عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-2012, 07:30 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

وينقلنا عنترة معه إلى أجمل قصة حب في تاريخ الأدب العربي ، عشقه لعبلة ابنة عمه مالك فيقول:

سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ
وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالهُ وألزمُ منه ذلَّ من ليسَ يرحمْ
وأرجو التداني منكِ يا ابنة مالكٍ ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ
فمني بطيفِ من خيالكِ واسألي إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ
ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي فما لي بعْدَ الهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ
ألم تسمعي نوحَ الحمائمٍ في الدجى فمنْ بعض أشجاني ونوحي تعلّموا
ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا كما أدَّعي أني بعبلة َ مُغْرَمُ
وإنْ نامَ جفني كانَ نومي علالة ً أقولُ لعلَّ الطَّيف يأتي يسلّم
أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما غدَا طائرٌ في أيكَة ٍ يترَنَّمُ
بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني صبورٌ على طعن القنا لو علمتُم

هذا الفارس العاشق سلم قلبه لمحبوبته ، في كل الأحوال ، فيقول:

لو كان قلبي معى ما اخترتُ غيركم ولا رضيتُ سِوَاكُمْ في الهَوى بدَلا
لكنهُ راغبٌ في منْ يعذّبه فليسَ يقبل لا لوماً ولا عذلا
ورغم كل ما كان يعانيه عنترة من ظلم أهله و أهل عبلة فقد ظل وفيا لعهدها وحبها الذي ينمو في قلبه وما طلب غيرها أبدا في الهوى ، وهو على هذا الحب يرعاه وينميه ، ويغفر في حبه لأهله وأهل عبلة تجنيهم عليه ، هذا الفارس النبيل والعاشق المكلوم يقول:
ألا ياعبلُ قد زادَ التصابيْ ولجَّ اليومَ قومُكِ في عذابي
وظلَّ هواكِ ينمو كلَّ يومٍ كما ينْمو مشيبي في شَبابي
عتبتُ صروفَ دهري فيكِ حتى فَني وأَْبيكِ عُمْري في العِتابِ
وَلاقيْتُ العِدى وحفِظتُ قوْماً أضاعُوني وَلمْ يَرْعَوا جَنابي
سلي يا عبلُ عنَّا يومَ زرنا قبائل عامرٍ وبني كلابِ
وكمْ من فارس خلّيتُ مُلقى خضيب الراحتينِ بلا خضابِ
يحركُ رجلهُ رعباً وفيهِ سنانُ الرُّمح يلمعُ كالشَّهابِ
قتلنا منهمُ مئتين حرَّا وألفاً في الشِّعابِ وفي الهضابِ
وعندما تتمرد عليه عبلة ، يجفوها جفاءا ضاهرها ، ويخبرها أنه قد سلا هواها ، ولكن هيهات ، لا يلبث أن يعود يبثها شكواه ، وحبه ، ويخبرها أن العمر يمر وأيام الجفاء لا تليق ، فلتغنم هي وهو أيام الجمال القليلة ، و لا يضيعون تلك الأيام في الهجر والجفاء ، ولنسمعه مخاطبا إياها:
سَلا القلبَ عَمّا كان يهْوى ويطْلبُ وأصبحَ لا يشكو ولا يتعتبُ
صحا بعدَ سُكْرٍ وانتخى بعد ذِلَّة ٍ وقلب الذي يهوى ْ العلى يتقلبُ
إلى كمْ أُداري من تريدُ مذلَّتي وأبذل جهدي في رضاها وتغضبُ
عُبيلة ُ! أيامُ الجمالِ قليلة ٌ لها دوْلة ٌ معلومة ٌ ثمَّ تذهبُ
فلا تحْسبي أني على البُعدِ نادمٌ ولا القلبُ في نار الغرام معذَّبُ
وقد قلتُ إنِّي قد سلوتُ عَن الهوى ومَنْ كان مثلي لا يقولُ ويكْذبُ
هَجرتك فامضي حيثُ شئتِ وجرِّبي من الناس غيري فاللبيب يجرِّبُ
لقدْ ذلَّ منْ أمسى على رَبْعِ منْزلٍ ينوحُ على رسمِ الدَّيار ويندبُ
وقدْ فاز منْ في الحرْب أصبح جائلا يُطاعن قِرناً والغبارُ مطنبُ
نَدِيمي رعاكَ الله قُمْ غَنِّ لي على كؤوسِ المنايا مِن دمٍ حينَ أشرَبُ
ولاَ تسقني كأْسَ المدامِ فإنَّها يَضلُّ بها عقلُ الشُّجَاع وَيذهَبُ
ولنقرأ معا هذه القصيدة الرائعة التي يشكو فيها زمانه ، وزمان الهجر من عبلة ، فحساناته عند الزمان ذنوب ، وفعالي مذمة وعيوب ، ثم يكمل شمواه من الهوى الذي لا يشفى منه ، و من ظلم الأحبة ، ما أرعه هنترة في وصف حبه لعبلة إذ يقول فكأنَّ "الزمانَ يهوى حبيباً وكأَنِّي على الزَّمانِ رَقيبُ".
حسناتي عند الزَّمانِ ذنوبُ وفعالي مذمة ٌ وعيوبُ
ونصيبي منَ الحبيبِ بعادٌ وَلغيْري الدُّنوُّ منهُ نَصيبُ
كلَّ يوْمٍ يَبْري السِّقامُ محباً منْ حَبيبٍ ومَا لسُقمي طبيبُ
فكأنَّ الزمانَ يهوى حبيباً وكأَنِّي على الزَّمانِ رَقيبُ
إنَّ طَيْفَ الخيالِ يا عبْلَ يَشفي وَيداوي بهِ فؤادي الكئيبُ
وهلاكي في الحبِّ أهوَنُ عندي منْ حياتي إذا جفاني الحبيبُ
يا نسيم الحجازِ لولاكِ تطفي نارُ قلْبي أَذابَ جسْمي اللَّهيبُ
لكَ منِّي إذا تَنفَّستُ حَرٌّ ولرَيَّاكَ منْ عُبيلة َ طيبُ
ولقد ناحَ في الغُصونِ حمامٌ فشجَاني حنينُهُ والنَّحيبُ
باتَ يشكُو فِراقَ إلفٍ بَعيدٍ وَينادِي أَنا الوحيدُ الغريبُ
ياحمامَ الغصونِ لو كنتَ مثلي عاشقاً لم يرُقكَ غُصْنٌ رَطيبُ
فاتركِ الوجدَ والهوى لمحبٍ قلبُهُ قدْ أَذَابَهُ التَّعْذِيبُ
كلُّ يومٍ لهُ عتابٌ معَ الدَّه ـرِ وأَمْرٌ يَحارُ فيهِ اللَّبيبُ
وَبلايا ما تنقضي ورزايا مالها منْ نهاية ٍ وخطوبُ
سائلي يا عبيلَ عني خبيراً وَشُجاعاً قَدْ شيَّبَتهُ الحُرُوبُ
فسينبيكِ أنَّ في حدَّ سيفي ملكُ الموتِ حاضرٌ لا يغيبُ
وسِناني بالدَّارعينَ خَبيرٌ فاسأليهِ عما تَكون القلوبُ
كمْ شُجاعٍ دَنا إليَّ وَنادَى يا لَقَوْمي أَنا الشُّجاعُ المَهيبُ
ما دَعاني إلاَّ مَضى يَكْدِمُ الأَرْ ض وَقَدْ شُقَّتْ عَلَيْهِ الجُيُوبُ
ولسمرِ القَنا إليَّ انتسابٌ وَجَوَادي إذَا دَعاني أُجيبُ
يضحكُ السَّيفُ في يدي وَينادي ولهُ في بنانِ غيري نحيبُ
وهوَ يَحْمي مَعِي على كلِّ قِرْنٍ مثلما للنسيبِ يحمي النسيبُ
فدعوني منْ شربِ كأسِ مدامِ منْ جوارٍ لهنَّ ظرفٌ وطيبُ
وَدَعُوني أَجُرُّ ذَيلَ فخَارٍ عِندَما تُخْجِلُ الجبانَ العُيُوبُ
وحين تبعد عنه عبلة ، ويذهب لوداعها يقول وهو يتمزق حسرة وألما من نار البعاد:

أشاقكَ مِنْ عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ فقلبكَ فيه لاعجٌ يتوهجُ
فقَدْتَ التي بانَتْ فبتَّ مُعذَّبا وتلكَ احتواها عنكَ للبينِ هودجُ
كأَنَّ فُؤَادي يوْمَ قُمتُ مُوَدِّعاً عُبَيْلَة مني هاربٌ يَتَمعَّج
خَليلَيَّ ما أَنساكُمَا بَلْ فِدَاكُمَا أبي وَأَبُوها أَيْنَ أَيْنَ المعَرَّجُ
ألمَّا بماء الدُّحرضين فكلما دِيارَ الَّتي في حُبِّها بتُّ أَلهَجُ
دِيارٌ لذَت الخِدْرِ عَبْلة َ أصبحتْ بها الأربعُ الهوجُ العواصِف ترهجُ
ألا هلْ ترى إن شطَّ عني مزارها وأزعجها عن أهلها الآنَ مزعجُ
فهل تبلغني دارها شدنية ٌ هملعة ٌ بينَ القفارِ تهملجُ
تُريكَ إذا وَلَّتْ سَناماً وكاهِلاً وإنْ أَقْبَلَتْ صَدْراً لها يترَجْرج
عُبيلة ُ هذا دُرُّ نظْمٍ نظمْتُهُ وأنتِ لهُ سلكٌ وحسنٌ ومنهجُ
وَقَدْ سِرْتُ يا بنْتَ الكِرام مُبادِراً وتحتيَ مهريٌ من الإبل أهوجُ
بأَرْضٍ ترَدَّى الماءُ في هَضَباتِها فأَصْبَحَ فِيهَا نَبْتُها يَتَوَهَّجُ
وأَوْرَقَ فيها الآسُ والضَّالُ والغضا ونبقٌ ونسرينٌ ووردٌ وعوسجُ
لئِنْ أَضْحتِ الأَطْلالُ مِنها خَوالياً كأَنْ لَمْ يَكُنْ فيها من العيش مِبْهجُ
فيا طالما مازحتُ فيها عبيلة ً ومازحني فيها الغزالُ المغنجُ
أغنُّ مليحُ الدلَّ أحورُ أَكحلٌ أزجُّ نقيٌ الخدَّ أبلجُ أدعجُ
لهُ حاجِبٌ كالنُّونِ فوْقَ جُفُونِهِ وَثَغْرٌ كزَهرِ الأُقْحُوَانِ مُفَلَّجُ
وردْفٌ له ثِقْلٌ وَقدٌّ مُهَفْهَفُ وخدٌّ به وَرْدٌ وساقٌ خَدَلَّجُ
وبطنٌ كطيِّ السابرية ِ لينٌ أقبّ لطيفٌ ضامرُ الكشح أنعجُ
لهوتُ بها والليلُ أرخى سدولهُ إلى أَنْ بَدا ضَوْءُ الصَّباح المُبلَّجُ
أراعي نجومَ الليلُ وهي كأنها قواريرُ فيها زئبق يترجرجُ
وتحتي منها ساعدٌ فيه دملجٌ مُضِيءٌ وَفَوْقي آخرٌ فيه دُمْلجُ
وإخوانُ صدق صادقينَ صحبتهمْ على غارة ً من مثلها الخيلُ تسرجُ
تَطوفُ عَلَيْهمْ خَنْدَرِيسٌ مُدَامَة ٌ تَرَى حَبَباً مِنْ فَوْقِها حينَ تُمزَجُ
ألا إنَّها نِعْمَ الدَّواءُ لشاربٍ أَلا فاسْقِنِيها قَبْلما أَنْتَ تَخْرُج
فنضحيْ سكارى والمدامُ مصفَّف يدار علينا والطعامُ المطبهجُ
وما راعني يومَ الطعانِ دهاقهُ إليَ مثلٍ منْ بالزعفرانِ نضرِّجُ
فأقبلَ منقضَّاعليَّ بحلقهِ يقرِّبُ أحياناً وحيناً يهملجُ
فلمَّا دنا مِني قَطَعْتُ وَتِينَهُ بحدِّ حسامٍ صارمٍ يتفلجُ
كأنَّ دماءَ الفرسِ حين تحادرتْ خلوقُ العذارى أو خباءُ مدبجُ
فويلٌ لكسرى إنْ حللتُ بأرضهِ وويلٌ لجيشِ الفرسِ حين أعجعجُ
وأحملُ فيهمْ حملة ً عنترية ً أرُدُّ بها الأَبطالَ في القَفْر تُنبُجُ
وأصدمُ كبش القوم ثمَّ أذيقهُ مرارَة َ كأْسِ الموتِ صبْراً يُمَجَّجُ
وآخُذُ ثأرَ النّدْبِ سيِّدِ قومِهِ وأضرُمها في الحربِ ناراً تؤجَّجُ
و إني لحمالٌ لكلِّ ملمة ٍ تَخِرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتُزْعَجُ
وإني لأحمي الجارَ منْ كلّ ذلة ٍ وأَفرَحُ بالضَّيفِ المُقيمِ وأَبهجُ
وأحمي حمى قومي على طول مدَّتي الى أنْ يروني في اللفائفِ أدرجُ
فدُونَكُمُ يا آلَ عَبسٍ قصيدة ً يلوحُ لها ضوْءٌ منَ الصُّبْح أبلَجُ
ألا إنها خيرُ القصائدِ كلها يُفصَّل منها كلُّ ثوبٍ وينسجُ
وعندما يعلم الحبيب الشاعر ما تعانيه محبوبته من نار حبه يفرح ، ويهش قلبه ويقول:

صحا مِنْ بعْدِ سكرته فؤَادي وعاود مقْلتي طِيبُ الرُّقاد
وأصبح من يعاندني ذليلا كَثيرَ الهَمّ لا يَفْدِيهِ فادي
يرى في نومهِ فتكات سيفي فَيَشْكُو ما يَرَاهُ إلى الوِسادِ
ألا ياعبل قد عاينتِ فعلي وبانَ لكِ الضلالُ من الرَّشاد
وإنْ أبْصَرْتِ مِثْلِي فاهْجُريني ولا يَلْحَقْكِ عارٌ مِنْ سَوادي
وإلاَّ فاذكري طَعني وَضَربي إذا ما لَجّ قَوْمُك في بِعادي
طَرَقْتُ ديار كِنْدَة َ وهي تدْوي دويَّ الرعدِ منْ ركضِ الجياد
وبَدَّدْتُ الفَوارِسَ في رُباها بطعنٍ مثلِ أفواه المزادِ
وَخَثْعَمُ قد صَبَحْناها صَباحاً بُكُوراً قَبْلَ ما نادى المُنادي
غدوا لما رأوا من حد سيفي نذير الموت في الأرواحِ حاد
وعُدْنا بالنّهابِ وبالسَّرايا وبالأَسرَى تُكَبَّلُ بالصَّفاد
وإذا عاوده الصد والدلال يقول:

إذا رشقت قلبي سهامٌ من الصَّدّ وبدلَ قربي حادثُ الدَّهر بالبعد
لبست لها درعاً من الصَّبر مانعاً ولاقَيتُ جَيْشَ الشَّوْقِ مُنْفرداً وحدي
وبتُّ بطَيْفٍ منْكِ يا عبلَ قانِعاً ولو باتَ يسرى في الظَّلام على خدّى
فبالله يا ريحَ الحجازِ تنفَّسي على كَبدٍ حَرَّى تَذُوبُ من الوجْدِ
ويا بَرْقُ إنْ عَرَّضت من جانبِ الحمى فَحَيِّ بني عَبْسٍ على العلم السَّعْدي
وانْ خمدتْ نيرانُ عبلة موهناٌ فكن أنتَ في اكنافها نيّرَ الوقد
وَخَلِّ النّدَى ينْهلُّ فوقَ خِيامِها يُذَكِّرُها أني مُقيمٌ على العَهْدِ
عدِمْتُ اللّقا إنْ كنتُ بعد فِراقها رقدْتُ وما مَثَّلْتُ صورَتها عندي
ومَا شاقَ قَلبي في الدُّجَى غيرُ طائرٍ ينوحُ على غصنٍ رطيب من الرَّند
به مثل ما بي فهو يخفى من الجوى كمَثْل الذي أخفِي ويُبْدي الي أبدي
ألا قاتلَ اللهُ الهوى كم بسيفهِ قتيلُ غرامٍ لا يُوَسّدُ في اللَّحْدِ












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس