عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-2012, 01:07 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طيبتي أتعبتني المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou ...يابَخْتَ مَنْ كانَ بَكَّاءً في هذا العصر الأغبر...!!!!

[justify]
[][justify]l..أخالُ-أختي ومبدعتي الكريمة طيبتي...-أن عنوانَ هذه الإشكاليةِ الرقيقةِ (( كيف أمتنع عن البكاء..؟ )) فيه من التجوُّزُ المعنوي اللطيفِ ما ينبغي أن يُفَهَمَ معناهُ في سِياقِه الذي تقصدينه بالضبط،إذ أن الامتناعَ عن البكاءِ مُطلقاً مستحيلٌ ولا قِبَلَ للإنسان-وهذا ديْدَنُ طبعِهِ وفِطرتِه-من أن يمنعَ هواطلَه من التغزير والانهمار بسائقٍ من أيِّ دافعٍ قاهرٍ،عضويٍّ كانَ أو نفسيٍّ...

فهناكَ زخاتُ الدموع التي نرى فيها اغْرِوْرَاقَ المآقي الدائمَ بدافعٍ من العوارض الماديةِ المختلفة،كحساسيةِ العيْنيْنِ وكسقوطِ القذى فيها بين الحين والحين...فلا مناصَ من أن تسعى الغددُ الدمعية بإفراز الدمَعاتِ قصْدَ التنقيةِ والتصفية...

وهناكَ زخاتُ الدموع التي نرى فيها انهطالَها بدافعٍ من الانفعالاتِ المختلفة،حتى التي قد لا يكونُ للحزن والأسى والجوى الخانق عِلاقةٌ مباشرةٌ بها..ألاَ نرى العيْنَ كيفَ تطفحُ بالدمعاتِ عند إنسانٍ أخذَ منه الضحِكُ والتبسُّطُ مأخذاً عجيباً،فتأتي تلك الدمَعَاتُ مُعيناً فيزيولوجيا،يُخفف بها حِدَّةَ هذا الانفعالِ..؟؟!!!

وهناكَ زخاتُ الدموع التي يتسترُ بها الإنسانٌ المراوغُ-في تمثيلٍ بارعٍ-يتشاكَى بها فيتباكى،ويحاولُ أن يَختفي وراءَ قطيْراتِها إلى حينِ أن يُكشرَ عن أنيابه ويَظهَرُ في صورته الحقيقية...لذا لا عَجبَ أبداً إن سمعناهم يقولون (( دموع التماسيح...!! ))..ويقولون : (( ليستِ النائحة الثكلى كالنائحةِ المستأجَرَة..!! ))...ولعلَّ هذا هو المعنى الذي وصفَ به أبو الطيب تلكَ الدموعَ الزائفة التي يتكلفُ صاحبُها الحزنَ بها وقلبُه خالٍ من دواعيهِ،فقالَ :

إذا اشتبَهتْ دموعٌ في خدودٍ ** تبيَّنَ مَنْ بكَى مِمَّنْ تباكَـى..!!!

وهناكَ زخاتُ الدموع التي تسِحُّ هواطلُها الهامياتُ بسائقٍ رقيقٍ من رقةِ القلبِ ورهافَةِ الحِسِّ و تحَسُّسِ الوجدان،بحيثُ أن عيْنَ صاحبِها ما أسهلَ أن تنهزمَ أمامَ أي داعٍ أو دافعٍ رقيقٍ-ومهما كانَ عابراً أو بسيطاً-فتتفجرُ بالعَبَراتِ الساخناتِ تأثُّراً وتأثيراً..لذا الناس يقولون عادةً عن هذا الإنسان إنه (( سريعُ الدمعةِ ))...وهذه هي الدموع التي تقصدينها.. والتي تلازمُ مقلتيْكِ-سيدتي الكريمة-طوالَ الوقتِ..وكأني بكِ تريْنَها في شخصيتكِ مَحَلَّ شكوَى...!!!!

وأبادرُ سريعاً بالقول-أختي الكريمة-إنها أبداً..أبداً ليْسَتْ مما قد يَرى فيها الإنسانُ شكوى أو مَحلَّ امتعاضٍ بقدر ما هي في الحقيقةِ نِعْمَةٌ ومكرُمَةٌ أكرمَ اللهُ بها قلبَكِ ومشاعرَكِ ووجدانَكِ،تستحقُّ منكِ دوامَ الشكر والحمد....

واللهِ-أختي-ومهما كانَ مَنْ له وجهةُ نظرٍ أخرى في حالةِ البكاء التي تنتابُكِ بهذا الشكل،أقولُ واثقاً : إنكِ في نعمةٍ جليلةٍ تُغبَطينَ عليها..وربما تُحْسَدينَ...!!!

لأننا حين نقلبُ النظرَ في هذا العصر الماديِّ الجاف الذي امتدتْ أشواكُه وأنيابُه ومخالبُه تجفف تقريباً-بقسوتِها-في الأرواح والقلوب كل شيءٍ رقيقٍ،فشيْءٌ طبيعيٌّ أن نستبشِرَ خيراً وتسْعَدُ أرواحُنا الظمْآى ومُهَجُنا التعوبةُ وأشواقُنا العَطشَى بوجودٍ عيْنٍ حوْراءَ مؤمنةٍ،تهزُّهَا الزفرةُ لمجرد ((...كلمةٍ جارحةٍ ولو كانتْ خفيفةً..ولموقفٍ حزين...ولموتِ شخص ما...و لدمعةِ طفل..وحين رؤيةِ بائس محتاج...ولحبْسِ أبٍ وراء قضبان سجن...ولرؤيةِ كبير السن وقد وهنَ العظمُ منه واشتعلَ الرأس شيباً...و...و...ولموتِ روح ولو كانتْ روحَ طيْر أو حيوان....الخ ))....

إنها-واللهِ-نعمةٌ كبرى أن تتواجدَ هكذا عيْنٌ بيننا وسَطَ هذا السوادِ القاتم من المادياتِ الذي حَوَّلَ البشرَ-إلا مَنْ رحِمَ ربي-إلى حصَّالاتٍ من البلادةِ والقساوةِ لا تكادُ ترى في شخوصِهم رقةً أو تسمعُ لها رِكْزاً...!!!

اطمئني-أختي الكريمة-وقِرِّي عيْناً بهذه العيْنِ السخيةِ التي لا ترى الدنيا-وما فيها-إلا من خلال رقائق القلب الحي وهواطل الدمع الصافي،فإن حالَكِ يقتربُ كثيراً من المعنى الشجي الذي عناهُ شاعرُنا الحكيمُ حين قالَ مرةً :

وليْسَ الذي يَجْري في العيْن ماؤها ** ولكنها نَفْسٌ تذوبُ وتقطُرُ..!!

فيا بَخْتَكِ-واللهِ-بهكذا نفسٌ تتقاطرُ-رقةً ورحمةً-على شكل عَبَراتٍ...!! وإن كان هناك رجاءٌ لنا..فهو أن لا تنسيْنا أبداً في دعائكِ وسجودِكِ وهجودِكِ أن يَنالَ أعيُنَنَا الجافةَ من نعيم هذه الرحمةِ العظيمةِ ما أكرمَ به عيْنيْكِ الكريمتيْن...

وكُونِي على ثقةٍ-أختي-أنكِ والحالُ هكذا في غايةِ الكمال والتوازن النفسي والعقلي الطبيعي،ووضعُكِ هذا لا يتعارضٌ أبداً وَالثقةَ في النفس وما ينبغي أن تكون عليه قوة الشخصية والصلابة اللازمة وقت يستدعى الظرف والحالُ قوةً وجرأةً وصلابةً...

ولعلَّ أسوتَنا في ذلكَ-من سلفنا الصالح-سيدُنا أبوبكر رضيَ الله عنه وأرضاه...

ألاَ نقرأ في سيرته أنه كان رجلاً رقيقاً بَكَّاءً،تُقيلُه العثرة الخفيفة وتهزه الزفرة بالدمعةِ الغزيرة..حتى أن ابنتَهُ أمَّ المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-اعتذرتْ له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،في أيام مرضه الأخير،عندما قال : (( مروا أبابكر،فلْيُصَلِّ بالناس ))..فكان أن أشارتْ لرسول الله بأن أبابكرٍٍ رجلٌ بكَّاءٌ،قد يتشاءَمُ الناسُ لبكائهِ في الصلاة لكوْن رسول الله مريضاً..!!!

بيْدَ أن أبابكر..هذا الرقيق الشجي..نقرأ في سيرته موقِفَه الشامخَ الباذخَ،حين وقفَ وقفة الأسد الهصور-بحزمٍ وحسم وصرامة-أمام المرتدين .،مانعي الزكاة في حروب الردة،وصرخ : (( واللهِ لو منعوني عقالَ بعيرٍ كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه...!!! ))...

الرقة والدمعة-أختي الكريمة-لا يتناقضان وكَوْن الإنسان حازماً صارماً قويًّا وقتَ الشدة واللأواءِ والأزمات...

إن قلوبَنا تنفطرُ ألَماً وكَمَداً ونحن نسعى أحياناً إلى إذاقةِ أولادنا،فلذاتِ أكبادِنا طعْمَ العقوبةِ التربوية حينما يقترفونَ جنحةً ما،ولا نجد خياراً وقد استنفدنا كل الخيَاراتِ إلا وسيلة العقوبةِ لتهذيب أخلاقهم وردهم لجادةِ الحق والخير والصواب...فنسعى للعقوبة والقسوة المقبولة وفي القلب والعين ما يُدمي ويُبكي رحمةً بهم ورثاءً لحالهم،ويكون حالنا إزاءَهم هو قولُ الشاعر الحكيم :

فَقَسَا ليَزدجروا ومَنْ يكُ راحِماً ** فلْيَقْسُ أحياناً على مَنْ يَرْحَمِ..!!!

وفي الأخير أختي..وحتى أزيدَ المسألةَ إيضاحاً-لأن لها علاقة بدموع الإنسان-هاكِ ما كتبتُ من تعليق متواضعٍ في موضعٍ آخر-أظنكِ تركتِ أنتِ أيضاً فيه تعليقاً-عَلَّكِ تجدين فيه ما يُغري بالفائدةِ والاستفادة...وبوركتِ حيثما كنتِ....


http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=22288

[/][/justify]
[/justify]
[justify]
[/justify][]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 12-04-2012 الساعة 09:39 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس