الموضوع: سألقاك ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-07-2012, 02:10 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : إستبرق المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
Fakyou .../...

[justify]
...رحِمَ اللهُ والدَكِ ووالدِينا وأمواتِ المسلمين جميعاً-أختي الكريمة استبرق-وجزاهم عنا وعن رعايتهم لنا وتضحياتهم من أجلنا خيْرَ ما يُجازَى والدٌ عن ولدِهِ خيْراً،وأن يُلْحِقَنا بهم غيْرَ فاتنين ولا مفتونين،يلتمُّ بهم شَعَثُ الشمل في عرصاتِ القيامةِ..آمين..آمين يا رب العالمين...

أيْ واللهِ أختي...!!

فإنَّ لرحيل أحدِ الوالديْن-أو كلاهما-في حياةِ المرءِ ما يزرَعُ في النفس أخاديدَ من لوعةِ الفراق وحُرْقَةِ البَوْنِ،بحيثُ تبقى جراحاتُ الشعور بالفَقْدِ والافتقادِ تثلِمُ أخاديدَ من آلامٍ وشجونٍ،لا يُخففُ من لظاها كَرُّ الغداةِ ومَرُّ العَشِيِّ..وإنما كانَ من ألطافِ المولى عز وجل ومن فيْضِ رحماتِه أن دَثَّرَ قلوبَنا الضعيفةَ بدَثار الصبْر والتجمُّل وبنفحاتِ الرضى بما قسَمَ وقدَّرَ في قضائه،فنمضي في درْبِ دنيانا،نلقى الحياةَ بابتسامةِ التسليم مع ما نتكتمُ عليه في خبيئتِنا من ألَمٍ دفينٍ،ولسانُ حالِنا يقول :

ولربما ابتسمَ الوقورُ من الأذى ** ونارُ فؤادِهِ من حَرِّها يتأوَّهُ..!!

ما أقساهُ-أختي الكريمة-شعوراً بافتقادِ الوالدِ..!! وما أعنَفَها أحاسيسَ حينَ تمضي الأيامُ وتتعاقبُ،فيتلفَّتُ القلبُ المُعَنَّى،وإذ بالعيْنِ القريحةِِ تكتحلُ بما تبقى من بقايا الذكرياتِ التليدةٍ-مع آثار الوالِدِ-التي تصرَّمَتْ مع لحظاتِ العُمُر الخوالي،فلم يبْقَ من نعيم الدنيا بعَدَه إلا تلك الذكريات التي تشدنا نحوَهُ والبقايا التي تنتمي إليه..!!!

هنا كان يجلس ويقوم..وهناكَ كان ينامُ ويَقعُد..وتلكَ هي ثيابه وأشياؤه...!!!

حتى أنفاسُهُ وأعباقُ حِسِّهِ ما يزالُ عِطرُها يضيعُ في جنباتِ البيْتِ حتى ليكادُ كل شيءٍ سيَذرِفُ ويبكي...!!!

فلا يُؤنسُنا إلا الحديثُ عنه،ولا يُطربنا إلا استرجاعُ الأيامِ الخوالي معه،خصوصاً عندما كنا زنابِقَ صغاراً،نتفيأ ظلال أحضانه الدافئة ونستشعرُ رقةَ حنانه المتدفِّقِ الفيَّاض...

إن في القلب لغُصَّةً تتنزَّى..وإن في العيْنِ لدمْعَةً تتقرَّحُ..!!!

ولكنْ..ما عسانا نفعلُ يا تُرَى،وقد حَلَّ القضاءُ فضاقَ الفضاءُ..؟؟!!

عزاؤنا-أختي الكريمة-فقط أن نكونَ امتداداً لآمالهم وأمنياتِهم فينا،وأن نسيرَ في ذاتِ الدرب والطريق الذي كانَ مرسوماً في دوحةِ أحلامهم..لا نخيسُ بها ولا نألوا جُهْداً أن نكونَ ستاراً قَدريًّا لدعواتِهم ونَجَواتِهم وهم يَجأرون إلى الله تعالى في سجودهم وقنوتهم : (( ربنا هبْ لنا من أزواجنا وذرياتِنا قرةَ أعيُنٍ واجعلنا للمتقين إماماً ))...

عزاؤنا أن نستشرفَ من حاضرنا لمستقبلنا،فنستمد من مآثر والدِينا ما تَقِرُّ به أعيُنُهم وأرواحُهم عند بارئها،و (( الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ...))...إلى أن يحينَ اللقاءُ فَيَلْتَمُّ الشملُ-بإذن الله-في دار البقاء...

أقرأُ-أختي الكريمة-كلماتِكِ،فأستشعرُ شجَناً وجَوًى ولوعةً..وحُقَّ لبنتٍ أصيلةٍ بارَّةٍ أن تذرِفَ كلماتٍ رقيقةً في أثر والدها الكريم رحمه الله...

ورُبَّ كلمةٍ صادقةٍ من قلبٍ صادقٍ بارٍّ،أحيا اللهُ بها أفئدةً مَوَاتاً بالجحود والعقوق والهجر والعصيان..!! فإنه-واللهِ-لن يعرفَ قيمةَ الوالديْن ونعمةِ وجودهما إلا حين يُسدِلُ الموْتُ بينه وبينهما ستارَ الرحيل...!!!

بوركتِ أختي الكريمة الأصيلة..ومبارَكٌ فيكِ هذا الوفاءُ لوالدكِ الكريم يرحمه الله....
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس