الموضوع: إحتيال الشعراء
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-04-2012, 10:52 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : جنون قلم المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
Fakyou احتيالُ الشعراء...نشازٌ وشذوذٌ في عالَمِ الشعر الجميل...!!!

[justify]
...سأبدأ تعليقي المتواضع-مبدعتي الكريمة جنون القلم-من حيث العبارةُ الجامعة التي أنهيْتِ بها ومضتَكِ هذه حول ( الاحتيال في شِعْر الشعراء )...

لقد قلتِ : (( ...الشاعرُ الحقيقي لا يتلاعبُ بمشاعر الآخرين ولا يتميَّعُ بالألفاظ... ))...

هذا هو فصلُ الخطاب في الحُكْم على مسألةٍ نسبيةٍ،قد يتفاوَتُ فيها الناسُ مَدًّا وجَزْراً مثلَ مسألةِ الحُكم على الشعر والشعراء التي طالما شغلتِ الأدباءُ والنقادُ المنصفون على مدار تاريخ أدبنا العَربي العريض...

قديماً-أختي-كانَ الشاعرُ العباسي أبوتمام ( صاحب ديوان الحَماسَةِ ) يَصِفُ المرامي والغاياتِ الكبرى السامية التي يتطلعُ إليها الناسُ في شِعْر الشاعر الجاد،فقالَ :

ولولاَ خِلاَلٌ سَنَّها الشعرُ ما ** دَرَى بُغاةُ العُلاَ من أين تُؤْتَى المكارمُ..؟؟


وحديثاً..وجدنا أديباً عملاقاً وشاعراً مُجَدِّداً مَكيناً كالأستاذ عباس محمود العقاد-رحمه الله-يُنزِلُ الشعرَ والشاعرَ المنزلةَ الحقةَ التي يستحقها،فيقولُ في ديوانه العذب ( وحْي الأربعين ) :

والشعرُ من نَفَسِ الرحمانِ مُقتَبَسٌ ** والشاعرُ الحَقُّ بين الناس رَحمانُ..!!!


وخيْرٌ من هذا وذاكَ وجدنا المولى عزوجلَّ،يُقررُ في آيِهِ الحكيم،فيقولُ :

(( والشعراءُ يتبعهم الغاوون ألمْ ترَ أنهم في كل وادٍ يَهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا اللهَ كثيراً...))...

وهذه الآية الكريمة من سورة الشعراء-هي في تقديري-الأنصفُ والأعدلُ والأحكمُ...وهي الجامعة،المانعة للرأي الذي أوَدُّ الوصولَ إليه...

فلا هيَ رَفَعَتِ الشاعرَ لمصافِّ الكمالِ والعصمةِ المطلقة ولا هي أزْرَتْ به وجَرَّدَتْهُ من كل شيءٍ...

إنه العدلُ والإنصافُ اللذان أُمِرْنا بهما حينَ الحُكمِ على الأمور بمنظار الحَق وبموضوعيةٍ..وليْسَ غيْرَ الحق والموِضوعيةِ...

فإن الزَّعْمَ أن الشعراءَ كُلَّهُمْ في سَلَّةٍ واحدةٍ من السلبيةِ والبلادةِ والاحتيال والكذب والخذاع والتلاعب بالكلماتِ والسمسرةِ بالمشاعر والعواطف واتخاذِهم الشعرَ سوقاً رائجةً ومَزاداً علنيًّا لبيْع الذمم وشِرائها...بالتأكيدِ هذا زعْمٌ باطلٌ،وفيه من الإجحافِ والظلم ومجافاةِ الحقيقةِ ما لا يَخفى على عقلٍ راشدٍ وقلبٍ منيرٍ...

وإن الزَّعْمَ أيضاً بأن الشعراءَ كلهم في سَلةٍ واحدةٍ من الرِّفْعَةِ والسُّمُوِّ والسموق والطهارة والصدق والإخلاص والوضوح والثباتِ على المبادئ والمُثُل الشعرية العليا التي لا يتنازلُ عنها الشاعرُ الحَقُّ أبداً،فضلاً عن أن يُساومَ بها أو يُقامرَ ويُقايِضُ...بالتأكيد أيضاً هذا زعْمٌ فضفاضٌ فيه من الإسراف والمُغالاةِ ما لا ينطلي أبداً على كل ذي علمٍ وبصيرةٍ ورسوخٍ....

النظرةُ الصائبةُ الحقَّةُ والحُكْمُ المنصفُ العقلاني على الشعر والشعراء،لا يتطرفان إلى أقصى النقيض حيثُ الزعْمُ الأولُ،ولا يتطرفان إلى أقصى النقيض الآخر حيثُ الزعْمُ الثاني...

النظرة الصائبة والحكم المنصف العقلاني على الشعر والشعراء يقولان في هدوءٍ ويَقينٍ : إن الشاعرَ-مهما تسامقَ وعَلاَ وأبدعَ وتفننَ-هو في نهايةِ الأمر بَشَرٌ،تحركه النوازعُ البشريةُ التي تستقرُّ في كيْنونةِ أي بشرٍ آخر..لا تزيدُ عنه أو تنقص في شيءٍ أبداً....

إنه إلى جانب القوة والجبروت الشعري الذي يتمتع به ويتميز به قريضه يتواجدُ ضعْفٌ وهشاشةٌ قد يَعصفان به في لحظةِ انكسارٍ وإحباطٍ واكتئابٍ واحتقانٍ...!!!

إلى جانب البسمة في شعرهِ توجَدُ دائماً دمعةٌ جاهزةٌ....وإلى جانب الحب الوردي فيه يوجدُ دائماً كُرْهٌ دفينٌ قد تحركه الظروفُ المعاكسة...وإلى جانب النور في كلماته توجَدُ دائماً ظلمةٌ وحلاكةٌ قد تجعلُ من آمالِه ليلاً طويلاً وسديماً لا ينتهي...!!!

إنه بشرٌ في النهاية..ونحن-إذا أردنا الإنصافَ-لن نقبلَ منه أكثرَ من أن يكونَ بشراً،يتحركُ بين الناس بنوازع البشر..وعواطف البشر...وهواجس البشر....

فحُكْمِي إذن بأنه يوجدُ اليومَ-وفي كل يومٍ مضَى أو يأتي-شاعرٌ محتالٌ،منافقٌ،ثعلوبٌ وألعُبانٌ وله قدرةٌ عجيبةٌ على التلاعب بمشاعر الغيْر والدَّفْعِ بها إلى الأماني المعسولة الخياليةِ والأحلام الكريستاليةِ المُجنَّحَةِ الكاذبة...حُكمي هذا لا يَنفي أبداً وجودَ شعراءَ أفذاذٍ،تبكي النجومُ اللألاءةُ في سمائها البعيدةِ مع كل حرفٍ صادقٍ تطرِّزُهُ أقلامُهم،وتتمايلُ القلوبُ الدافئةُ شجناً ولوعةً مع دفءِ حُدائهم الشعري الجميل الجليل،وترتقي الذائقةُ الشعريةُ مع الذروةِ الأدبيةِ والإبداعيةِ والفنيةِ والجماليةِ التي يُحَلِّقُ في عليائها شِعْرُهُمُ الراقي،الشامخ،الباذخ في مبناهُ ومعناهُ...

إنني-أختاه البديعة-قد أمرُّ بتجربةٍ شعريةٍ مع شاعرٍ مَّا،آلَمَني شِعْرُهُ وربما آذاني في مشاعري وعواطفي وأحاسيسي،فغدوْتُ أرى الدنيا بمنظارٍ سَوْداوِيٍّ متشائمٍ جِدَّا..أمِنَ العدل والإنصافِ أن أنطلقَ في الحُكْمِ الشامل-بِناءً على تجربتي الخاصة-أحكمُ فيها على كل الشعر وعلى كل الشعراء أنهم محتالونَ وسماسرة..؟؟

أعتقد-أختي الكريمة-أن الإنسانَ المنصِفَ منا،يجب أن يرى العالَمَ والحقائقَ من مقرابٍ أوسعٍ ومن مرقابٍ أشمل...

ومن جميل ما تعلمناه من حكمائنا وأساتذتنا الكبار أننا دائماً حينَ معالجةِ فكرةٍ شاملةٍ أو قضيةٍ عامةٍ أن نُبْعِدَ تماماً تجاربَنَا الشخصيةَ المحدودةَ،وأنْ نستحضرَها-إن كانَ ولابُدَّ من استحضارها-فقط كاستثناءٍ خاصٍّ لا ينسحبُ بالضرورةِ على الأصل العام...

ووقاكِ اللهُ-ووقانا-من احتيال هذه الزمرة الشاذةِ التي تظهرُ دائماً في سمفونيةِ الشعر الجميلةِ صوتاً نشازاً في لحنها..لا يمكنُ اعتبارَها تعبيراً صحيحاً يدل على عالَمِ الشعر الجميل..!!!
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس