عرض مشاركة واحدة
قديم 05-07-2012, 09:50 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : قطيرة ندى المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou .../...

...قرأتُ-أختي الكريمة قطيرة ندى-هذه النقولَ الجميلةَ الجليلةَ المتوازنة عن ماهيةِ السعادةِ وجوهَرِها،فراقتني نفاسَةُ الأفكار الوضيئةِ التي رُحْتِ بها تأخذينَ أيْدينا وتقودينَ عقولَنا وقلوبَنا-في هدوءٍ ورقةٍ-إلى مكامن السعادة الحقيقية التي نبحثُ عنها وسَطَ بُغَامِ هذه الحياةِ ولَغُوبِهَا الخانق بالمادة وعُبَّادِها الكُثُرِ...

استذكرتُ-أختي الكريمة-وأنا أقرأ نقولَكِ النيِّرَاتِ كلاماً نفيساً آخرَ ذا صِلَةٍ،كنتُ قد قرأتُه في كتابٍ رائعٍ،مليءٍ بنفائس العِبَر والعِظاتِ،وهو كتاب (
جَدِّدْ حَيَاتَكَ ) لأديب الإسلام الكبير فضيلة الداعية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله وطيبَ اللهُ ثَرَاه..فوجدتُ فيه أوْفَى ما أردتُ التعليقَ به عن موضوعٍ،يتحدث عن السعادةِ بين المادةِ والروح،وها أنا أضعُه في تعليقي هذا ليكونَ حاشيةً نافعَةً على مَتْنِهِ،ليزدادَ النفْعُ وتَعُمَّ الفائدةُ وتتضحُ الرؤيةُ أكثر إن شاء الله تعالى..
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كتبَ الشيخُ الغزالي-رحمه الله-في الكتاب المذكور،وفي فصلٍ عنوانُهُ : ( هل تستبدلُ مليونَ جنيْهٍ بما تملكُ..؟؟!! ) صفحة : 135 وما بعدَها
[ وبتصرفٍ بحذف فقرةٍ للإيجاز ] :

((
ما أكثَرَ النعِمَ التي بين أيدينا وإن غفلنا عنها..!!

أقليلٌ أن يَخرُجَ الإنسانُ من بيْتِه وهو يَهُزُّ يَديْهِ كلتيْهِما،ويَمشي على الأرض بخطوَاتٍ ثابتةٍ،ويملأ صدْرَهُ بالهواءِ في أنفاسٍ رتيبةٍ عميقةٍ،ويمُدُّ بصرَهُ إلى آفاقِ الكوْنِ،فتنفتِحُ عيْناهُ على الأشعةِ المنسابةِ،وتلتقطُ أذناهُ ما يَموجُ به العالَمُ من حَرَاكِ الحياةِ والأحياءِ..؟؟ !!

إن هذه العافيةَ التي تمرَحُ في سَعَتِها وتستمتعُ بحريتِها ليستْ شيئاً قليلاً...

وإذا كنتَ في ذهولٍ عَمَّا أوتيتَ من صِحَّةٍ في بَدنِكَ وسلامةٍ في أعضائكَ واكتمالٍ في حَوَاسِّكَ فاصْحَ على عجلٍ..وذُقْ طعْمَ الحياةِ الموْفورةِ التي أتيحَتْ لكَ،واحْمَدِ اللهَ-وليَّ أمرِكَ ووليَّ نعمتِكَ-على هذا الخيْر الكثير الذي حَبَاكَ إياهُ...

ألاَ تعلمُ أن هناكَ خَلْقاً ابْتُلُوا بفقْدِ هذه النِّعَمِ،وليسَ يعلَمُ إلا اللهُ مَدَى ما يَحُسُّونَه من ألَمٍ..؟؟

منهمْ مَنْ حُبِسَ في جلدِهِ،فما يستطيعُ حركةً بعدَ أن قيَّدَهُ المرَضُ..!!

ومنهم مَنْ يَستجدي الهواءَ الواسعَ نفَسَا يُحْيِي به صدرُهُ العليلُ،فما يُعطيه الهواءُ إلا زفرةً وتخرُجُ شاخبةً بالدَّمِ..!!!

ومنهم مَنْ عاشَ منقوصَ الأطرافِ أو المشاعر..!!

ومنهم مَنْ يتلوَّى من أكل لقمةٍ لأنَّ أجهزتَه الهاضمةَ معطوبَةً...ومنهم..ومنهم...

إذا كنتَ مُعافَى من هذه الأسقامِ كُلِّها،فهل تظنُّ القَدَرَ زوَّدَكَ بثرْوَةٍ تافهة..؟؟ أو مَنَحَكَ ما لا تُحاسَبُ عليه..؟؟ كَلاَّ..كلاَّ..!!!

إن اللهَ يُكَلِّفُكَ بقدْر ما يُعطيكَ..

ومن الخطأ أن تَحْسَبَ رأسَ مالِكَ هو ما اجتمَعَ لديْكَ من ذهَبٍ وفِضَّة..!!

إن رأسَ مالِكَ الأصيلَ جُمِلَةُ المواهبِ التي سَلَّحَكَ القدَرُ بها،من ذكاءٍ،وقدرةٍ،وحريةٍ،وفي طليعةِ المواهبِ التي تُحْصَى عليكَ وتُعْتَبَرُ من العناصر الأصليةِ في ثروتِكَ ما أنعَمَ اللهُ به عليكَ من صحةٍ سابغةٍ،وعافيةٍ تتألَّقُ بين رأسِكَ وقدَمِكَ،وتتأنَّقُ بها في الحياةِ كيفَ تشاءُ...

والغريبُ أن أكثرَ الناسِ يَزْدَرُونَ هذه الثروَةَ التي يمتلكونَها،لا يُشْرِكُهُمْ أحدٌ فيها،أو يُزاحِمُهُمْ عليها..!!

وهذا الازدراءُ جُحُودٌ يَستَحِقُّ التنديدَ والمؤاخذة...

يُرْوَى أن ( الرشيدَ ) قالَ لابنِ السماك : عِظْني-وقد أوتِيَ بماءٍ ليشربَه-فقال : (( يا أمير المؤمنين،لو حُبِسَتْ عنكَ هذه الشربةُ،أكنتَ تفديها بمُلكِكَ..؟ )) قال : نعم..قال : (( فلوْ حُبِسَ عنكَ خروجُها..أكنتَ تفديها بملكِكَ..؟؟ )) قال : نعمْ..قالَ : (( فما خَيْرٌ في مُلْكٍ لا يُساوي شُرْبَةً ولا بَوْلَة..؟؟!!! ))..

وإذا كانَ هذا الواعظُ يريدُ أن يُهَوِّنَ مُلْكَ الخليفةِ فيُجَسِّمَ أمامَ عَيْنَيْهِ نعمةً مبذولةً،ويُريهِ أنها أرجَحُ مما يَعْتَزُّ به مِنْ دَوْلَةٍ وصَوْلَةٍ،فنحنُ ننظرُ إلى هذه العِظةِ من وجهِهَا الآخر،لنرى جميعاً-أنا وأنتَ-أنَّ ما يَفتَديهِ الملوكُ بتيجانهم نحصلُ عليه دون انتباهٍ،وننالُهُ من غيْر جُهْدٍ..!!

فهلْ نذكُرُ هذا الفضلَ..؟ وهلْ نُقَدِّرُ هذه النعمةَ..؟ وهل نشكُرُ عليها..؟

أغلَبُنا يَأْلَفُ ما يَجدُهُ من صحةٍ،فلا يَعرفُ روعتَهُ وجلاَلَهُ إلا إذا تعَكَّرَ عليه أو فَقَدَهُ..وطولُ الإلْفِ قد يتأدَّى بنا إلى الاستهانةِ،لكنَّ اللهَ لا يُلْغي حقيقةً مَّا لأنَّ عبادَهُ يَغضُّونَ منها،إنه يحاسبُهُمْ بها على مِقْدَارِهَا كُلِّهِ..

قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم [ في الحديث الذي رواه الإمامُ المنذري ] : (( والذي نفسي بيده،إن الرجلَ ليَجيءُ يومَ القيامةِ بعملٍ صالِحٍ لو وُضِعَ على جبَلٍ لأثقلَه،فتقومُ النعمةُ من نِعِمِ الله،فتكادُ تستنفِدُ ذلكَ كلَّهُ،لولاَ ما يتفضلُ اللهُ من رحمتهِ ))..

ومعنى ذلكَ أن أصحابَ النِّعَمِ مُطالَبُونَ بمزيدٍ من الجُهْدِ والنشاط كَفَاءَ ما أُوتُوا من خيْرٍ،ومُنِحُوا مِنِ بِرٍّ...
)) ا هـ...

- فاللهُمَّ احْيِنَا سُعَداءَ..وأمِتْنَا شهداءَ..وبَصِّرْنا بدروب السعادة الحقةِ...وجوزيتِ-أختي البديعة-ألفَ خيْر...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 10-07-2012 الساعة 08:32 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس