الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين وأشهد أن سيدنا محمد عبد الله ورسوله إمام الغر الميامين اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد..
فأود أن أوجه رسالة مهمة إلى الإسلاميين على ما يطلق عليهم في وسائل الإعلام وإلا فأنا لا أفرق أبداً بين المسلمين وددت رب الكعبة أن لو تخلصت الأمة من هذه المسميات ومن هذه الرايات في الوقت الذي أقر فيه بأن هذه المسميات لا حرج في وجودها ما لم تتحول إلى عصبية بغيضة فلقد وجدت هذه المسميات في عهد النبوة وجد المهاجرون وجد الأنصار وجد أهل الصفة وجد أهل بيعة الرضوان كل فصيل من هذه الفصائل كان له مسمى وكان الصحابة يعرفونه ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسميات إلا حينما تحولت إلى نعرة وإلى عصبية حين نادى المهاجرين يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار قال النبي: دعوها فإنها منتنة.
واسمحوا لي أن أقول أيضاً لإخواننا الإسلاميين دعوا العصبية فإنها منتنة
أنا أتألم غاية الألم ما كنت أود وأنا أقولها لله وأنا عاهدت الله أن لا أجامل مخلوق على وجه الأرض على حساب ديني أبداً كنت أود أن لا أرى منافسة في الإعادة بين إخواننا الإسلاميين أيا كان حزبهم الذي ينتسبون إليه وينتمون إليه
لما المنافسة ليتفتت الصوت الإسلامي لصالح الغير
هل هي الدنيا؟
هل هو الكرسي؟
إذن ما هي الغاية التي من أجلها دخلت هذا المجلس وبذلت المال والجهد؟
أنا أقول لك أخي ووالله أنا لك ناصح أمين فأنا لا أنتسب لأي حزب ولا أنتمي لأي جماعة بل جماعتي التي اشرف بالانتماء لها هي جماعة المسلمين
فأنا أنصحك صادقا خالصا لله إن كانت نيتك الآن قد تحولت وصار دخولك للبرلمان من أجل كرسي زائل أو من أجل دنيا فاتخذ القرار الآن بقوة ورجولة واترك هذا المنصب وهذا المجلس ولا تخرج من بيتك حتى تصحح النية وتطهر السريرة والطوية واعلم بأن الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى
اخلص النية لو أخلصت النية في دخول البرلمان لو رأيت أستاذ من إخواني الأفاضل ممن يجيدون التجربة ممن يشهد لهم بالدين والكفاءة والله الذي لا إله غيره لو قدمت نفسي عليه وأنا أعلم يقينا أنه أفضل للدين وللأمة مني اسمع الحكم لو قدمت نفسي وأنا أعلم أن أخي أفضل دين وأمانة وكفء للمكان مني فقد خنت الله ورسوله والمؤمنين
يا اخوانا القضية مش قضية كراسي
والله بكيت بالدمع على موقفين على موقف يتنافس فيه إخواننا من المسلمين والإسلاميين في مكان ما ليسقط أحدهما الآخر
أين التجرد أين الإخلاص أين صحة النية طهارة السريرة والطوية أين العمل لصالح للدين ثم لصالح مصر
أنا أريد أن تسأل نفسك في حجرتك الخاصة أنا داخل البرلمان ليه منظرة عشان يتقال النائب لدنيا
أسألك بالله إن كانت نيتك هذه فلا تدخل أنت أدرى بنفسك مني لا النية أشهد الله لله ثم لنصرة دين الله ثم لصالح مصر وإلا فأنت أعلم أيها الشيخ أننا كنا لا نريد هذه الأماكن ولم نسعى لها قط.
كانت نيتك كذلك فتوكل على الله وأسأل الله أن يقدر لك ما يرضيه عنك مش ما ترضى عنه أنت. بل ما يرضيه عنك
لكن هذا التنافس الذي لا أراه شريفا هذا يفتت الصوت المسلم أو الصوت الإسلام وقد وقع هذا بالفعل
ثم أنا أقول لإخواني واحفظوها مني الابتلاء بالتمكين أخطر من الابتلاء بالتعذيب والتهويل
كنا نطرد ونحارب ونمنع من المساجد وكلكم يعلم هذا لا نقول ذلك دعاية رخيصة فنحن لا نحتاج إلى هذه الدعايات الرخيصة ورب الكعبة
فأنا أقول الآن كنا نبتلي بهذه الألوان من الابتلاءات وكنا نصبر لأن الابتلاء بالشدة يستجمع الإنسان فيه قواه ويستعين فيه بربه وسيده ومولاه على الصبر فيصبره ربه.
أما الابتلاء بالتمكين والنعيم فيلهي وينسي ويطغي فأنتم الآن مبتلون بأشد ابتلاء وأخطر ابتلاء آلا وهو ابتلاء التمكين ومكمن الخطر أن العيون والقلوب والعقول متعلقة بكم الآن ويتصور كثير من آبائنا وإخواننا وأمهاتنا وبناتنا أنه بمجرد وصول الإسلاميين للحكم في نفس الشهر من كان يأخذ ألف جنيه سيصل راتبه إلى خمسة آلاف جنية
إنها فتنة .. فتنة شديدة.
أنتم مبتلون الآن بالتمكين اسأل أن يتم علينا وعليكم الفضل والنعمة
فاحذروا عليكم مسئولية عظيمة وأمانة كبيرة جددوا النية وأخلصوا السريرة وطهروا الطوية وابتغوا بعملكم وجه رب البرية ولا تحيدوا أبداً عن منهج سيد البشرية ولا تميعوا ولا تتنازلوا عن الأصول ولا تضيعوا الثوابت والأركان من أجل الحصول على كرسي زائل أو منصب فان.
بل تمسكوا بأصولكم وحافظوا على ثوابتكم وحافظوا على منهجكم ولا تميعوا القضايا فإن الأعين ترصد أقوالكم وحركاتكم وتضخم الخطأ الصغير لتجعله كبيرة من كبائر الذنوب
لا يتسع الوقت لضرب بعض الأمثلة عن التجرد لأني أخشى أن أطيل على حضراتكم أكثر من ذلك
وأوجه رسالة أخيرة إلى أولئك الذين يعلنون الحرب الآن بضراوة على وصول الإسلاميين ومنهم من أصبح يشكك الآن في اختيار الشعب وفي إرادة الشعب ويصر على اتهام الشعب بالجهل وهو ورب الكعبة الجاهل
أنا قلت أن الشعب المصري شعب عبقري أنا لا أقول ذلك دغدغة للمشاعر فلست من هواة المناصب ولا من أهلها
الشعب المصري شعب عبقري أنا أشبهه ببذور الزهور . بذور الزهور توضع في الأرض ويوضع عليها التراب ويوضع عليها الطمي لكن بذور الزهور لم تستسلم تراها بعد أيام قد شقت الطمي وخرجت من تحت أطباق التراب لترى زهرة جميلة أخاذة المنظر أخاذة الشذى والعبير
هذا هو الشعب الذي يدهش العالم كله ويفاجئ العالم بمواقفه
الشعب الذي رد ردا عمليا عبقريا صامتا بدون جعجعة فأرجوا أن لا تتصور النخبة في الفضائيات أنها تعبر بكلماتها عن طموحات شعبنا انزلوا إلى الشارع انزلوا إلى الأرض الإسلاميون الذين من الله عليهم في المرحلة الأولى كانوا ولا زالوا في الشارع على الأرض لسنوات طويلة على مع المرضى مع الجوعى على قدر إمكانياتهم وعلى قدر استطاعتهم فلا ينبغي أبداً أن تجهلوا الشعب لا يجوز أبدا أن نحكم على شعبنا بالجهل ولا يجوز أن نتهم الشعب بأنه أعطى الصوت بكيس سكر وزجاجة زيت عيب هذا عيب
شعبنا شعب عبقري يصمد حين يعلم أن صمته هو الواجب لأنه لا قيمة لكلمته ويتكلم حين يعلم أن كلمته صارت واجبة لأنه يعلم تأثيراً لكلمته
المرحلة المقبلة نريد لشعبنا المسلم الذكي العبقري أن يحافظ على نجاحها أيضا وأنا اشكر للمرة الثانية الجيش والقضاء الذي جعلهم الله سبحانه وتعالى سببين رئيسين في نجاح المرحلة الأولى لكن الشكر الأول بعد شكري لله عز وجل لشعب مصر الذي صبر ووقف في طوابير طويلة تمتد إلى 2 كيلوا من أجل أن يثبت لأولئك الذين تكلموا كثيراً وصدعوا الرؤوس أن هذا الشعب لا يستطيع أحد أن يضحك عليه والله ولو كان عالما من العلماء وأنا اقسم بالله وأنا أقسم بالله ولو كان عالماً من العلماء.
حافظوا على نجاح هذه العملية حتى يعود الأمر إلى الاستقرار شكلوا لجان شعبية لأنني أخشى في المرحلتين المقبلتين من بعض المشاكل لأنه يراد الآن أن لا تتم هذه المرحلة وأرجوا أيضا من إخواننا في المجلس العسكري ألا يتحدث كل واحد منهم بما يريد بما يخالف القوانين ونصوص الدساتير
لأننا لا نريد كل أسبوع أو كل يوم فتنة تحدث
أنا أناشد المجلس العسكري الآن أن ينتدب واحد منهم ليتحدث واحد فقط باسمهم ليصبح فلان هو المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى أما أن يخرج كل يوم لواء من المجلس الأعلى ليتكلم بتصريحات وليصدر قرارات تصطدم مع القوانين ومع الدساتير وتثير فتنة مصر لا تحتمل هذه الفتن كل يول وليلة أو كل أسبوع وأسبوع
والله أسأل أن يحفظ مصر وأن يجعلها أمناً أماناً سخاءا رخاء وجميع بلاد المسلمين وأن يختار لها الولاية الصالحين المصلحين في الولاية العامة والخاصة
اللهم ولي أمورنا خيارنا ولا تولي أمورنا شرارنا
اللهم اجعل مصر أمنا أمانا سخاء رخاء اللهم انزل على مصر من رحماتك اللهم انزل على مصر من بركاتك اللهم احمي مصر الخونة والخائنين وقيض لمصر الصالحين المصلحين اللهم ارزق بلادنا الرخاء والاستقرار
اللهم أحفظ نساءنا واستر بناتنا وأصلح شبابنا واحفظ أولادنا يا أرحم الراحمين
اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع المبارك ذنباً إلا غفرته ولا مريضا إلا شفيته ولا ديناً إلا قضيته ولا ميتا لنا إلا رحمته ولا عاصياً بيننا إلا هديته ولا طائعا بيننا إلا زدته وثبته يا رب العالمين ولا حاجة هي لك رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين
يا رب اجعل جمعنا هذا مرحوما وتفرقنا من بعده معصوما ولا تجعل فينا شقياً ولا محروما
اللهم احقن دماء المسلمين في سوريا اللهم احقن دماء المسلمين في اليمن وفي كل مكان يا أرحم الراحمين اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وهذا وما كان من مدد وتوفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويرمى به في جهنم ثم أعوذ بالله أن أذكركم به أن أذكركم به وأنساه.