عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-2012, 06:50 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

اسمه:
اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عدة القدماء من أغرب العرب.

نسبه:
في نسب عنترة روايات متعددة أبرزها :
* عنترة بن شداد بن معاويه بن ذهل بن قراد بن مخزوم بن ربيعه بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس
* عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد أحد بني مخزوم بن عوذ بن غالب
* عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد بن مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض
وغيرها من الروايات التي تبقي نسب عنترة مضطربا ذلك أنه نشأ عبدا ً مغمورا ً لم يعترف به أبوه إلا متأخرا.

مولده :
من السائد لدى المؤرخين أن حرب داحس والغبراء قد انتهت قبل الإسلام بقليل أي قرابة سنة 600 للميلاد وكانت هذه الحرب قد استغرقت أربعين سنة ، لذلك نستطيع أن نتوقع ولادة عنترة بحدود سنة 530 م لأنه شهد بدء هذه الحرب واشترك فيها حتى نهايتها ، وقد تم هذا التوقع لمولده لأنه ينسجم مع نصوص عديدة وردت عن اجتماع عنترة بعمرو بن معد بن يكرب ومعاصرته لعروة بن الورد وغيره من شعراء تلك الفترة.

نشأته :
يروى أن أباه قد وقع على أمة حبشية يقال لها زبيبة فأولدها عنترة ، وكان العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبده ، وقد ظلت عبودية عنترة فترة من الزمن لان أباه حرره بعد الكبر ولهذه الحرية قصة يذكرها الباحثون إن أمه الحبشية أتت به إلى والده فقال لأولاده ((إن هدا الغلام ولدي )) قالوا كذبت أنت شيخ وقد خرفت تدعي أولاد الناس فلما شب قالوا له : أذهب فارع الغنم ، فانطلق يرعى وباع منها واشترى سيفا ورمحا وترسا ودرعا ودفنها في الرمل . ولئن كان هذا الخبر أقرب إلى الأسطورة منه إلى الواقع فانه يؤكد حرص عنترة على تعلم الفروسية وفنون القتال منذ صغره ، وهو الذي كان يشعر بدافع من لونه أن أفعاله وبطولته وشجاعته أمور لا ترتبط بالنشأة قدر ارتباطها بالنفس وسموها..

فروسيته :
كانت حروب داحس والغبراء الميدان الفسيح الذي ظهرت فيه فروسية عنترة وشجاعته ، وأخبار هذه الحرب تقترن مع الكثير من المواقع والأيام ومنها يوم ((الفروق)) حيث اصدمت عبس بتميم ودارت رحى الحرب بينهما فأقدم عنترة في هذه المعركة وقتل معاوية بن نزال وافتخر بقومه حين قال (كنا مائة لم نكثر فنتكل ولم نقل فنذل )). ومنها أيضا معركة ((ذات الجراجر )) بين ذبيان وحليفاتها من جهة وبين بني عبس من جهة أخرى ودام القتال يومين وقد أظهر عنترة في هذه الحرب شجاعة لا توصف . ثم أرادت عبس النزول على بني سليم فوقعت معركة ضارية انهزم فيها بنو عبس وفروا ولكن عنترة ظل واقفا ً دون النساء يدافع عنهن حتى عادت الخيل واحتدمت المعركة من جيد وكان الفوز لابني عبس والأخبار عن فروسية عنترة وشجاعته كثيرة ونكتفي منها بهذا الخبر البارز حين قيل لعنترة : أنت أشجع الناس وأشدها
فقال : لا ، قيل : فبم إذا ًشاع لك هذا في الناس ؟ قال :
((كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما وأحجم إذا رأيت الإحجام حزما ً ولا أدخل موضعا ً لا أرى لي منه مخرجا ، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله)).

حياته:
وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة.

اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب والصر، فقال كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء الأمر الذي دعا الأصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره وبأنه من أشعر الفرسان.

وفاته :
اختلف الرواة في نهاية عنترة كما في سائر أخباره ، فتعددت الروايات ومنها أن عنترة (( خرج فهاجت رائحة من صيف وهبت نافخة فأصابت الشيخ فوجدوه ميتا بينهم )) وكان عنترة قد كبر وعجز كما يبدو من الرواية ومنها أيضا (( أنه أغر على بني نبهان من طيء فأطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول :

آثار ظلمان ٍ بقاع ٍ مجدب
قال : وكان وزر بن جابر النبهاني في فتوة فرماه وقال خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه ، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح)).
ومن أخبار وفاته ((أنه غزا طيء مع قومه فانهزمت عبس فخر عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب فدخل دغلا ً وأبصره ربيئة طيء فنزل إليه وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه وقتله )).
ويزعمون أن الذي قتله يلقب بالاسد الرهيص وهو القائل :

أنا الاسد الرهيص قتلت عمرا ً وعنترة الفوارس قد قتلت
ويلاحظ المؤرخ فيليب حتي «تاريخ العرب» - في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة - شاعرًا ومحاربًا - بأخيل، كرمز لعصر البطولة العربية.

أخلاق الفرسان:
اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم. يقول عنترة:

ينبئك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم

وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمد عندما تُلي أمامه قول عنترة:

ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ

يقول صاحب الأغاني: «قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: كيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد فكنا نأتم بشعره... إلخ». ولعل في هذا المثل السالف آية وعلامة على «فن الحرب» الذي كان يعتمد في العصور القديمة على الرأي والاستراتيجية والقيادة الحكيمة، والشعر (التعبئة) والقوة القائمة على العنف والغلبة.

وهذه الآراء تؤكد اقتران الحيلة والحنكة في فن الحرب عند عنترة وأقرانه في عصر السيف والرمح والفروسية. لا مراء في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتًا، وأسيرهم ذكرًا وشيمة، وعزة نفس، ووفاء للعهد، وإنجازًا للوعد وهي الأخلاقية المثلى في قديم الزمان وحديثه.

بالرغم من هذا، فقد خرج عنترة في كنف أب من أشراف القوم وأعلاهم نسبًا، ولكن محنته جاءته من ناحية أمه «الأَمَة» ولم يكن ابن الأمة يلحقه بنسب أبيه إلا إذا برز وأظهر جدارته واستحقاقه للحرية والعتق، والشرف الرفيع، وهذا ما حصل في حال عنترة الذي اشترى حريته بسيفه وترسه ويراعه (لسانه) الشعري، وأثبت أن الإنسان صانع نفسه، وصاحب مصيره، بغض النظر عن أصله وفصله، وجنسه، ولونه وشكله.

يقول عنترة:

لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظَلِ
ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم *** وجهنم بالعزِّ أطيب منزل

وقد كانت عبلة وظلت الأثيرة في حياته وحتى مماته. وقد انتهت حياة البطل عنترة بعد أن بلغ من العمر عتيًا، ويشبه مماته ميتة أخيل، كفارس يقاتل في التسعين من عمره، في كبره، ومات مقتولاً إثر رمية سهم، وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص من قبيلة طيء. وكان لامارتين الشاعر الفرنسي معجبًا بميتة عنترة الذي ما إن أصيب بالسهم المسموم وأحسّ أنه ميت لا محالة، حتى اتخذ خطة المناضل - حتى بعد مماته - فظل ممتطيًا صهوة جواده، مرتكزًا على رمحه السمهري، وأمر الجيش بأن يتراجع القهقرى وينجو من بأس الأعداء، وظل في وقفته تلك حاميًا ظهر الجيش والعدو يبصر الجيش الهارب، ولكنه لا يستطيع اللحاق به لاستبسال قائده البطل في الذود عنه ووقوفه دونه، حتى نجا الجيش وأسلم عنترة الروح، باقيًا في مكانه، متكئًا على الرمح فوق جواده الأبجر.

لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ
ومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبوا
قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا
لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ الـعربُ
لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُ
إن كنت تعلمُ يا نعمانُ أن يدي قصيرةٌ عنك فالأيام تنقلب
أليوم تعلم, يانعمان, اي فتىً يلقى أخاك ألذي غرّه ألعصبُ
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها الــعطبُ
فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِماً وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الـرُّمْحِ مُخْتَضِبُ
إنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُـبُ
والخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُ
إذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُ
لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل ـوحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة ِالسَّـلَبُ
لا أبعدَ الله عن عيني غطارفة إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُوا
أسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم إلاَّ الأَسِنَّة ُ والهِنْدِيَّة ُالقُضْبُ
تعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة ٌمِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُ
ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُ
فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا
والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لي والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُـبُ












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس