عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-2012, 07:48 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

ويتحدث عن شجاعته كفارس نبيل ، يحارب من أجل الحق والحرية فيقول:

ألا مَنْ مُبْلغٌ أهلَ الجُحُود مَقالَ فتى ً وَفيٍّ بالعُهُود
سأخرجُ للبرازِ خلى َّ بالِ بقَلبٍ قُدَّ منْ زُبَرِ الحديدِ
وأطعنُ بالقنا حتى يراني عَدوي كالشرارة ِ من بعيد
إذا ما الحربُ دارتْ لي رَحاها وطاب المَوْتُ للرَّجُلِ الشَّدِيد
تَرَى بيضاً تَشَعْشَعُ في لَظاها قد التصقت بأعضادِ الزنود
فأقحمُها ولكن معْ رجالٍ كأَنَّ قلوبها حَجَرُ الصَّعيد
وَخَيْلٍ عُوِّدتْ خَوْضَ المنايا تُشَيِّبُ مَفْرِقَ الطفْلِ الوليدِ
سأَحمِلُ بالأُسودِ على أسودٍ وأخْضِبُ ساعدي بدمِ الأُسود
بمَمْلكَة ٍ عليها تَاج عِزٍّ وَقَوْمٍ من بني عَبْسٍ شُهود
فأَما القائلونَ هزبرُ قومٍ فَذَاكَ الفَخرُ لا شَرَفُ الجدود
وأمَّا القائِلونَ قَتيلُ طَعْنٍ فذلك مصرع البطل الجليد
وهذا الفارس النبيل يحفظ عورات النساء وشرفهم بحد السيف ، وهو الفارس الذي دافع عن حياض وشرف بنات عبس ، فيقول:

ألاّ قاتل الله الطلولَ البواليا وقاتل ذِكراكَ السنين الخَواليا
وقولك للشيء الذي لا تنالهُ إذا ما حَلاَ في العين: يا ليتَ ذا ليا
ونحن منعنا بالفروق نساءَنا نطرفُ عنها مشعلات غواشيا
حلَفنا لهمْ والخيلُ تَردي بنا معاً نزايلُهُمْ حتى يَهِّروا العواليا
عواليَ زُرْقاً من رماحٍ رُدينَة ٍ هرير الكلاب يتقين الأفاعيا
تَفاديتُم أَسْتاهَ نيبٍ تجَمَّعتْ على رِمَّة ٍ من ذي العِظام تفاديا
ألم تعلموا أنَّ الأسنة أحرزتْ بقيتنا لو أن للدهر باقياً
ونحْفظ عورَاتِ النِّساءِ ونتَّقي عليْهنَّ أنْ يلْقينَ يوْماً مخازيا
أبينا أبينا أن تضبَّ لثاتكمْ على مرشِفاتٍ كالظّباء عوَاطيا
وقلت لمن قد أحضرَ الموتَ نفسه ألاَ من لأَمر حازمٍ قد بدا ليا
وقلت لهم ردوا المغيرة عن هوَى سوابقها وأقبلوها النواصيا
وإنا نقودُ الخيل تحكي رؤوسها رؤوس نساءٍ لا يجدن فواليا
فما وَجدُونا بالفَرُوق أُشابة ً ولا كشفاً ولا دعُينا مواليا
تعالوا إلى ما تعلمون فإنني أرى الدَّهْر لا يُنْجي من المَوتِ ناجيا
ورغم المصائب التي أصابت عنترة في حياته ، وماواجهه من عند الأهل وظلمهم ، وتجني الأحبة وغدرهم ، وحرب الأعداء ونحرهم ، إلا أن الفارس النبيل لا يستسلم ، بل يقاتل في كل الأصعدة ، تحقيقا لأحلامه الكبيرة ، فيقول:
دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ ومنْ ذا الذي في الناس يصفو له الدهر
وكم طرقتني نكبة ٌ بعد نكبة ٍ ففَرّجتُها عنِّي ومَا مسَّني ضرُّ
ولولا سناني والحسامُ وهمتي لما ذكرتْ عبسٌ ولاَ نالها فخرُ
بَنَيْتُ لهم بيْتاً رفيعاً منَ العلى تخرُّ له الجوْزاءُ والفرغ والغَفْرُ
وها قد رَحَلْتُ اليَوْمَ عنهمْ وأمرُنا إلى منْ له في خلقهِ النهى والأمر
سيذْكُرني قَومي إذا الخيْلُ أقْبلت وفي الليلة ِ الظلماءِ يفتقدُ البدر
يعيبون لوني بالسواد جهالة ولولا سواد الليل ما طلع الفجر
وانْ كانَ لوني أسوداً فخصائلي بياضٌ ومن كَفيَّ يُستنزل القطْر
محوتُ بذكري في الورى ذكر من مضى وسدتُ فلا زيدٌ يقالُ ولا عمرو
ومن شيم الفرسان النبلاء ، عشقهم الفطري لحياة الحرية ، والفطرة البدوية ، التي هي أغلى عنده من اللآلي والمال ، ويؤكد على هذه المعاني الجميلة شعرا فيقول:
بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ إذا أتاني بريحهِ العطِرِ
ألذُ عندي مما حوتهُ يدي من اللآلي والمال والبدَر
ومِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه إذا ما غابَ وجهُ الحبيبِ عن النظر
سقى الخيامَ التي نُصبنَ على شربَّة ِ الأُنسِ وابلُ المطر
منازلٌ تطلعُ البدورُ بها مبرقعاتٍ بظلمة ِ الشَّعرِ
بيضٌ وسمرٌ تحمي مضاربها أساد غابٍ بالبيضِ والسُّمر
صادتْ فُؤادي مِنهُنَّ جارية ٌ مكْحولة ُ المقْلتين بالحور
تريك من ثغرها إذا ابتسمت كاسَ مدامٍ قد حفّ بالدرّر
أعارت الظبي سحر مقلتها وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر
خودٌ رداحٌ هيفاءُ فاتنة ٌ تُخجلُ بالحُسنِ بهجة َ القمر
يا عبلَ نارُ الغرام في كَبدي ترمي فؤادي بأسهم الشرر
يا عبلَ لولا الخيالُ يطرقُني قضيت ليلي بالنوح والسَّهر
يا عبلَ كَمْ فِتْنة ٍ بَليتُ بها وخُضتُها بالمُهنَّدِ الذَّكر
والخيلُ سُودُ الوجوه كالحة ٌ تخوض بحر الهلاكِ والخطر
أُدَافعُ الحادثاتِ فيكِ ولاَ أطيق دفعَ القضاء والقدر
ويمدح الملك النعمان صاحب الفضل عليه ، والذي أهداه النياق الحمر التي طلبها عمه مهرا لعبلة فيقول:

يا أيها الملكُ الذي راحاتُهُ قامَتْ مَقامَ الغيْثِ في أزمانِهِ
يا قِبْلَة َ القُصَّادِ يا تاجَ العُلا يا بدْر هذا العصر في كيوانه
يا مُخجِلاً نَوْءَ السَّماء بجُودهِ يا مُنْقذَ المحزونِ منْ أحزانه
يا ساكِنينَ ديارَ عبْسٍ إنني لاَقيْتُ منْ كِسرى ومنْ إحْسانه
ما ليْس يوصَفُ أو يُقَدَّرُ أوْ يَفي أوْصافَهُ أحدٌ بوَصْفِ لسانه
ملكٌ حوى رتبَ المعالي كلّها بسموِّ مجدٍ حلَّ في إيوانه
مولى به شرفَ الزَّمانُ وأهلهُ والدَّهْرُ نالَ الفَخْرَ من تيجانه
وإذا سطا خافَ الأنامُ جميعهم منْ بأْسهِ واللّيثُ عنْد عِيانِه
المظهرُ الإنصاف في أيَّامهِ بخصالهِ والعدلَ في بلدانهِ
أمسيتُ في ربعٍ خصيبٍ عندهُ متنَزِّهاً فيه وفي بسْتانهِ
ونظَرْتُ برْكَته تَفيضُ وماؤها يَحْكي مواهِبَه وجودَ بنانه
في مَربَعٍ جمَعَ الرَّبيعَ بربْعهِ من كلِّ فنِّ لاحَ في أفنانه
وطُيورُهُ منْ كلِّ نوْعٍ أَنْشَدَتْ جهراً بانَّ الدَّهرَ طوعُ عنانه
ملكٌ إذا ما جالَ في يوم اللّقا وَقَفَ العدُّو مُحيَّراً في شانه
والنَّصْرُ من جُلَسائِهِ دونَ الورى والسَّعد والإقبالُ من أعوَانه
فلأشكرنَّ صنيعه بينَ الملا وأُطاعِنُ الفُرْسانَ في مَيْدانِهِ

ومن كل ماسبق نستطيع التأكيد على شيئين أساسيين في أخلاق الفروسية عند عنترة:
الأول: أخلاق الفروسية كاملة ومتأصلة فيه فهو سمح كريم في وقت السلم ، لايحب الظلم ومستعد للنضال وبذل النفس والنفيس في سبيل الدفاع عن المظلوم ونصرة الحق.
الثاني: استطاع عنترة الشاعر الفارس أن يصور لنا أخلاق الفوارس في ذلك العصر بقوة شاعرية رائعة وحنكة فنان شاعر يدرك أبعاد الفن الشعري وطرائق تعبيره ، وكيف يستطيع أن يرسم الصور المعبرة الموحية بالمعنى ، والمستقاة من البيئة المحيطة به ، فنستطيع أن نسمي تلك المكارم ونعرف أخلاق الفوارس ، وكيف تصرف الفوارس النبلاء في المواقف المختلفة ، وكذا البيئة التي عاش فيها هؤلاء الشعراء.

ولم يكن عنترة ذلك الصعلوك المتمرد على قوانين القبيلة والبيئة البدوية الجاهلة ، ولكنه الفارس الذي خاض غمار الحرب ، من أجل الشرف والمبادئ الكريمة ، وهو العاشق الذي يبتهل في محراب محبوبه ليل نهار ، ولم يكن المتبذل الذي يسعى وراء إشباع رغباته الجسدية ولكنه العاشق الذي يعشق جمال روح محبوبه ، ابنة عمه عبيلة بنت مالك ، تلك الجميلة من أشراف بني عبس ، التي علقت بقلب عنتره منذ صباه ، فيقول وهو مما قاله في صباه:

رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ
خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة ٌ قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بلاءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة َ تِمِّهِ قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ لجلالهِا أربابنا العظماءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ
وينقلنا عنترة معه إلى أجمل قصة حب في تاريخ الأدب العربي ، عشقه لعبلة ابنة عمه مالك فيقول:
سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ
وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالهُ وألزمُ منه ذلَّ من ليسَ يرحمْ
وأرجو التداني منكِ يا ابنة مالكٍ ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ
فمني بطيفِ من خيالكِ واسألي إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ
ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي فما لي بعْدَ الهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ
ألم تسمعي نوحَ الحمائمٍ في الدجى فمنْ بعض أشجاني ونوحي تعلّموا
ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا كما أدَّعي أني بعبلة َ مُغْرَمُ
وإنْ نامَ جفني كانَ نومي علالة ً أقولُ لعلَّ الطَّيف يأتي يسلّم
أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما غدَا طائرٌ في أيكَة ٍ يترَنَّمُ
بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني صبورٌ على طعن القنا لو علمتُم

هذا الفارس العاشق سلم قلبه لمحبوبته ، في كل الأحوال ، فيقول:

لو كان قلبي معى ما اخترتُ غيركم ولا رضيتُ سِوَاكُمْ في الهَوى بدَلا
لكنهُ راغبٌ في منْ يعذّبه فليسَ يقبل لا لوماً ولا عذلا












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس