عرض مشاركة واحدة
قديم 15-10-2011, 09:01 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالله باسودان المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou أبو العلاء..ومبضع النقد...

[justify]
نقاشٌ بديعٌ هذا الذي يأخذ شكلَ المَدِّ والجزر بينكما-أخوايَ الكريمان الأستاذ عبد الله باسودان والأخت الكريمة ذكريات-فلا غروَ البتة أن تنثلجَ قرائحُنا النقدية وتتفعَّلَ من خلال هاتيكما الإشكالية التي سِيقتْ لإماطةِ اللثام عن ( نثرياتِ ) رهين المحبسين أبي العلاء المعري..ذلكَ الشاعر العباسي الذي رسَا به الأدبُ عند حدود النضج والاستقرار،فكان شاعرنا-إلى جانب سلطان العاشقين عمر بن الفارض-آخرَ من انتهتْ عندهما تلك الحدود السامقة التي حلقتْ بالشعر العربي العمودي لأوْج الصنعة الشعرية وتوليد المعاني،ليبدأ بعذ ذلكَ الانحدارُ والتهاوي إلى مساحق الجمود والاجترار والتكلف...


أبو العلاء المعري امتدادٌ راسخٌ للعملقةِ الشعرية العباسية التي ابتدأتْ بشعر الثورة التجديدية التي قادَ ريادَتـَها بشار بن بُرد وأبو نواس وأبو العتاهية ومسلم بن الوليد والعباس بن الأحنف والحسين بن الضحاك...واستمرتْ بما عرُفَ بأدب الحركة الشعرية المعاكسة التي رفعَ لواءَها أبو تمام ودعبل الخزاعي والبحتري وابن الرومي وابن المعتز..وبلغ عنفوان النضج فيها بأبي الطيب المتنبي وأبي فراس الحمداني والشريف الرضي،ليأتي في النهاية أبو العلاء وابنُ الفارض كـ (( آخر الرجال المحترمين )) الذي انتهتْ إليهم دولة القريض الحقيقية،فلم يبقَ من بعدهما-بشهادة جميع النقاد على اختلاف مشاربهم في الحكم على قيمة أبي العلاء الشعرية والفنية والفلسفية-لمْ يبقَ من بعدهما إلا تراجيعُ أصداءٍ لا غيْر ( كما الحال عند أبي بكر الصنوبري والشاعر كشاجم والسَّريِّ الرفا وأبي الفتح البستي ومهيار الديلمي والطغرائي وبهاء الدين زهير...وبقية هذه الطبقة التي تصوَّحَتْ بها دوحة الشعر الذهبية في العصر العباسي )...


تابعتُ-أستاذيَّ الكريميْن-مَسارَ النقاش الذي بدَا وكأنه سيكونُ مستفيضاً إن شاء الله تعالى عن ( نثرياتِ ) أبي العلاء المعري،وما قد قيلَ فيها قديماً وحديثاً،وما سيُقالُ فيها لاحقاً،ولم أعجبْ أبداً من مسافةِ أوجه الموازنة النقديةِ بين التشابه والاختلاف التي تصنعُ مَــدَّ هذا الرأي وجزْرَ ذاكَ،فإن شاعراً فيلسوفاً-في حجم أبي العلاء-أخضعَ شاعريته لمذهب الذاتِ التي قنن بها مَسلكَ حياته،وراحَ يُمنطقُ شذوذها تحت مَحَكِّ الرغيبة في الحرمان غير المُتزهِّدِ ولا المُتصوِّفِ،فلا هو استفز المسلمَاتِ والبَديهيات العقلية والغيبية بجراءةِ المعتزلة ولا هو أوغلَ في لذة التقشف بلذة المتصوفةِ وأرباب الوجد من مريدِيهم..ولنا أن نتصفح ( سقط الزند ) و ( اللزوميات )،وسوف نرى ذلك واضحاً...


وإن ناثراً ثائراً في أفكاره وخطراته-في حجمه-اخترق بها سِجافاً من أنماط التفكير وصلَ صداها إلى دانتي الإيطالي-في عصر التنوير الأوروبي-من خلال ( الكوميديا الإلهية ) التي هي رجْعٌ أصيلٌ لهالةِ المعري في ( رسالة الغفران )،وحتى في ( الفصول والغايات )،مع ما كثرَ فيها من لغطٍ وغلطٍ بخصوص تأويل الكثيرين من أنه عارضَ بها آيات القرآن الكريم،فإن سُجُفاً من تلك الأنماط لا تـُسقِطُ أبداً من فكر الناقد الراسخ وقفة ً،بل وقفاتٍ،يجب أن يقفها بعلم وتجرد وإنصافٍ وموضوعيةٍ واستقراء،مخالفة ًأو موافقة ً،تليق بحجم واحدٍ كأبي العلاء...


الذي دلتني التجرية الأدبية في إرث أبي العلاء،ومن خلال دراساتنا النقدية أنه من حجم المادةِ النقديةِ وأدواتها بحيث أنه-هو بالذات-دوناً عن بقية أقرانه من شعراء وأدباء العصر العباسي كله الذي استهلكَ من عمر الحضارة العربية الإسلامية سبعة قرون بكاملها،تميز بميزةِ فريدةِ لم تجتمع في قريحةٍ إلاَّهُ،وهي ميزة ( التنويع والتشابك ) في نسيجه الأدبي الذي شغل به الناسَ على تبايُن صناعاتهم الأدبية، إنْ في الشعر المجرد أو الشعر المُفكرن أو النثر الكتابي...


فأنتَ تقرأ في ( سقط الزند ) أكثر من ثلاثة آلاف بيت،ترى فيها شاعرَ البدايات والنهايات،لا يحيدُ بذائقتكَ العمودية قيْدَ أنملةٍ عن الصنعة الشعرية من حيث أنه شعرٌ رصينُ ذو حُبُكٍ...


وأنتَ تقرأ في ( اللزوميات )،تستشعر من خلالها أنَّ الشعرَ قد انحسَرَ في حسكَ لصالح العقل والفكر بصرف النظر عن التزامه فيه بما لا يلزم،وبصرف النظر عن تباين وجهات النقاد في مضامينه التي هي أقرب للمذهب الذاتي منه للفلسفة الحصرية..


وأنت تقرأ في ( الفصول والغايات ) و في ( رسالة الغفران ) ترى المعري الكاتب الناثر بصرف النظر عما قيل في ضعفه الواضح في الصياغة الرمزية المجازية على حساب الحقيقة والمباشرة،لأن حاسته الشعرية القوية هي في واقع الأمر مَنْ كان يُوقـِّعُ على قريحته النثرية... !!!


والذي يَعنيني هنا ابتداءً في أبي العلاء،هو استفرادُه في ميزة التنويع والتشابك التي جعلتْ منه شاعراً ومفكرا وكاتباً،من غير أن تدفع إحدى هذه الثلاث بأختها وراءَ خط الانهيار الذي يُصاحبُ الكثيرين حين ينسحبون من محراب الشعر إلى محراب الفكر أو إلى محراب الكتابة...


لابد وأن يتواجد لأبي العلاء مادحون وقادحون كُــثـرٌ،فمثله يستحيل أن يقف الناسُ إزاءَ مذهبه التشاؤميِّ الفلسفي على نغمةٍ من الوفاق واحدة...


لقد انقسم الناس فريقان كبيران،بينهما ما يُشبه الفجوة الواسعة...


فريقٌ سما به لما فوقَ السقف النقدي،لحدود مراتب العصمة الشعرية والفكرية ويأتي على رأس هؤلاء الدكتور طه حسين في ( ذكرى أبي العلاء ) و ( مع أبي العلاء في سجنه ) و ( صوت أبي العلاء )...


وفريقٌ أزرى به إلى ما دون أرضية النقد،فراحَ بقسوةٍ عجيبة،يُجردُه من أي شيءٍ كما فعل كمال اليازجي مثلاً...


وفريقٌ وسَط ٌ،حاولَ تقريب ما بين الدفتين كما فعلَ الأستاذ الكبير أحمد أمين في غير إسرافٍ في ولاءٍ أو مغالاةٍ في قدحٍ،وكما فعل أستاذنا الناقد الأديب عبد العزيز الراجكوتي في دراسته الأكاديمية الراسخة ( أبو العلاء وما إليه )،وكما فعل الأستاذ عبد الله العلايلي في ( المعري ذلك المجهول )..وكما فعلت الدكتورة عائشة عبد الرحمان وإن كانت كما هو رأيي فيها دائماً أقربَ في آرائها وأحكامها للفريق الأول...


ومهما يكنْ-أستاذايَ الحبيبان-فإن أبا العلاء واحدٌ من العقول الكبيرة التي لا يجوز أبداً أن يمرَّ علينا آثارُها من غير تمحيص أو غربلةٍ جادةٍ،وبأدواتٍ نقديةٍ فعالةٍ،تقوم على أمرين أساسين لا مناص منهما :


ـ الغوْص الراسخ العميق في الحيثياتِ والظروف والأحوال المختلفة ( الاجتماعيةِ والعُرفيةِ والسياسيةِ والنفسيةِ والمَعيشيةِ ) التي عاش فيها هذا الأديبُ الضرير المتميز مختاراً أو مُرغماً والتي أفرزتْ في النهايةِ شعرَهُ ونثرَهُ على الشكل والمضمون اللذيْن ظهرا بهما...


ـ أن لا يُنظرَ إلى آثاره النثرية بمعزلٍ عن موهبته الشعرية التي تراكمتْ فيها عواملُ عديدة ٌمن الرضى والسخط حيناً والثورة والتسليم حيناً آخر،وأن لا يكتفي بوجهة النظر النقدية الواحدة،من ناقد كبير واحد،بل عليه الوقوف على مضان أكثر الآراء شيوعاً وأقربها طرحاً من قواعد النقد المتعارَف عليها أدبيًّا...


ولعلني-سيدتي الكريمة ذكريات-عدتُ لاحقاً إن شاء الله لإلقاء الضوءِ النقدي-إلى جانب ضوأيْكُما الساطعيْن-على نثرياته البارزة ووفق ذانيْكِ الأمرين الأساسيين،مستفيداً من وجهاتِ النظر المختلفة التي قال بها خيرة أساتذتنا الكبار ونقادنا الراسخين،وباسطاً رأيَ الترجيح لِما ترجَّحَ عندي عن صاحب الفصول والغايات و رسالة الغفران و رسائل أبي العلاء و رسالة ملقى السبيل و كتاب الأيْك والغصون و رسالة الملائكة و كتاب معجز أحمد و كتاب عبث الوليد...


أسعدُ بأن أكون وسط هذه الوليمة النقدية الزاخرة..كما أهيبُ بالغير أن ينضم بإدلاء الدلاء المختلفة..ودمتما أستاذيَّ الكريمين ذخراً لنا....
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 12-04-2012 الساعة 10:24 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس