الموضوع: ذات صباح...
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-11-2011, 05:15 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ذكريات المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
Fakyou ولذات الصباح القـَرَوي..وصفٌ وتحليلٌ..!!


..كأني بقلمِكِ-سيدتي الكريمة وأختي الأصيلة ذكريات-لا يكادُ مِدادُهُ يجف في موضوعٍ أدبيٍّ أو تاريخيٍّ أو سياسيٍّ ذي بال حتى نراه ينسكبُ إفاضة ًواستفاضة ًفي موضوعٍ أخر ذي صلةٍ متنوعة...

وكأنما القلمُ يعلن لنا بذلكَ : أن لكِ في كل مكرمة أدبيةٍ مجالاً..!!

ولعمْري هكذا ينبغي أن يكونَ قلمُ المبدِع المتكامل....

وهاهي ذي أقصوصتك الاجتماعية ( ذات صـباح )-سيدتي-في سلسلة أعمال أخرى،تكشف عن الرصيد الحيوي الذي تعبأتْ به قريحتكِ المستوحاة دائماً من واقع الحياة التونسية الجميلة في بساطتها..البديعة في طبيعتها..السلسة في تعاملاتها...الغنية بزخم أحداث ثورتها التي حلحلتْ أفكاراً،وأنارتْ رُؤًى،وصححتْ مساراتٍ،وقدحتْ مفاهيمَ ومفاهيمَ....

أقصوصتكِ البديعة-ست ذكريات-قبسة ٌمن أسلوبٍ مسترسَل جميل،تكادُ التفاصيلُ الدقيقة فيه أن تنقشَ في أخيلتنا منظرَ الأستاذة المربية وهي تترجم عن ناظريْها في كل لفتةٍ تتلفتها في درْبِ طريقها اليومي ( الزقاق ) الذي يَصحَبُ رحلتها الصباحية المعتادة لمعهد طلابها،تترجمً مسحة ًيسمينية ًمن واقع الحياة اليومية التي لا تخلو من عنفوان نقدي وثوري على الوضع القائم،فلم يكن بُدٌّ-والقرية الصغيرة الجميلة الهادئة،تتنفسُ حياتـَها عند طلائع الشروق-من أن تلتقي بالناس ( البسطاء )-بائع الخبز والفطائر..سائق الحافلة...وصاحب العربة المكدود الذي استهلكتِ العربة زهرة عمره في سبيل لقمة العيش التي يُناجزها غِــلاَباً أمام باب المدرسة-فالبساطة هي السر الساحرُ الذي جعلَ من عنصريْ ( الوصف ) و ( التحليل ) يكادَا يكونان كِياناً واحداً في قلم هذه المُدرٍّسَةِ الفنانة...

فبساطة القرية..وبساطة أهلها الطيبين الكادحين انعكستْ كرشحةِ مرآةٍ صادقةٍ على شخصيةِ المُدرِّسَة وكِيانِها،لتذيبَ آخرَ موانع الانصهار التي يختفي بعضُ الكتاب والقصاصين خلفَ حُجُبها،فإذْ بها-أي الحُجُب-تصنع موانعَ المُعايشة الحقة التي تمنع الرؤية عنهم من أن يَروا الأوضاعَ على حقيقتها....

مَــرَّة ً-ست ذكريات-أذكرُ أني شاهدتُ لقاءً حواريا مع شاعرنا الكبير نزار قباني،فإذ بالمذيع المحاور،يسأله : ما رأيُكَ في وضع الناس ؟؟ وأحوال الناس..؟؟ وواقع الناس..؟؟،فقاطعه الشاعر على البديهة : سيدي..أنا الناس...!!!

يريد تنبيهَه من البداية أن التساؤلَ عن الناس بهذه الطريقةِ،تعطي انطباعاً بأن الشاعرَ في موقعٍ آخر غير الموقع الذي فيه الناس ووضع الناس و أحوال الناس...

أظنكِ-ست ذكريات-أدركتِ الأمرَ الذي أصبو إليه من خلال التماثل بين مسحة البساطة التي جعلتـْكِ طرفاً في معادلةِ أولئك الناس البسطاء من أهل القرية ورد نزار على المذيع المحاور...

وحتى ما يبدو أنه نقلة مِفصلية في حبكة الأقصوصة المسترسلة بالسرد والإخبار من عموم وضع الناس إلى خصوص وضع المرأة،وإدارة الحوار مع الطلبة في أقبيةِ الفصل حول مكانتها وضرورةِ انعتاقها اجتماعيا مِنْ بـِلـَى التقاليد الراكدة،التي أزاحتْها عن دورها الفطري والشرعي السليم في الحضور والريادة..هذه النقلة هي في حد ذاتها جزءٌ من وصال الربط الدراماتيكي بين الوصف الرائق لواقعيةِ المجتمع ( ملامح الناس الصباحية ) والتحليل الذي يطوي بين ثناياه المغزى والهدفَ والغاية من الأقصوصة ككل،فإن وضعَ المرأة في مجتمعاتنا-إيجاباً أو سلباً-هو في النهايةِ إفرازٌ عن وضعنا المعيشي ونمَطِ حياتنا الاجتماعية فيه التي هي الأخرى إفرازٌ لعوامل حضاريةٍ أخرى،أخطرها الاستعمارُ والغزو الفكري والأمية والجهل المعرفي....

أسعد دائماً-أختي الكريمة-بالقراءة في نثار فكركِ ورؤاكِ...

ودمتِ لنا نبعاً مِعطاءً...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس