عرض مشاركة واحدة
قديم 28-06-2012, 09:07 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد سعد المنتدى : فضاءات القصيدة وموسيقى التفعيلة
Fakyou .../...

[justify]
...حيَّا اللهُ دائماً أرضَ الكنانةِ-أخي البديع الأصغر محمد سعد-فيومَ أن تلفتتْ في تاريخها الشعري المعاصر ( الثائر والثوري ) لم يكنْ لجماهير ( التحرير )-وفي ساحته الدائرية بالذات-من صوتٍ ينبعث من شِغافِ قصيدةٍ تليدةٍ،يروْنَ في ماضيها واقعَ حاضرهم اللاحب غير قصيدة ( الكعكة الحجرية ) لشاعر الحرية والضمير والإنسان محمد فهيم أمل دنقل..وكأنما التاريخ في هذه القصيدة لا يُعيدُ شخوصَه ومناسباته وأحداثه بقدر ما أعادَ سننَهُ وملابساتِه و حيثياتِه...
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ففي إحدى زوايا ( مقهى ريش )-في القاهرة وهي قريبة من الميدان-كانَ يجلسُ شاعرُنا بمعيةِ أترابه الذين اكتووا من آثار هزيمة 67 ولوافح نكسةِ حُزَيْرانِها التي لم تُلْقِ بظلالِها القاتمة على الإنسان العربي المصري فحسب-وهو في صفوف المعركة الأمامية-بل على الإنسان العربي عموماً من المحيط إلى الخليج،وما تلبثُ النفوس التي خنقتْها النكسةُ تجدُ متنفساً في مظاهرةٍ حتى كانَ شاعرنا أمل دنقل ورفيقُ دربه شاعرُ الزجل عبد الرحمان الأبنودي و الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي يجدون أنفسَهم في قلب التظاهرة التي احتشدَ لها الآلاف في ميدان التحرير..وكانَ النداء الجهوري الذي صرخ به الشبابُ هو حثُّ واستسراعُ الرئيس محمد أنور السادات على مسْح آثار العدوان بضربةٍ مضادةٍ،تحرر الأرضَ والإنسان ومهما كان الثمن...وراحَ شاعرنا-ومعه الجماهيرُ المتدفقة تلتف حول نصب التمثال الرمز الذي كان قائماً وقتَ ذاكَ في قلب الميدان..وكأنما التاريخ يتجدد بطقوس ثوريةٍ ومراسيمَ أخرى...!!!

كان ذلكَ في بداياتِ السبعينيات من القرن الماضي...وسبحان الله...مر وقتٌ طويلٌ جدًّا على قصيدة شاعرنا الكبير أمل..ومر وقتٌ أطول على وفاته ( توفي في شهر أيار-مايو العام 1983 للميلاد )...وها أنتَ أخي..وأنا..وكل حرٍّ أبيٍّ في هذه الدنيا يقرأ شذراتٍ خالدةٍ من دواوينه الإنسانية الثائرة ( مقتل القمر - البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - أوراق الغرفة الثامنة...) فيرى من فراسته الشعرية العجيبة ما يجعله بالفعل ؛ الغائبُ الحاضر..!!!

وهاهي..رائعته الصرخة : ( لا تصالح.. ) تستحيي في ضمائرنا التعوبة التي طالما رددتْ كلماتها وقد عجنها-أي ضمائرنا-اليأسُ والإحباطُ والانكسار من واقعٍ عربيٍّ بائسٍ،استعصى داؤه عن العلاج والترياق..وما راحت الأيامُ الكئيبة،المثقلة،بالاستبداد والقهر والغُبْن والفقر والجوع وما أتتْ حتى تفتقَ من سديم العدل والحق بصيصاً من نورٍ..وكانتْ صرخة دنقل ( لا تصالحْ ) عنواناً امتدَّ طولاً وعرضاً وعُمقاً في الإنسان،تجاوزَ به الزمان والمكانَ الذي قيلتْ فيهما إلى أزمنةٍ أخرى وأمكنةٍ أخرى..فكانتْ صرخاتُه أكبرُ بكثيرٍ من أن تَفُتَّ من جسد الشاعر النحيل المريض،وكانتْ أكبرُ من أن يهزمها السرطانُ الذي حاصرَ عظامه التعوبة،ليُسلِمَ الروحَ لبارئها وهو في الغرفة الثامنة بمعهد الأورام القومي..!!

كانتْ صرختُه ستاراً لقدر الله تعالى النافذ في معاركِ الحق والعدل التي يُجندِلُ بها الباطلَ...!!!

لقد ولد أمل دنقل العام 1940 للميلاد...ومات العام 1983 للميلاد...وما كانتْ رحلةُ عمره الشعرية الثائرة لتسجنَه في ثلاثٍ وأربعين عاماً هي كل عمره الحياتي..فإن لأرباب الكلمةِ أعماراً أخرى أكبرُ بكثير أن تُحسبَ بِعَدِّ السنوات...ولله در أمير الشعراء :

دقـــاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ له ** إن الحـياة دقـائقٌ وثواني
فارفَعْ لنفسِكَ بعد موتكَ ذكرَها ** فالذِّكْرُ للإنسان عُمْرٌ ثانِ...!!!


رحمَ الله أمل دنقل...حقًّا..لقد كانَ صوتاً لمَنْ لا صوتَ له..!!!

وشكراً-أميرَنا الجميل البديع-على إنعاش مشاعرنا وذوائقنا بهذه الرائعة...!!!
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 09-07-2012 الساعة 12:13 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس