عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2012, 12:07 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

المسيحية في الجزيرة العربية في عهد الخلفاء الراشدين:
بعد فتح مصر أعطى عمرو بن العاص المسيحيين أماناً جاءفيه:

(هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهموأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليه شئ ولا ينتقص ) وكان دائمايوصى في خطبه المسلمين بمراعاة الأقباط والمحافظة على حسن جوارهم قائلاً لهم(استوصوا بمن جاورتموه من القبط خيرا)ً .


نعم المسيحيّون في العقود الستة الأولى للفتح الإسلامي بالسلام والطمأنينة. ولم تتبدّل أوضاعهم كثيراً، سوى أنّ الضرائب المترتّبة عليهم أصبحت تدفع إلى العرب بدلاً من البيزنطيّين، وكانت لا تزال محتملة ولم تتزايد وتتضاعف إلاّ منذ الخليفة عبد الملك. ولم تظهر القيود المذلّة للذميّين إلاّ في عهد لاحق لمّا نشأت المذاهب الشرعيّة المتشدّدة. وإنّ نصوص المعاهدات التي تحدّ بعض الشيء من الحرّيات الدينيّة ومن بناء كنائس جديدة ليست كلّها أصيلة وقد وضعت في عهد بدأت فيه المضايقة على الذمّيين. وهناك آثار كنائس جديدة بنيت في القرن السابع.


يقرر جوزيف نصر الله في كتابه "تاريخ الحركة الأدبية في الكنيسة الملكية" المجلد الثاني أن هناك في دير أيوب جنوب نوى ساكف كنيسة مؤرّخ عام 641 في عهد رئيس الدير ايلياس. في العفر في جبل العرب شيّد معبد للقديس جاورجيوس عام 652، عام 662-663 كرّست موزاييك للعذراء مريم في كنيسة مادبا في الأردن. ودشّنت كنيسة على اسم النبي ايليا في ارمان جبل العرب عام 668.. واستغلّ سرجون بن منصور والد يوحنّا الدمشقي، نفوذه في البلاط الأموي ليبني كنيسة جديدة خارج باب الفراديس بدلاً من الكنائس التي صودرت إبّان الفتح حسب ما ذكره منصور بن سرجون وإنّ معاوية أخذ ٍعلى عاتقه إعادة بناء كنيسة الرها التي دمّرتها الزلازل كما ورد في تاريخ ميخائيل السؤياني.


وحافظت المدن على طابعها المسيحي بكنائسها وأديرتها. وكان الفاتحون المسلمون لا يزالون يسكنون في المعسكرات الخاصة في عمواس والجابية ودابق وإنّ عدداً ضئيلاً قطن في المدن واحتلّ البيوت التي أخلاها من التحقوا بالروم.


وظلّت الدواوين على ما كانت عليه باللغة اليونانيّة، وكان رئيس الديوان لدى معاوية منصور بن سرجون الذي فاوض الجيوش العربية الإسلاميّة لتسليم دمشق، ثمّ ابنه سرجون والد يوحنّا الدمشقي، ويوحنّا نفسه. وكانت الدنانير البيزنطيّة لا تزال تتداول في بلاد الشام. وإنّ معاوية صكّ عملة جديدة عام 660 بدون الصليب فلم يقبلها الشعب واضطّر لسحبها.


وكان القائم على شؤون بلاد الشام معاوية بن أبي سفيان أولا بصفته والياً عليها ثمّ بصفته خليفة بعد موت علي بن أبي طالب وجعل من دمشق مركز الخلافة ومن بلاد الشام قلب الدولة العربيّة.


واشتهر معاوية بحلمه ودهائه وكان متسامحاً مع المسيحيّين ويقال إنه لمّا استلم الخلافة زار الأماكن المسيحيّة في القدس تيمّنا، كنيسة القيامة وقبر العذراء في جتسماني. وإنّ ميسون زوجة معاوية المفضّلة هي من قبيلة كلب المسيحيّة اليمنيّة المرابضة في بادية السماوة وقرب تدمر.


وكانت القبائل المسيحيّة العربيّة أمثال تغلب وتنوخ وكلب لا تزال قويّة وإنّ جيوشها كانت أكبر دعم للأمويّين ضدّ معارضيهم الكثر. وكان الأخطل شاعر بني تغلب النصراني يدافع بشعره عن الأمويّين ويعارض الأنصار. وكان يدخل البلاط والصليب على صدره وكلمته مسموعة. كما كان سرجون ابن منصور شبه وزير المالية يدير شؤون الدولة الأمويّة المترامية الأطراف. وإن يزيد بن معاوية ربي لدى أخواله المسيحيّين في البادية وكان من أهم ندمائه الأخطل ومنصور بن سرجون (يوحنّا الدمشقي).


تابع عبد الملك في أول عهده سياسة أسلافه، وهادن البيزنطيّين ليتسنى له التفرّغ لقمع ثورة عبد الله ابن الزبير في الحجاز، وكانت القبائل المسيحيّة العربيّة سند الدولة الأمويّة وساهمت في الانتصار الذي حقّقه الأمويّون في معركة مرج راهط عام 684. وكان والده مروان قد احتاط بشرطة خاصة لحمايته مؤلّفة من مائتي مسيحي عربي من منطقة ايلاة العقبة. وكان الأخطل شاعر عبد الملك وسرجون بن منصور رئيس ديوان الماليّة. وعيّن أثناسيوس بن جومايا الرهاوي مساعداً لحاكم مصر.


وغيّر عبد الملك موقفه لمّا نقض يوستينيانوس الثاني البيزنطي الهدنة وكان قد فرغ أمره من عبد الله بن الزبير. وتشدّد في أمور الضريبة المفروضة على الذميّين. وكان الجيل الجديد من المسلمين قد دخل المدن وبدأ يتثقّف، فما عاد يستنسب أن تبقى الدواوين باللغة اليونانيّة وفي أيدي المسيحيّين المحليّين، فبدأ حركة تعريب الدواوين التي أكملها ابنه الوليد وفرض على الموظّفين اعتناق الإسلام أو التخلّي عن وظيفتهم. إنّما لمّا حصل أخطاء في محاسبات الدواوين وإداراتها اضطروا في ما بعد إلى إرجاعهم. وبينما كان الفقهاء ينادون بعدم توظيف النصارى ظلّ الأمراء والحكّام يلجأون لخدمتهم نظراً لأمانتهم وجدارتهم وابتعادهم عن التدخّل في الشؤون السياسيّة.
وصكّ عبد الملك نقوداً جديدة بدون شعار الصليب.


كان عبد الملك متساهلاً مع الأخطل، ومع أنه كان دوماً يلحّ عليه ليشهر إسلامه إلاّ أنه لم يضغط عليه. روي عن عبد الملك أنّه سأل الأخطل: "لِمَ لا تسلم يا أخطل؟ فقال: إن أنت حلّلت عليَّ الخمر ووضعت عني صوم رمضان أسلمت". فقال عبد الملك: "إن أنت أسلمت ثمّ قصّرت في شيء من الإسلام ضربت الذي فيه عنقك" فأجابه الأخطل بشعر يقول فيه:


ولست بصائم رمضان يوماً ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بقائم كالعبد يدعــو قبيل الصبح حيّ الفـلاح
ولكنّي سأشـربها شمــولاً وأسجد عند منبلج الصباح


فجارى عبد الملك شاعره في مزاجه.


وهناك رواية عن هشام بن عبد الملك لمّا سمع الأخطل يقول:
"وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخراً يكون كصالح الأعمال" فقال له هشام: "هنيئاً لك أبا مالك هذا الإسلام". فقال له الأخطل: "يا أمير المؤمنين ما زلت مسلماً في ديني".


وظلّ الأخطل يقاوم إغراءات عبد الملك. ولمّا دعاه مرّة: " ألا تسلم فنفرض لك في الفيء ونعطيك عشرة آلاف؟ فقال الأخطل: "وكيف بالخمر". وتعلّل الأخطل بالخمر ليس إلاّ وسيلة لحسن التخلّص وقد ذكر صاحب الأغاني الكثير من هذه الروايات مع الأخطل.


أمّا العمّال الذين عيّنهم عبد الملك لاسيّما أخاه محمد والحجّاج، فكانوا أكثر تشدّداً. وإنّ الوالي محمد قتل موعد، زعيم التغالبة لتمسّكه بدينه المسيحي وأحرق جماعة من الأرمن في كنيستهم وحظر ظهور الصلبان في الشوارع.


وخلف عبد الملك ابنه الوليد (705-715)، ويصفه المسعودي بأنّه متسلّط عنيف وظالم (مروج الذهب ج5 ص 361)، وعرفت الدولة الإسلاميّة في عهده أوج توسّعها. تابع إصلاحات والده الإداريّة وأظهر مزيداً من الحماس الديني. وانتزع كاتدرائيّة القديس يوحنّا في دمشق من يدّ المسيحيّين الملكيّين وأقام على أنقاضها الجامع الأموي حسب ما أورده ميخائيل السرياني في تاريخه.


فشل سليمان بن عبد الملك في حصاره لمدينة القسطنطينيّة وانعكس هذا على أوضاع المسيحيّين.


عمر بن عبد العزيز (717- 720) كان متديّناً وسار على خطى الخلفاء الراشدين ويقول ميخائيل السرياني في صدده: " منذ توليه الحكم أخذ عمر يسيء إلى المسيحيّين لسببين: أولاً رغبة في تعظيم الشريعة الإسلاميّة، ثانياً لفشل المسلمين في احتلال القسطنطينيّة. وكان يشدّد الخناق على المسيحيّين ليكرههم على اعتناق الإسلام، فاصدر قراراً يقضي بإعفاء من الجزية كلّ مسيحي يعتنق الإسلام فأسلم الكثيرون، كما قرّر عدم قبول شهادة المسيحي على المسلم وعدم تولّية مسيحي في أي مجال، كما منع المسيحيّين من رفع أصواتهم في الصلاة ومن لبس الأخضر وركوب حصان مسرّج. وإذا قتل مسلم مسيحيّاً لا يحكم بالقتل بل بدفع ديّته خمسة آلاف درهم، ومنع تقدمة النذور للأديرة والرهبنات لا بل صادر قسماً من أملاك الكنائس والأديرة والفقراء".


هذه القرارات لم تطبّق دوماً كما يستدلّ من إعادة التذكير بها. إنّما ظلّت كسيف مسلّط على رقاب المسيحيّين. وبدأت المذاهب الفقهيّة تحدّد وضاع أهل الذمّة وتضيّق عليهم.
يزيد بن عبد الملك (720- 724) أصدر مرسوماً يحظّر تصوير الكائنات الحيّة وحطّم الصلبان والصور في الكنائس. وأخضع الرهبان والكنائس للضرائب التي كانت معاهدات الصلح أعفتهم منها. وشدّد الخناق على الذين لم يتمكّنوا من دفع الجزية.


ألغى هشام بن عبد الملك (724- 743) قرارات أخيه التعسّفية وكان مولعاً بالطقوس المسيحيّة ويستمتع بالأناشيد الدينيّة والصلوات التي كانت تتلى أيام الأعياد في الكنيسة الملاصقة لقصره.


وقد سمح للملكيّين بأن يقيموا لهم بطريركاً في أنطاكية على أن يكون من أهل البلاد.
وقام من بعده الوليد بن يزيد (743 -744) الذي قطع لسان البطريرك الملكي استفانس الثالث ولسان بطرس أسقف دمشق الملكي لأنّهما تعرّضا للإسلام. كما استشهد في الحقبة الأمويّة الثانية عدّة أشخاص مسيحيّين لاسيّما من أصل عربي لتراجعهم عن الإسلام أو التشهير به (بطرس كابيتولياس أو مايوما، عبد المسيح الذي استشهد في الرملة، ميخائيل السابائي، وفارس من إياد من بني حذافه كان هاجر إلى بلاد الروم وأسر لدى غزو القسطنطينيّة وظلّ متمسّكاً بدينه المسيحي فأمر هشام بقطع رأسه. وقد روى قصّته ياقوت الحموي في معجم البلدان.


ونقل مروان آخر الأمويّين مركز حكمه إلى حرّان فاستاء منه السوريّون. وزادت المعارضة في الخراسان والعراق فانتقل الحكم إلى بني عبّاس.


بمعزل عن الموقف الرسمي تجاه الذميّين كانت العلاقات بين المسلمين والمسيحيّين تتّسم بالاحترام والمودّة، وإذا استثنينا موقف جرير الذي كان يعيّر الأخطل لكونه ذمّياً. فلم يكن من إشكال في التعامل بين كافة الفئات، وتشير المصادر الإسلاميّة إلى تزويج المسلمين من مسيحيّات عربيّات على حكم أهلهنّ ومنهم الشاعر الفرزدق الذي تزوّج حدراء بنت زيق بن بسطام الشيباني على حكم أبيها الذي اشترط في مهرها مائة ناقة، وكان أهل حدراء من أشراف النصارى واللافت للنظر في هذا الحادث لوم بعض المسلمين زيق بن بسطام على تزويج ابنته من مسلم لا يليق بها. كما ورد في شعر جرير.


وتقول سلوى بالحاج صالح في كتابها "المسيحية العربية وتطورها" بلغت العلاقة بين المسلمين والمسيحيّين العرب درجة من المودّة في ظلّ الأمويّين تتيح للمسيحي العربي أن يكون حكماً للمسلمين. فلطالما قام الأخطل الشاعر النصراني مقام الحكم لقبيلة بكر بن وائل في المسجد وكان الأخطل يدخل المسجد في دمشق فيقف له المسلمون إجلالاً وكان يدخل حمام الكوفة مع المسلمين بكلّ حرّية .


إنّ المكانة الاجتماعيّة المرموقة التي احتفظت بها نخبة القبائل المسيحيّة العربيّة علاوة على نصرتها للأمويّين انعكست على سائر المسيحيّين في بلاد الشام. وإنّ نقمة العبّاسيّين على بني أميّة انعكس سلباً على المسيحيّين المحسوبين من أنصارهم.


د. السيد عبد الله
المنوفية - مصر












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس