عرض مشاركة واحدة
قديم 25-12-2011, 09:22 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أوراق الماضي المنتدى : مَقْهَى مَنابعـْ
Fakyou بقدر الصدق تقتربُ المسافة...!!!

أيًّا مَنْ كان هذا الذي نقلتِ عنه-أختي الكريمة أوراق الماضي-هذه الفقرَاتِ النيراتِ،الناطقاتِ بالحكمةِ والمنطق السديد،فإن الأفكارَ العلمية التي تحتويها عن حقيقةِ وجوب التناغم العقلي والوجداني والنفسي بين الإنسان وذاته،أو بين الكِيان والنفس،أو بين الإنسان و ( أناهُ )،هي ما ينبغي أن يتواجدَ عليه الإنسانُ العاقلُ السويُّ العقل،السويُّ النفس...

التوافق مع الذاتِ-أختي الكريمة-والانسجام البديع مع إيقاعها دليلُ استقرار النفس والعقل على نسَق مُعيَّن من الوعي الشامل والإدراك العميق بماهيةِ الأشياء،وهو دليلٌ ثانٍ على قدرةِ الإنسان في التكيَّفِ مع صبغةِ الحياةِ التي ارتضاها لنفسهِ عن رغبةٍ واختيار واقتناع،سواءٌ كانت تلكَ الصبغة في نفسه وما يخصها،في بيته وأسرته،في عمله ووظيفته،في شبكةِ علاقاته العامة والخاصة بين رفاقه وأصدقائه وأفرادِ مجتمعه الذين يحتك بهم يوميا،في طموحاته واستراتيجياته المستقبلية...

ثم إن أهمَّ وأعظمَ مَكسبٍ للإنسان يَجنيه من التوافق مع الذات،هو إحساسُه بالرضى والقناعةِ عن أفكاره ورؤاه وعن طريقةِ تبصُّرهِ لمبادئ الحياةِ ومعالِمها الكبرى من غير أن يجعله هذا الرضى وتلك القناعة في غرور واغترار بنفسه أو اعتدادٍ بذاته،فإن التوافقَ السليمَ الصحيحَ مع الذاتِ يقتضي منه مراجعة قراراته المصيرية بين الفيْنة والأخرى بالتعديل والتقويم والتنقيح كلما عَنَّ له ما يستوجبُ ذلك،ويقتضي أيضاً الاعترافَ بالخطأ إن بَدَرَ منه في غير انكسار أو إحساس بالخيْبةِ المُرًّةِ واللجوء لـ ( جَلـْــدِ الذات )...

لكنْ مهلاً-أختي الكريمة-فإن الوصولَ إلى كمالاتِ التوافق البديع بين الإنسان وذاته،وإنَّ إلغاءَ حاجز البُعْدِ بينهما،لا يتأتــى هكذا خبْطَ عَشواءَ أو يتأتى بتواردِ الخواطر والأماني المُجنحة...

إن الوصولَ إلى ذرَى تلكَ الكمالاتِ يتم بعد استيفاءِ شروطٍ والتزاماتٍ كثيرةٍ،تأتي بالمجاهدةِ المريرةِ المخلصة في صقل الذاتِ وتأطير نوازعها ورغباتها وأشواقها وطموحاتها على جمالياتِ المحامد والفضائل الإنسانية المتنوعة...

ولعلَّ أهمَّ وأخطرَ شرطٍ والتزام يٌقربُ المسافة بينَ الإنسان وذاته هو الشعور الصادق المستمر بـ ( الصدق والوضوح والمصارحة والمكاشفة مع الذات )،حتى لو كان هذا الصدق وهذا الوضوح وتلك المصارحة والمكاشفة فيها من لسْعِ المواجهةِ ومَغرم النتيجة الكثيرُ الكثيرُ من الأثمان الباهضة...!!!

لابد من دُربةِ النفس على بروفاتٍ مستمرةٍ من الشجاعةِ الأدبيةِ حتى تأطرَ أطراً على الصدق والوضوح والمُكاشفة...

نعَــمْ..بقدر ما يكون الإنسانُ صادقاً،واضحاً،صريحاً مع نفسه،بقدر ما تتلاشى مسافة البُعْدِ بينه وبين ذاتِه...وبقدر ما يكونُ الإنسانُ رَجْرَاجاً،مُضبَّباً،غامضاً،مقامِراً مغامِراً بالوضوح مع نفسه،بقدر ما تتسعُ مسافة ُالشـُّقةِ والاغتراب بينه وبين ذاته،فيقعُ الإنسانُ قطعاً في ما سماه علماءُ النفس البسيكولوجيون بـ ( انفصام الشخصية la schizophrénie )...!!!

وما من شك أن من أظهر الأماراتِ التي تدل على هذا التمزق الوجداني وعلى هذا التيه والاغتراب النفسي في انفصام شخصيته هو تلك الكثافة من الغموض والضبابية التي تكتنفُ حياته،فلا نكاد نراه على وضعٍ مُستقر أبداً،حتى في أبسط أشيائه وحاجياته..لا ترى من كلامه..من حواره..من أفكاره..من رؤاه...من قراراته المُذبذبة...من طريقة تعاملاته مع الغيْر...حتى من شكله ورسْمه واسمِه،لا ترى إلا التذبذبَ والتقلبَ والغموضَ والضبابية،فكأنما تحس به تحت ضغطٍ هائل من الحيْطةِ والحذر والتربص...!!!

وطبعاً مَــرَدُّ ذلكَ إلى انكسار مقياس الإخلاص والصدق مع الذات المهزومة المنكسرة في أعماقه،فما عادَ يُمكنُ تقديمُ الذات لواجهةِ الناس إلا بتمويه الألوان فيها وترقيع إفلاسِها بمسحةِ أكسوسواراتٍ سرابيةٍ خادعةٍ...!!!

وأخطرُ ما يترتبُ عن ذلكَ هو العطشُ الدائمُ إلى الهروب من مواجهة الواقع الصعب إلى عوالمَ افتراضيةٍ أخرى في أوطوبيا اللاشعور...!!!

وهذا قطعاً،سيُوَرِّثُ ضعفاً في الشخصيةِ واهتزازاً مريعاً في كِيانه،يجعلهُ أسيراً لهاجسي الرعب والخوف الوهمي وضحية ًللعُقدِ العقلية والنفسية المختلفة...

لعلَّ أهوَنَ مظاهر هذه العُقدِ أن يتمشى في الشارع يحادثُ ويُخاصمُ ويُعاركُ نفسَه...!!!!

في تقديري-أختي الكريمة-وقد دلتني التجربة مع نفسي ومع الناس أن أفضلَ وسيلةٍ على الإطلاق،تجعَلُ الإنسانَ في معانقةٍ جميلةٍ بديعةٍ مريحةٍ مع ذاته،وتـَقيه زوابعَ الفِصام المُريع معها هو الإخلاصُ والصدق الحقيقي معها وليسَ غيْرُهُما سبيلاً لتلك المعانقة....

وقى الله تعالى ذواتـَنا تلك الغربة الذاتية التي يُعاني منها كثيرٌ من المساكين في دنيانا،فإن أقسى وأصعب ما يمكن أن يقتلَ الإحساسَ بالحياة وبقيمةِ الحياة في كِيان الإنسان هو أن يُجهزَ على ذاته بطلاقها في أروقةِ البيْع والشراء طلاقاً بائناً بيْنونة ًكبرى...!!!!

وبوركتِ على النقل النافع....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس