عرض مشاركة واحدة
قديم 13-07-2012, 08:27 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الجراح الشمالي المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou .../...

...إلمامٌ شاملٌ ومُرَسْكَلٌ رسكَلَةً بحثيةً وافيةً-في غير تقتير أو إغراقٍ-هو هذا المَبْحَثُ المنقول الاستقرائي-أخي الحبيب المبدع الدكتور محمد ( الجراح الشمالي )-حولَ حقيقة هذا الفن الأدبي الروائي ( الحَكَوَاتي ) الفلكلوري الميثولوجي العريق : (( الأسطورة )) من حيثُ الدِّلاَلاَتُ الاصطلاحيةُ ذات الأبعاد النفسية والاجتماعية والاعتقادية التي ترتبط ارتباطاً ضمنيًّا بحركةِ السيْرُورة البشرية منذ البداياتِ-ما قبل التاريخ في عصوره السيسيولوجية الفوضوية والجيولوجية المشاعية الأولى إلى بداية التاريخ وبدْءِ كتابته في مظاهر الحضارة البدائية الأولى والثانية-وقد راقني-أخي الحبيب-أن تتعرضَ بالتأصيل لدلالةِ اللفظةِ في الاصطلاح العربي القرآني ومن أنَّها وردتْ حين وردتْ بمسمَّى جمع التكسير (( أساطير )) كانتْ أبلغَ في الإمعان على حقيقتها التاريخية،الضاربة في جذور البدايات..وفي هذه النقطة بالذات أحبُّ-أخي البدع-تعضيداً لما نقلتَ لنا أنْ أؤكدَ على حقيقيةٍ لغويةٍ في صياغةِ اللفظةِ في بِنْيَتِها الإفرادية (( أسطورة )) على وزن ( أفعولة )،شأنُها في ذلكَ شأنُ : ( أمثولة..أحبولة..أحدوثة..أكذوبة..ألعوبة..أضحوكة...ا لخ )،ومعروفٌ في معاني هذا الوزن أنه يُفيدُ فيما يُفيدُ : دِلاَلَة التكرار والترجيع المستمر،فإن المدلولَ الخاص لـ ( الكذبة ) ليسَ هو المدلول العُرفي الخاص لـ ( الأكذوبة )،ولا مدلول ( الضحكة و اللعبة والنشيد ) هو مدلول ( أضحوكة وألعوبة وأنشودة )،فإلى جانب كوْن الوزن يدور في عامل المفعولية لا الفاعلية،فإنه أيضاً يُفيدُ التكرارَ والاستمرارية في حدوث الفعل..فـ ( الأنشودة ) هي في الأصل نشيدٌ،لكنه لما باتَ يتكررُ على الألسن صار أنشودةً،وكذلكَ ( الألعوبة ) التي هي في الأصل لعبة،لكنْ بالتداول والتكرار صارتْ ألعوبةً،سواءٌ في معناها الحقيقي أو المَجازي،ألاَ نسمعهم يقولون : لن نكونَ ألعوبةً في أياديكم..أيْ : تتداولوننا كلعبةٍ مكررةٍ بين الحين والحين...

وعليه فإن ( الأسطورة )-وبصرف النظر عن نسبتها لليونان الإغريق أو العرب القدامى-نمَطٌ من سَرْدِ التداول الذي ظهرَ في متعاقباتِ الأجيال كمصفوفاتٍ من أرتال الأحداث الخارقة والشخوص الخرافية،وراحتِ المجتمعاتُ البشرية تُغذي بها أفكارَ وعقولَ ومعتقداتِ وألسُنِ أخلاَفِها اللاحقينَ بما ترسبَ منها في أفكار وعقول ومعتقداتِ وألسُنِ أسلافِها السابقين...

ثم أحب-أخي الحبيب-أن أتوقفَ عند مسألةٍ حول مصطلح ( الأسطورة ) بين جدليةِ الخرافة والمعتقد..وسأتجاوزُ تعريفات الفلاسفة والمفكرين الغربيين،لأن ذلكَ من جُهْدِ الإطالة المُضني ما يجعله بَحثاً قائما بذاته،ثم إن الترجيحَ في ما بينها ( بعرض البراهين ونقدها والاتفاق على ما كانَ أقربَ للمنطق والبراغماتية النفعية ) يستهلكُ منا مقالاً طويلاً..كذلكَ سأتجاوزُ هنا موقعَ الدلالةِ الاصطلاحية من الأسطورة في واقعنا التاريخي العربي ( أدبًا واعتقاداً )،ولعلَّ من أجل البحوث الرائدة التي غطتْ هذه المسألة في ما أعلمُ ؛ البحثَ القيم-الذي ظهر في ما بعدُ كتاباً-والذي أخرجه أستاذنا المفكر الناقد الاجتماعي الأكاديمي الفلسطيني الدكتور خليل أحمد خليل بعنوان (( مضمون الأسطورة في الفكر العربي ))،مع أن البحثَ لا يخلو من منطلقاتٍ ومسلماتٍ أيديولوجية-وفقَ منهج البحث العلمي والاستقراء المعرفي الغربي-إلا أنه من حيث النتائج المعرفية التي توصلَ إليها كانَ رائعاً ومنصِفاً للحقائق العلمية...

قلتُ سأتجاوزُ هاتيْن المسألتين لأتوقفَ عند ثالثةٍ أحب أن نمعِنَ فيها شيئاً من أنظارنا باعتبار خلفياتِنا الفكرية الإسلامية –عقيدةً وممارسةً-حتى نتفادى الحد الأدنى من رَشَاشِ الغزو الفكري الذي لَفَحَ من قبلُ أعمدةً كبيرةً في حصوننا الفكرية والأدبية منذ أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي،فحدثَ لها ما يُشبه زلزلةَ المواقع أو ذبذبة الولاء كما قال عنها أستاذنا المفكر الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله في كتابيْه (( الاتجاهات الوطنية الحديثة )) وكتاب (( حصوننا مهددة من الداخل ))،ويأتي على رأس هؤلاء عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الذي قال عن الأساطير الإغريقية اليونانية-وقد كانَ كما نعلم أستاذاً لتاريخ الأدب اليوناني ولغة اللاتين الإغريقية في بدايات تدريسه بكلية الآداب في جامعة الملك فؤاد الأول ( جامعة القاهرة حاليا )-قال بصريح العبارة : (( إن الذي لا يقرأ الأساطير اليونانية،ليسَ أديباً ولا يمكن أن يكون ))..!!!

ولنا أن نتصورَ حجمَ الضغط والانبهار الحضاري الذي رانَ على فكر عميد الأدب العربي في بدايات عمره المعرفية..على الأقل بعد عودته من السربون بشهادة الدكتوراه...ولنا أن نرجعَ مثلاً إلى كتابه العجيب المثير (( مستقبل الثقافة في مصرَ )) لنرى تلك الانعكاسات التغريبية في فكره وقلمه...!!!

لستُ في حاجةٍ إلى التذكير أن الأساطير اليونانية الكثيرة والمتنوعة التي درسناها وتناقَلَها الفلاسفة والمفكرون والقصاصون للرأي العام العالمي ( كأسطورة البياض والياسمين وأسطورة الحصان الخرافي وحيد القرن أو اليونيكورن وأسطورة السنتور ابن الآلهة وأسطورة نارسيس النرجسي وأسطورة بيراموس وعذرائه وأسطورة الجواد الطائر المجنح بيجاسوس وأسطورة بروميثيوس سارق النار المقدسة...الخ..الخ..)،لستُ في حاجة إلى التذكير أن هذه الأساطير الكثيرة قد نشأتْ في شعور أو لا شعور الإنسان الإغريقي على خلفيته العقائدية القائمة على أمرين أساسين :

-
تعدد الآلهة وتنوعها حجماً وصورةً وأثراً وتأثيراً...
- والنزاع الأبدي فيما بينها،أو في ما بينها وبين الإنسان بما يرمز عنده إلى المدافعة الأزلية والصراع المرير بين الخير والشر..بين القدرة والعَجز..بين القوة والضعف..بين المعرفة والجهل...

والداروينيةُ عموماً..والحديثة منها خصوصاً..راحتْ تُقَوْلِبُ هذه الأساطير الإغريقية،فتخرجُها-تحت تأثير نظرية التطور والنشوء والارتقاء-من لَبُوسِها الفلكلوري إلى هدفٍ خبيثٍ واضحٍ،وهو نسْفُ فكرة التوحيد والوصول بالإنسان إلى التفرد الإلحادي في الكون...

خذ مثلاً-أخي الحبيب-أسطورة الكائن الخرافي بروميثيوس سارق نار المعرفة من الإله زايوس...!!

في كتابٍ شهير لأحد الملاحدة الدروينيين المعاصرين..الفيلسوف البريطاني اليهودي وعالم الأحياء البيولوجي جوليان هكسلي عنوانه ( الإنسان في العصر الحديث L'homme dans le monde moderne )..يشيرُ إلى هذه الأسطورة الأغريقية القديمة...

بروميثيوس وهو كائنٌ خرافي أسطوري..أشفقَ على الكائن البشري الإنسان الذي خلقه الإله القوي زايوس من قبضة طين الأرض وسواهُ على النار المقدسة ( وهي رمزٌ للعلم والمعرفة )،ثم تركه على الأرض بغير مَدَدٍ-تأملْ..!!!-فأشفق عليه الكائن الأسطوري بروميثيوس،فقام بسرقة النار المقدسة من كهف الإله زايوس،ليتعلم ..!! ( بمعنى أن العلمَ في نظر الفكر الإغريقي أمرٌ مأخوذٌ من الله قسراً وقهراً-نستغفر اللهَ-وليسَ نعمةً وهبةً ربانيةً من الله للإنسان،لكنه شيءٌ انتزعَهُ الإنسانُ انتزاعاً،أو انتُزِعَ له قسراً عن الآلهة،فهو بذلكَ في عَداءٍ أزلي مع الآلهة..!! )..

بروميثيوس سرَقَ النارَ المقدسة وأعطاها للإنسان،فتعلم الإنسانَ وعرفَ ما كان يجهله من أصول المعرفة،ثم إذا بالإله زايوس يَغارُ من الإنسان غيْرةً شديدةً-لأنه أصبحَ منافسا له في العلم والمعرفة المطلقة-وراحَ يقول في نفسه : ها قد أصبحتِ النار المقدسةُ بين يديْه،فما الفارق بيني وبينه..؟؟!!

فماذا قرر من عقوبةٍ للكائن الأسطوري وللإنسان-الرمز لآدم-الذي يسمى إبرميدس..؟؟

عَلَّقَ الكائنَ الأسطوري على شفا الكهف المقدس،ثم أوْكَلَ به نسراً خرافيا ضخماً،يأكل كبدَه طوالَ النهار،وفي الليل تنبت له كبدٌ أخرى وهكذا العذاب الأبدي الدائم لا ينتهي...!!

أما الإنسان..فقد أرْسَلَ له مخلوقاً أنثى-وهي الرمز لحوَّاء-ومعها هدية من الإله زايوس،وكان من المفروض أن تكون الأنثى أنيسةً للإنسان،بيْدَ أن الهديةَ ( وقد كانت صندوقاً مغلقاً ) مملوءةٌ بالشرور والظلام،فلما فتحه انتشرت الشرورُ وعم الظلام بقاعَ الأرض...!!!

يشيرُ جوليان هكسلي إلى هذه الأسطورة ويقول معلقاً بما نصه صفحة 219 : (( إن إنسان القرن العشرين مازال-للأسف-يمثل تلكَ الأسطورة،لأن الذي كان يُخضعُه للإله هو العجز والجهل والضعف..لقد آن للإنسان-وقد تمكن من ناصية العلم والمعرفة-أن يأخذ على نفسه ما كان يُلقيه من قبلُ في عصر العجز والجهل على عاتق الله ويُصبح بعدما شب عن الطوق هو الإله ذاتُه..!! L'homme du XXe siècle est encore - malheureusement - c'est que le mythe, parce que c'était la porte du dieu est l'incapacité, l'ignorance et de faiblesse .. Il est l'être humain - a réussi à coin de la science et de la connaissance - de prendre sur lui-même ce qui était l'adresse avant que dans l'ère de l'impuissance et l'ignorance se trouve avec Dieu et après avoir pris sur l'anneau est le même Dieu )) نستغفر اللهَ..وتعالى اللهُ عما يقولون...

ملخصُ القول-أخي المبدع الدكتور-أن الأساطير الإغريقية في الحقيقةِ،هي إيحاءٌ إلحاديٌّ،روَّجتْ له الداروينية الحديثة،وهي طبعاً تقدمها لنا-في دراساتنا الجامعية-تحت ستارٍ من علم الميثولوجيا تارةً والأنثروبولوجيا تارةً أخرى...

أحببتُ أن أشيرَ إلى إيحاءاتها الفكرية الخبيثة،حتى تكون أجيالنا المسلمة على وعيٍ ودراية بما وراء الأكمة من أفكار واتجاهاتٍ..!!

وأشكر فيكَ هذه الروح المليئة بزخم البحث والاستقصاء في فنون المعرفة المختلفة...فحقيقةً،استمتعَ فكري المعرفي ووجداني الأدبي والإبداعي بهذا الطرح وبمناقشته الثرة...ودمتَ لنا كما أنتَ دائماً نبعاً رقراقاً فيَّاضاً....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 14-07-2012 الساعة 09:48 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس