عرض مشاركة واحدة
قديم 25-05-2012, 04:00 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
عبدالله السهلي
اللقب:
نبع لا ينضب

 تاريخ التسجيل : Jul 2009
 رقم العضويـة : 3672
 مجموع المشاركات : 1,811
 بمعدل : 0.29 في اليوم
 معدل التقييم : 17
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالله السهلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله السهلي المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
افتراضي



الثالث: التوسل إلى الله بدعاء الصالح الحي:

وهو توسل المسلم الذي وقع في ضيق أو حلت به مصيبة بدعاء إنسان يظهر عليه الصلاح والتقوى، ويتم بطلب من المتوسل، كما يتم من غير طلب.

مثال الأول: كأن يذهب المسلم الذي حلت به مصيبة وعلم من نفسه التفريط في جنب الله إلى رجل يعتقد فيه الصلاح، ويطلب منه أن يدعو الله له أن يرفع عنه ما حل به.

ومثال الثاني: كأن يرى العبد الصالح أخا له في ضيق وشدة فيدعو الله له أن يفرج عنه. ويكون في حضور المدعو له، كما يكون في غيبته، ولا فرق أن يدعو الأعلى للأدنى، أو الأدنى للأعلى، فكل ذلك جائز ومقبول إذا شاء الله سبحانه وتعالى.

مثال الأعلى للأدنى: توسل الصحابة بدعاء نبيهم صلى الله عليه وسلم.

ومثال الأدنى للأعلى: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي» وقال: «لا تنسنا يا أخي من دعائك» [رواه الترمذي وأبو داود]. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [سورة النساء: الآية 64].

وجه الدلالة: في الآية إرشاد لمن ظلم نفسه بارتكاب خطيئة إلى سببين ينقذان منها:

الأول: الاستغفار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عمل صالح يقدمه الإنسان وسيلة للاستجابة.
الثاني: استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم له، وهذا هو محل الشاهد إذا هو توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم. وعليه فكل إنسان يصح له أن يتوسل بدعاء أخيه كأن يقول: "استغفر لي"، أو يدعو لأخيه كأن يقول: "اللهم اغفر لفلان".

ومما يجب التنبيه عليه أن المجيء في الآية المراد به مواجهته صلى الله عليه وسلم وهو حي لا المجيء إلى قبره؛ لأن استغفاره صلى الله عليه وسلم قد انقطع بوفاته، وعليه فلا يجوز المجيء إلى قبره أو قبر أحد من الصالحين لأجل سؤالهم أن يستغفروا الله لنا من ذنوب اقترفناها.

من أفعال الصحابة رضي الله عنهم:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا". قال: فيسقون. [رواه البخاري]. وقد روي عن ابن عمر أن هذا الاستسقاء كان عام الرمادة.

وجه الدلالة: يفيد الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة استسقى بالعباس بن عبد المطلب ـ أي بدعائه ـ مثل ما كانوا يعملون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلبوا منه أن يدعوا الله أن يغيثهم، ويؤكد ذلك الواقع فقد أخذ يدعو وهم يؤمنون، ولو كان المراد بجاهه لاختار جاه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو أعظم، لكن نظرا لأنه بالدعاء، والدعاء لا يمكن من الرسول صلى الله عليه وسلم لوفاته فاختار لذلك التوسل بدعاء العباس وقد أقره الصحابة على ذلك فكان إجماعا، والإجماع حجة قاطعة، فتأكد بذلك مشروعية التوسل بدعاء الصالح الحي لا بجاهه أو ذاته.












عرض البوم صور عبدالله السهلي   رد مع اقتباس