَكايَاهَا ( كسندَباد البحري والملك قمر الزمان وعلي بابا والأربعين حَرامي والسيف الذهبي وبدر البدور ابنة ضوء المكان..الخ..الخ ) فما من شكِّ-مبدعتي-أنَّ الملكَ القاهر شهريار وأميرته الباهرة شهرزاد هما أصلُ التشويق الذي راحَ المؤلِّفُ يُبررُ بهما كُلَّ أحداثِ الحَكَايَا وزخَمِ وقائعها القائمة على التحبيك المثير وتغزير الخيال...

ولستُ أدري..أكانَ شهريارُ نموذجاً صارخاً لانفصام الشخصية التي اصطدَمَ نسيجُها في عقدةِ خَيْطيْنِ ممزعيْن ممزقيْن كانتْ النتيجةُ فيهما أنْ بَدَا لنا الملكُ مريضاً سادِيًّا،يستجيبُ لعقدةِ الخوف من إقامةِ علاقةٍ صحيحةٍ مع امرأةٍ،فلم يكنْ بُدٌّ من مُداراةِ عَجزهِ إلا بالزواج كل ليلةٍ بامرأةٍ معينةٍ-لأن دستورَ المملكة يقضي بأن يكونَ لمَلِكِ البلادِ زوجة ً-ثم يأمُرُ بقطْعِ رقبَتِها عندما يصيحُ ديكُ الفجر الصداح..؟؟!!

أم أنه-مع وجود تلك العُقدة اللعينة التي لازمَتْهُ-كان نموذجاً للقلبِ الذي ظلَّ يتمردُ على قرارةِ الحنان ودفئِ الحُبِّ الذي يستكِنُّ في أعماقهِ،فلم يكنْ غيْرُ الأميرة شهرزاد التي وجدَ فيها العقلُ الباطنُ والواعي ما كانَ يُخفيه الخوفُ الأرعنُ من التجربة،فلم تلبثْ تقصُّ عليه الحَكايا في تلك الليالي ذاتِ القمر والسمر حتى انزاحتْ قِشرةُ الرعونة في خبيئته لينكشفَ الحالُ عن مَلِكٍ جميلٍ كريمٍ حنونٍ طيبٍ لا يَمُتُّ للقسوةِ والبلادةِ والساديةِ بصلةٍ..؟؟!!!

في كل الأحوال كان هذا هو شهريار قبلَ ظهور شهرزاد في حياته وبعدَها...

إنه الرمزُ إلى الحبِّ الجميل المَوْبُوءِ تحت قهر الظروف..الذي يَحتاجُ في معافاتِهِ لترياقٍ خاصٍّ..!!!

مبدئيا..طالما تصورتُ رمزية الملكِ شهريار بهذا الإيحاء،وقد يَعِنُّ لغيري فيه إيحاءٌ آخرُ...

والآن مبدعتي الكريمة...

هاهو ذا قلمُكِ يتيممُ الحِلَّ والترحالَ شطْرَ الحَكَايَا...

إلى شهرزاد وهي تحكي لشهريارها سرداً تسلسُليًّا لحكايةِ-أو لنقلْ مأساةِ-الأميرة جلنار التي راحتْ بدايةُ التسريدِ تُظهِرُها في لحظةِ هروبٍ وفرار مفزعةٍ،بعدما انفلتتْ بأعجوبةٍ من قبضةِ السلطانْ قمر الزمان،ذي الصوْلجانْ والهيْلَمانْ،بعدَما كانَ من أمرهِ مع جلنار الفاتنة ما كانْ....

ظلتْ هائمة تائهةً إلى أن ساقَها القدرُ إلى ما وراءَ الواقع..إلى هناكَ حيثُ التَّمَاسُّ بين الترابِ والزبرجد..بين اختناق الأنفاس بالهواءِ الثقيل وانثيال الأنسام المنعشة في صدور السعداء..بين رعونةِ الدنيا المخيفة وشفافيةِ العالم الكريستالي المُرَوْحَنِ..!!

تُــرَى..ما السِّرُّ في كَوْنِ البيوتِ التي صادفتها جلنار في مملكةِ الملكِ..؟؟ ولماذاَ تبدَّتْ وكأنها أقربُ إلى سَرايَا الأبراج السابحةِ في سديم الفضاء الأزرق اللامتناهي..؟؟!! وما دِلالةُ تأثيرها على حركةِ الدارةِ الفلكية..؟؟!! أم أنها نواميسُ العوالم الأخرى التي تتجاوَزُ حدودَ المعقول إلى اللامعقول..؟؟!! أم هي ضريبة الهروب من الواقع القاسي المؤلِم لعالَمٍ آخر يصنعه الإنسانُ بخيالهِ-قصْدَ الارتياح وأخْذِ قسطٍ من نفَسِ الاسترخاء-فإذْ بمعاناةٍ أخرى تتجددُ هناكَ عند فقدان القدرة على الاستمرار في استمراءِ الخيال ولو كان أمانٍ عذبةً..؟؟!!!!

ثم لماذا انتهى لجوؤها المُبَرَّرُ جريرة ًفي عُرْفِ المَلِكِ،فما كانَ إلا أن راحَ يَحكمُ عليها-في غير إبطاءٍ أو إرجاءٍ أو استئنافٍ-بأن دخولَها حِمَى مملكتِهِ القرمزيةِ ولو كانَ لجوءًا وإجارَةً جريمةٌ،تستحقُّ عليها الفتاةُ المسكينةُ وضعَها قسْراً أمامَ ثلاثِ خَياراتٍ أحلاهَا أمَرُّ من المَرارةِ ذاتِها..؟؟!!!

أكان لجوؤُها للمملكةِ الكريستاليةِ الحالمة خطأً في التقدير،إذْ كَمْ هي المظاهرُ خادعةٌ،وكمْ هي زائغةٌ للعيْن والبصيرة..؟؟!!!

ما السبب الذي جعلَ الملِكَ الكريستالي ( العادل ) يَمضي في إنفاذِ أمرهِ مع عِلمِهِ الكامل بأن هروبَ جلنار من بطش سلطانها الجائر كانَ مشروعاً..فكيفَ يستقيمُ ذلكَ معَ حُكمهِ عليها لمجردِ أن دخلتْ مملكتَه مما هو أعلمُ بمظلمَتِها..؟؟!!!

ثم أكان عليها أن تختارَ فكرة الارتماء في نهر الأحزان لأنه جاءَ متساوقاً مع حزمةِ الإحساس بالخوف السابق من الملك قمر الزمان واللاحق مما نالها من الملكِ اللاحق،فإذ بالخوف يستحيلُ إلى سيْلٍ من الأحزان في النهايةِ،ولا غرابة أن كان هذا النهرُ مثوًى لمشاعرها الحزينة..كأنما قيسَتْ أحزانُها فكانَ النهرُ قالَباً مناسباً لها..؟؟!!!

ثم ما دِلالة التمتماتِ التي تمتمتها لحظات الارتماء،فكان أنِ اختفتْ في اليَمِّ دونما موْتٌ وغرَق..؟؟ ما سرُّها يا تُرَى..؟؟ !! وما دِلالتُها الرمزية والإيحائية..؟؟!!!

لعلَّ لاحق الحكاية الذي انطوى في أخيلةِ شهرزاد له ما له بَعْدُ...!!

المهم-ست غاردينيا البديعة-تغيبين..ونغيبُ نحن أيضاً..حتى إذا رجعتِ من الغيابِ والأوبة،رجعتِ بهذه الأيقونةِ الشهرزاديةِ التي تزدانُ بها ليالينا التعوبة بعدما تجاوزتْ في دنيانا الكئيبةِ الألفَ ليلةٍ..وليلةٍ...!!!

ودمتِ-مبدعتي-كما أنتِ دائماً...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس