الموضوع: من هو الاب
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-08-2012, 09:12 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سميرالسريحى المنتدى : الحياة الأسرية في منابعـ
Fakyou .../...

...( الأبُوَّة )-أخي الكريم الفاضل سمير-ليستْ لفظة ًتدندنُ بها الألسُنُ لمجردِ أن تركَ الإنسانُ عَقِباً خلفه يباهي به ويُفاخر بكثرته لا غيْر..(( ألهاكُمُ التكاثرُ حتى زرتمُ المقابر ))...!!!

وهي ليستْ إفرازاً بيولوجيًّا استجابة ًلغريزة التناسل-من أجل التناسل فقط-كما هو الحالُ عند غيْر العاقل من الحيوانات والحشرات والطيور وبقية المُعجَماتِ من السوائم..!!


وهي ليستْ معادلة ًإنسانية ً مغلوطة ًتقوم على شعار أولئكَ الذين تتوقفُ أبوَّتـُهم-في علاقتِها مع بنوَّتِهم-عند حدود الاتصال وثبوت الحَمْل ومَخاض الولادة،ثم (( أرحامٌ تدفعُ وشوارعُ تبلعُ ))...!!!


( الأبوَّة ) في معناها العظيم الحقيقي تقوم على أساسٍ رفيع من الشعور الرحيم السامي من أن الرجلَ الجادَّ حين يسأل نفسَه : مَنْ هو الأبُ..؟؟ فإن أقربَ إجابةٍ إلى عقلِهِ المنير وقلبهِ الوضيءِ ومشاعره اليقظِة هي : أن الأبَ الحقيقي هو مَنْ رَبَّى وصنعَ بابنه رسالة ً،لا مَنْ وَلدَ وأنجبَ وتناسلَ..هوَ مَنْ جعلَ أبناءَهُ يتعلمونَ فنَّ الأكل والشرب لأجل العيْش لا أن يتعلموا فنَّ العيْش لأجل الأكل والشرب..!!!


( الأبوة ) هي تلكَ المظلة الوارفة التي يتحركُ تحتَ ظلالها الأبناءُ-بسماتِ طبائعهم ومتغيراتِ زمانهم الذي خلقوا فيه-في غيْر هروبٍ للأمام بالقفز على الثوابت والمبادئ وفي غير انسلالٍ للوراء بالتقعُّر والانكفاء...


( الأبوة ) هي ذلكَ التواصل الخلاق-بين الأب وأبنائه-القائم على النظرة التي تجمع بين الحِلم والحزم..بين المرونة والصرامة..بين الرخصة والعزيمة..أي أن يكون الأبُ مع أولاده (( يَداً من حديدٍ في قفاز من حرير ))...


( الأبوة ) الحقيقة هي التي تحرصُ على أن يكون الثالوثُ الحيوي في حياة أبنائه قائماً على الأقانيم الثلاثة المقدسة : الدين - الأخلاق - العِلم...

إن عيْنَ الأب الحقيقي وفكره ومشاعره واهتماماته كلها..وإن شغله الشاغلَ وهمه المقعِدَ وتفكيره العميق المتواصل ليل نهار محصورٌ فقط في رعايةِ ومتابعةِ هذه الثلاثة وأين رصيد الأبناء ونصيبهم منها...


هذه الثلاثة هي الإكسير الحياتي الذي تدورُ عليه كلُّ حياة الأبناء،وعليها يؤطرونَ أفكارَهم ومشاعرَهم وقدراتهم وطاقاتهم وجدَّهم وهزلهم وكل اهتماماتهم...


الأب الحقيقي هو مَنْ لا يبالي أبداً ولا يعبأ بأي شيءٍ آخرَ في حياةِ أولادِه،بل يتغاضى عن كل شيءٍ ولا يَراهُ مهما في حياة أولادِه ما دامتْ هذه الثلاثة ثابتة ًفي حياتهم،لأن كل شيءٍ آخر يمكنُ تعويضه إن فاتهم في مرحلةٍ معينةٍ من أعمارهم،أما إن فاتتهم هذه الثلاثة،فليسَ لنا إلا أن نـُعَزي الأبَ فيهم و إنا لله وإنا إليه راجعون..( وربنا يعوضْ عليهْ..!!! )...؟؟!!


ماذا يا تـُرَى بقيَ من نعيم الدنيا لأبٍ نـُكِبَ في دين أولادِه وضاعتْ أخلاقـُهم وتراخى عن تعليمهم والتعليمُ النافع ضرورة عصرية لا مناص منها..؟؟!!!


بعض الآباءِ المساكين يعتقد أنه حين يأكلُ ابنه حتى يتكرشُ بطنه وحين يلبس ما يلبسُ من أسمال العصر وحين يرْكَبُ آخرَ الموديلات من السيارات وأنواع المراكب وحين يستمتع بالرحلات السياحية إلى باريس ولندن وواشنطن قد أدى رسالته الأبوية على أكمل وجهٍ وليسَ بعد هذه الأجندة العامرة شيءٌ آخرُ أبداً..!!!


ألاَ نرى أن هذا الأبَ الغافلَ-من حيثُ درى أو لمْ يدْر-قد صنعَ من بيته خُمَّ دجاجٍ،يُعلَفُ فيه الأبناءُ كصيصانٍ إلى أن تسمَنَ ثم تـُقدَّمُ قرباناً تافهاً لمذبَحِ الشهواتِ العاجلة إلى أن يتلاشوا-بالضياع والانحلال والجهل والأمية-في الآجال العاجلة..؟؟!!!


إن الأبَ الحقيقي هو الذي يرى أولادَه امتداداً لذخائر نجاحاته وانتصاراته الكبيرة في ميادين تلك الأقانيم الثلاثة،فيصدق فيه وفيهم قولُ العربي القديم :


وينشأ ناشئ الفتيان فينا ** بما كان قد عَوَّدَهُ أبوهُ..!!


أما الأبُ الذي يَزعُمُ الأبوة زعماً وادعاءً فقط،فهو الذي يصدق فيه القول المشهورُ :


إذا كان ربُّ البيْتِ للدُّفِِّ ضارباً ** فشِيمَةُ أهلِ البيْتِ كلهُمُ الرَّقْصُ..!!!


وشكرَ الله لكَ-أخي الكريم-على هذه الحوارية التي أجابَ بها ذلك الطالبُ الجادِّ عن هذا السؤال الجاد...و ( كل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ ))..!!












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس