عرض مشاركة واحدة
قديم 19-10-2011, 12:49 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
عبدالله باسودان
اللقب:
نبع جارف

 تاريخ التسجيل : Jul 2011
 رقم العضويـة : 6143
 مجموع المشاركات : 569
 بمعدل : 0.10 في اليوم
 معدل التقييم : 23
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالله باسودان غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
افتراضي المعري ماله وماعليه

أبو العلاء المعري ما له وما عليه

فيلسوف معرة النعمان، والمعرة بلدة صغيرة من حماة بالشام، منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري، رضي الله عنه. وصف بأنه شاعر الحكماء، وحكيم الشعراء، إلا أنه كثير التشاؤم في الحياة.
نشأته :
كانت ولادته يوم الجمعة سبعة وعشرين ربيع الأول. سنه 363هـ بالمعرة. وتوفي سنة 449هـ. نحيف الجسم، أصيب بداء الجدري في إحدى عينيه وهو في الثالثة وأُصيب في عينه الثانية وهو في السادسة ففقد بصره. يقول لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبستُ في الجدري ثوباً بالعصفر لا أعرف غيره.
هو أحمد بن عبدالله بن سليمان بن داوود بن المطهر التنوخي المعري، قال الشعر صغيراً ولم يبلغ الثانية عشرة. قرأ النحو و اللغة على أبيه، ثم ارتحل إلى حلب والشام واجتمع بعلمائها ودرس عليهم ، ثم رحل إلى بغداد سنة 398 هـ . وأخذ من علمائها و كبار الشعراء وأرباب الثقافة. فكان حجة في فنون الأدب واللغة والشعر ومختلف علوم العربية. وصف بأنه شاعر الحكماء وحكيم الشعراء وأنه لم يبلغ في عصره أعزمنه نفساً ويربى بنفسه أن يتكسب بالشعر، ويستجدي الأمراء. وكان دائماً يقول أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر.

قال عنه ابن خلكان: أنه دخل بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، ودخلها ثانية سنة تسع وتسعين، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى المعرة ولزم منزله، وشرع في التصنيف وأخذ عنه الناس، وسار إليه الطلبة من الآفاق، وكاتبه العلماء والوزراء وأهل الأقدار، وسمى نفسه رهين المحبسين للزومه منزله ولذهاب عينيه، ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديناً لأنه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين وهم لا يأكلونه كي لا يذبحوا الحيوان ففيه تعذيب له وهم لا يرون الإيلام في جميع الحيوانات.

وكانت علاقته حسنة بالشريفين المرتضي والرضي وأسرتهما، وكان قد ألقى قصيدة يرثي فيها أبا الشريف الرضي وكانا بينهما ود واحترام متبادل، وكان الشريف الرضي له مجلساً مع أتباعه ومريديه، وكان الشريف يكره أبو الطيب المتنبي، ويتهمه بسرقة أشعار الآخرين، وأنه ليس بالشاعر الذي يقال عنه، وفي ذات يوم ذهب أبو العلاء المعري إلى مجلس الشريف الرضي، وجاءت سيرة المتنبي فأخذ الشريف الرضي ينال منه، وكان المعري من محبي المتنبي وأشعاره وكان يحفظ جميع أشعاره ، فرد على الشريف الرضي قائلاً : والله لو لم يقل المتنبي هذه القصيدة التي مطلعها:
لك في القلوب منازلٌ يا منازلُ
أقفرت أنتِ وهنَّ منك أواهلُ
فهذه حسبه. فغضب الشريف الرضي، وثارت ثائرته، وخرج عن عقله وحلمه وأدبه وأدب الضيافة فطرد المعري من مجلسه مع أن المعري كان من ضيوفه ، وقال لمريديه: أخرجوا هذا الأعمى من مجلسي مسحوباً على وجهه ، وبالفعل أُخرج المعري بهذه الطريقة المشينه علماً بأن المعري كان من كبار الشعراء والأدباء في ذلك الوقت . حتى أن الحاضرين استغربوا من ثورة الشريف الرضي. بعد أن هدأ الشريف الرضي من ثورته، سألوه عن سبب فعلته، فقال إنه لم يقصد البيت الأول ولكنه قصد بيت في نفس القصيدة يقول فيه:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ
فهي الشهادة لي بأني كاملُ
ومنذ تلك الحادثة عاد أبو العلاء إلى بيته ولم يخرج منه، ولهذا سميِّ رهين المحبسين.
الشك عند المعري:
يقول المعري في حد السرقة :

تناقض فما لنا إلا السكوت له
وأن نعوذ بمولانا من النار

يد بخمس مئين عسجد وديت
ما بالها قطعت في ربع دينار

يقول ياقوت الحموي رداً على ذلك :
المعري حمارٌ لا يفقه شيئاً وإلا فالمراد بهذا بين لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعاً في النجاة ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار ديةً عنها نعوذ بالله من الضلال.

وقال عنه ابن كثير :
وهذا من إفكه يقول اليد ديتها خمسمائة دينار فما لكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار وهذا من قلة عقله وعلمه وعمى بصيرته وذلك أنه إذا جنى عليها يناسب أن يكون ديتها كثيرة لنزجر الناس عن العدوان وأما إذا جنت هي بالسرقة فيناسب أن تقل قيمتها وديتها لينزجر الناس عن أموال الناس وتصان أموالهم.

وقد رد عيه الإمام السخاوي :
عز الأمانة أغلاها وأرخصها
ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي:
وقاية النفس أغلاها وأرخصها
وقاية المال فافهم حكمة الباري.

قال ابن الجوزي: لما سئل عن هذا : لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت
لأبي العلاء أيضا :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة
وحق لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيام حتى كأننا
زجاج ولكن لا يعاد له سبك. ( يعني ينكر البعث بعد الموت.)

ويقول :
أمور تستخف بها عقول وما يدري الفتى لمن الثبور
كتاب محمد وكتاب موسى وإنجيل ابن مريم والزبور
المعري شاكاً حتى في الفرائض والمذا هب :
يقف المعري موقفا رافضا للحج ويرى أنه ليس فرضا على العجائز والعذارى طالما بقى هؤلاء الناس المذنبون حول الكعبة ويقول في ذلك :
وما حجى إلى أحجار بيت
كؤوس الخمر تشرب في زراها
إذا رجع الحكيم إلى حجاه تهاون بالمذاهب وازدراها
ويقول :
في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والمسيح هذا بناقوس يدق وذا بمأذنة يصيح كل يعظم دينه يا ليت شعري ما الصحيح.
وهذا يدل على زندقتة وإلحاده .
ويقال إنه أوصى أن يكتب على قبره:
هذا ما جناه أبي علي
وما جنيت على أحد.
والذين تكلموا عن المعري علماء أفاضل منهم الذهبي و ابن الجوزي والصفدي وابن كثير وياقوت الحموي وغيرهم .
والمعري يؤمن بالعقل ولا يؤمن بالغيب كما أمرنا الله به وهذا ثابت في لزومياتة يقول :
جاءت أحاديثُ إن صــحتْ فإن لها
شأنـا ولكن فيها ضعف إسنادِ
فشاور العقل واترك غيره هـــدرا فالعقل خيرُ مشيرصمّه النادي
ويقول :
أمور تستخف بها عقول وما يدري الفتى لمن الثبور
كتاب محمد وكتاب موسى وإنجيل ابن مريم والزبور
المعري شاكاً حتى في الفرائض والمذا هب :
يقف المعري موقفا رافضا للحج ويرى أنه ليس فرضا على العجائز والعذارى طالما بقى هؤلاء الناس المذنبون حول الكعبة ويقول في ذلك :
وما حجى إلى أحجار بيت
كؤوس الخمر تشرب في زراها
أذا رجع الحكيم إلى حجاه
تهاون بالمذاهب وازدراها
ويقال عنه أنه ألف رسالة الفصول والغايات التي لم يصل إلينا سوى الجزء الأول منها وهو ما يساوى ثلثها تقريبا وأسماها " الفصول والغايات في محاذاة السور والآيات " كما يرى البعض بينما يرى الآخرون أنها في تمجيد الله والمواعظ ويروى أنه قيل له : ليس هذا مثل القرآن ، فقال لم تصقله المحاريب .
وقد قيل ان المعري أقلع عن هذا كله وتاب منه، وأنه قال قصيدة يعتذر فيها عن ذلك كله، ويتنصل منه، وهي القصيدة التي يقول في إحدى لزومياته :
يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الاليل
ويرى نياط عروقها في مخها
والمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من زلاته
ما كان منه في الزمان الأول

وقد تصدى كثيرون للدفاع عن أبي العلاء المعري منهم محمد سليم الجندي في كتابه الجامع في أخبار أبي العلاء المعري وآثاره وهو في مجلدين.

المعري ورسالة الغفران
عندما نستعرض نثر إبي العلاء المعري خاصة في رسالته رسالة الغفران ورسالة الملائكة،
و أجزاء من الفصول والغايات وطائفة من الرسائل التي كان يوجهها إلى أصدقائه نرى نثر أبي العلاء محشواً بالغريب من الجمل كأنها طلاسم لا يفكها إلا سحرة إيضافة إلى غلوه في السجع كأنك تقرأ سجع الكهان و إلى ورود كثير من الكلمات الحوشيه، وهذا مما ينافي البلاغة حتى أن كثيراً من النقاد في عصره والعصور الأخيره أنتقدوه في ذلك و أبعدوه عن دائرة البلاغة التي هى في الأصل على المتكلم أو الكاتب أن يبلغ ما عنده بإيسر السبل. هذه حقيقة البلاغة وليس الإعتماد على التعقيد والكلمات الحوشية التي بنفر منها السامع والقارئ.
ذلك حتى أن المستشرقين من الغرب مثل دانتي في رسالته " الكوميديا االإلهية the divine comedy وكذلك جون ميلتون في رسالته " الفردوس المفقود the lost paradise لم يتوصلوا إلى الكثير من معاني جمله وشرح كلماته الغامضة. ورسالة الغفران كتبها المعري ردًا على رسالة بعث بها إليه صديقه ابن القارح، في تقبل الشرع وذم من ترك الوقوف عنده ـ وفيها يمازح المعري صديقه ويعبث به ويشير من طرف خفي إلى أنه كان مشككًا غير قوي الإيمان.

نماذج من شعره :
قصيدة من لزومياته .
ذا لــــم تكـُـنْ دنيـَــاكَ دارَ إقـامـةٍ
فمــا لكَ تبنيهــا بنَـاءَ مُـقـيـــم ِ؟
أرى النسـلَ ذنبـًـا للفتى لا يُقــالُــهُ
فلا تنـكحَـنَّ الدهرَ غيرَ عقيـــم ِ
وأعجبُ من جهــلِ الذيـن تكاثروا
بمجـدٍ لهم من حادثٍ وقـــديــم ِ
وأحلفُ ما الدنيــــا بــدار كـرامــةٍ
ولا عمرَتْ مِنْ أهلهــــا بكريم ِ

ســأرحــلُ عنهــا لا أؤمِّـــل أوْبـَـة
ذميمًا تولَّى عـــنْ جوارِ ذمِيــم ِ
وما صحَّ وُدُّ الخـِـلِّ فيهـــا وإنـَّمَــا
تغـُـرُّ بـــودٍّ في الحيــاة سَقيـــم ِ
فـــلا تتعـــلل بالمُـــدام وإن تجـُــزْ
إليها الدَّنايا فاخــشَ كـلَّ نديـــم ِ
وجدت بني الدنيــا لدى كل موطِنٍ
يعـُــدونَ فيهـــا شقــوة كنَعيـــم ِ
يزيــدُكِ فقــرا كلمــا ازددتَ ثروةً
فتـُلـقى غنيـًّـا في ثيــــابِ عديم ِ
فســـادٌ وكــونٌ حــادثــان كِلاهُمـا
شهيدٌ بأنَّ الخلـــقَ صنـعُ حَكيم ِ


قصيدته في رثاء الفقيه الحنفي الحلبي.
يقول عنها طه حسين:
نعتقد أن العرب لم ينظموا في جاهليتهم وإسلامهم ولا في بداوتهم وحضارتهم قصيدة تبلغ مبلغ هذه القصيدة في حسن الرثاء"

غيـرُ مـجـدٍ فــي ملّـتـي واعتـقـادي
نــــوح بــــاكٍ ولا تــرنـــم شـــــادِ

وشـبـيـهٌ صـــوت الـنـعـيّ إذا قِــيس
بصـوت البشيـر فـي كــل نــاد

أبَــكَـــت تــلــكــم الـحـمــامــة ُ أم غنّت
عـلـى فــرع غصنـهـا المـيّـاد

صـاح هـذي قبـورنـا تـمـلأ الــرُحب
فـأيـن القـبـور مــن عـهـد عــاد

ـفـف الــوطء مــا أظــن أديــم
الأرض إلا مــــن هــــذه الأجــســاد

وقـبـيــح بــنـــا وإن قـــــدُم الــعـــهد
هــــــوان الآبــــــاء والأجـــــــداد

سر إن اسطعت في الهـواء رويـداً
لااخـتـيـالاً عـلــى رفـــات الـعـبــاد

رُب لحـدٍ قـد صــار لـحـداً مــراراً
ضـاحــكٍ مـــن تـزاحــم الأضـــداد
ودفــيـــنٍ عــلـــى بـقــايــا دفـــيـــن
فـــي طـويــل الأزمــــان والآبــــاد

فـاســأل الفـرقـديـن عـمّــن أحــسّــا
مـــن قـبـيـلٍ وآنــســا مــــن بــــلاد

كــــم أقــامــا عــلــى زوال نــهــار
وأنـــــارا لـمــدلــج فـــــي ســــــواد

تــعــبٌ كـلـهــا الـحــيــاة فــمـــا أعجب
إلا مـن راغــبٍ فــي ازديــاد

إنّ حزناً في ساعـة المـوت أضعـاف
ســرورٍ فــي سـاعــة الـمـيـلاد

خُــلــق الــنــاس لـلـبـقـاء فضلــّت
أمــــــــة يـحـسـبـونــهــم لــلــنــفـــاد

إنــمــا يـنـقـلـون مــــن دار أعــمــال
إلــــى دار شِــقـــوة أو رشـــــاد


ضجعـة المـوت رقـدة يستريـح الجسم
فيـهـا والعـيـش مـثل السـهـاد

أبَـنــات الـهـديـل أسـعــدن أو عـدن
قــلــيــلَ الـــعـــزاء بــالإســعــاد

إيـــــــه لله درّكـــــــن فــأنــتـــن
اللواتي تـحـســنّ حــفــظ الـــــوداد

بـيـد أنّــي لا أرتـضـي مــا فعـلـتن
وأطـواقــكــنّ فــــــي الأجـــيـــاد

فـتـسلـّـيــن واســتــعــرن جـمـيــعــاً
مــن قمـيـص الـدجـى ثـيـاب حــداد

ثــم غـــردن فـــي الـمـآتـم وانـــدبن
بشـجـوٍ مـــع الـغـوانـي الـخــراد

قصـد الدهـر مـن أبـي حمـزة الأّوّاب
مولـى حِـجـىً وخــدن اقتـصـاد

وفـقـيـهـاً أفــكــاره شـــــدن لـلــنّــعمان
مـالــم يـشــده شـعــر زيـــاد

فـالــعــراقــيُّ بـــعــــده لـلــحــجــازي
قـلـيـل الـخــلاف سـهــل الـقـيـاد

أنفـق العـمـر ناسـكـاً يطـلـب الـعـلم
بـكـشـفٍ عـــن أصـلــه وانـتـقـا د

مستقـي الكـف مــن قلـيـبِ زجــاجٍ
بــغــروب الــيــراع مــــاء مـــــداد

ذا بـنــانٍ لا تـلـمـس الـذهــب الأحمر
ز هـداً فــي العسـجـد المستـفـاد

ودّعــــا أيــهـــا الـحـفـيّــان ذاك
الشخص إنّ الـــوداع أيــســر زاد

واغسـلاه بالـدمـع إن كــان طـهـراً
وادفـنــاه بـيــن الـحـشــى والــفــؤاد

واحبواه الأكفـان مـن ورق المـصحف
كـبـراً عــن أنـفـس الأبـــراد

واتـلـوَا النـعـش بـالـقـراءة و التسبيح
لا بـالـنـحـيــب والـــعــــداد

أســــفٌ غــيــرُ نــافــع واجـتــهــادٌ
لا يـــؤدّي إلــــى غَــنــاء اجـتـهــاد

طالما أخـرج الحزيـن جـوى الحـزن
إلــــى غــيــر لائــــقٍ بـالـســداد

مـثـلَ مــا فـاتـت الـصــلاة سلـيـمـا
ن فـأنـحـى عـلــى رقـــاب الـجـيـاد

وهو من سُخـرت لـه الإنـس والـج
ن بـمـا صــح مــن شـهـادة صــاد

خاف غدر الأنـام فاستـودع الـرِّي
ح سـلــيــلاً تــغـــذوه درّ الـعــهــاد

وتــوخــى لــــه الـنـجــاة وقــــد أي
قــــــن أن الــحِــمــام بـالـمــرصــاد

فرمـتـه بـــه عـلــى جـانــب الـكــر
ســــيّ أم الـلُّـهَـيــم أخـــــت الــنـــآد

كيـف أصبحـت فـي محلّـك بـعـدي
يـا جـديـراً مــنــي بـحـســن افـتـقــاد

قــد أقـــرّ الطـبـيـب عـنــك بـعـجـز
وتــقـــضّـــى تَــــــــرددُ الــــعــــوّاد

وانتهى اليأس منك واستشعر الوج
د بــــأن لامــعــاد حــتــى الـمـعــاد

هـجــد الـسـاهـرون حــولــك لـلـتــم
ريـــض ويــــحٌ لأعــيــن الـهـجّــاد


مــن أســرة مـضـوَا غـيـر مـغـرو
ريــن مــن عيـشـة بــذات ضـمــاد

لا يـغـيّـركـم الـصـعـيــد وكــونـــوا
فيـه مـثـل السـيـوف فــي الأغـمـاد

فـعـزيــزٌ عــلــي خــلـــطُ الـلـيـالــي
رِمِّ أقــدامــكــم بِــــــرِمّ الـــهـــوادي

كـنـتَ خــل الـصـبـا فـلـمـا أراد ال
بـيـن وافـقـتَ رأيـــه فـــي الـمــراد

ورأيــــت الــوفــاء لـلـصـاحـب الأ
ول مـــن شـيـمـة الـكــرام الـجــواد

وخلعـت الشـبـاب غـضّـاً فـيـا لــي
تــــــك أبـلـيــتــه مــــــع الأنــــــداد

فـاذهـبـا خــيــر ذاهـبـيــن حـقـيـقـين
بـسـقــيــا روائـــــــح وغـــــــواد

ومَـــــراثٍ لـــــو أنــهـــن دمـــــوعٌ
لـمَـحَـون الـسـطـور فـــي الإنـشــاد

زحــــلٌ أشــــرف الـــواكــب داراً
مــن لـقــاء الـــردىعـلــى مـيـعـاد

ولِـنـار المـريـخ مــنحَـدَثَـان الــدهر
مـطـفٍ وإن عـلَــت فــي اتـقــاد

من قصيدته يفتخر فيها بنفسه ويذم الزمان:
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعل
عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ

أعندي وقد مارسْتُ كلَّ خَفِيّةٍ
يُصَدّقُ واشٍ أو يُخَيّبُ سائِل

أقَلُّ صُدودي أنّني لكَ مُبْغِضٌ
وأيْسَرُ هَجْري أنني عنكَ راحل

إذا هَبّتِ النكْباءُ بيْني وبينَكُمْ
فأهْوَنُ شيْءٍ ما تَقولُ العَواذِل

تُعَدّ ذُنوبي عندَ قَوْمٍ كثيرَةً
ولا ذَنْبَ لي إلاّ العُلى والفواضِل

ولما مات أبو العلاء وقف على قبره أربعة وثمانون شاعرًا يرثونه، ومن أشهر ما قيل فيه رثاء تلميذه أبي الحسن علي بن همام .

إن كنت لم ترق الدماء زهادة فلقد أرقت اليوم مني دما.












عرض البوم صور عبدالله باسودان   رد مع اقتباس