الموضوع: نـــــحـــــن
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-2011, 10:46 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حمد الدريهم المنتدى : فضاءات القصيدة وموسيقى التفعيلة
Fakyou وفي البواكير..حكمة حزينة..!!!

..ما أجملَ-أخي الحبيب حَمَد-أن يجلسَ الواحد منا بين الفيْنة والأخرى،يتفيأ ظلال خربشاتِه التي داعبَ بها البواكير وتحسسَ بها ظِلال الصِّبا وأصداء الشباب الغـَض....


ربما هذا الإحساسُ من الانتشاءِ والشجو بالبواكير يبدو أوضحَ جلاءً في مشاعر كهل يافعٍ مثلي يستقبلُ آمادَ أيامه-وقد بلغ الأربعين-منه من شابٍ نضِـر مازالَ يغترفُ من زهْر الشباب ولما يتجاوز ربيعه العِشريني بعْدُ..


فكلما تقادمَ العهد بكتاباتنا الوليدة كلما كان الشعور بنكهةِ البدياتِ في القلب ألذُّ وأشجــى...


إنها تمثلُ لنا روْزناتٍ من الماضي،تعطينا انطباعاً صحيحاً كيفَ كنا نفكر،وعلى أي مَسَار كانت هواجسُنا تلتقي،وفي أي اجاهٍ كانتْ آمالنا وأحلامنا ترحلُ في درب المستقبل...


نثريتكَ الجميلة ( نحن ) صورة ٌيانعةٍ للقاءِ التجانس بين الحقيقة والمَجاز..بين الواقع والترميز له بالمعاني...


أذكرُ-أخي الحبيب-أن شاعرنا السوري الكبير منذر سعيد ( أدونيس ) قال في مقدمة ديوانه العذب ( مهيار الدمشقي ) أن الشاعرَ المبدع-ناشئاً كان أو مُحترفاً-حينما يبدأ في اختراق سجاف الحقيقةِ والواقع بوابلٍ من رمزياتِ المجاز والماورائية،فإن المعاني ستأخذ شكلَ ( الزئبق ) الرجراج الذي لا يلوي على شيء،ويستحيلُ على الرائي،مهما كانَ حَدسُه التوقعيُّ حصيفاً أن يُعطي بالضبط الشكلَ النهائي لسائل الزئبق الهلامي حين انسكابه على أديم الأرض...!!


وهذا الكلام صحيحٌ،ويَصدقه الواقع الشعري...


إن نثريتكَ ( نحن )-وقد ائتنقتْ بشيءٍ جميل من جمال الرمز والمجاز،لا أنا أو غيري،سيَلجُ فيها بمبضع النقد والتحليل،ليُحدد بالضبط المرامي الماورائية التي يرمي إليها قلمُكَ الناشئ لحظة كتابتها وتبديع معانيها...


إنها-وبشهادتك-ذاتُ بُعْدٍ فلسفيٍّ دفين...


بيدَ أن هذا البُعْدَ له أصداءٌ وظــلاَلٌ مَّا،تجعلنا نحددُ السياقَ الفني والإنساني الذي تتحركُ فيه وجداناتـُكَ لحظتـَها....


إن القارئَ لهذه النثريةِ الجذلى بالأماني والآمال الشجية،الحُبلى بالترقب والأنين الذي غالبَهُ الواقعُ الحرون بآلامه وجراحاته وإفرازاته المتشنجة المختلفة..إن القارئ ليستشفُّ شاباً ناشئاً،يحمل في صدره مِزَقاً متناثرة ًمن هموم وأوجاع واقعه،فكانت آلامه التي اعتصرتها الأوضاعُ هنا وهناك أشبهَ في نجواها بـ ( الحكمة الحزينة ) التي أفرزتها انكساراتٌ وانكساراتٌ،تجاوزتْ حدودَ الإقليم إلى باحةِ المجتمع الواسع والأمة العريضة المترامية،التي أنهكتها الخطوبُ...


إن هذا الوابل الغزير من حضور ضمير الجمع المتكلم ( نحــن )،بدَا لي وكأنه احتواءٌ جميلٌ للعقل الجمعي الذي يتحسسُ به فتىً يافعٌ عقباتِ الطريق في فلواتِ العُمر،ولكأنما أذابَ همومَه وأتراحَ قلبه بين يديه،يتأوه بها،وليسَ له مَنجَى منها إلا الإحساسُ بوحدةِ المشاعر..ووحدة الأحاسيس..ووحدة الآمال والأمال التي تحتوي الكُــلَّ...


أرى هنا-أخي الحبيب حَمَد-بواكير الصبا وقد أينعتْ في العقل حكمة ًوفي القلب لوعة ًراشدة وفي الجَنان أماراتُ نضج ورزانةٍ استباقيةٍ،تجاوزتْ بمراحل تلك الطفولة العقلية الخفيفة التي ترتبط عادة ًبإيحاءاتِ المراهقةِ التي لا ترى الدنيا إلا بتتفيه الاهتماماتِ وتسطيح القضايَا...


إن شابًّا يافعاً،يبدأ بتسطير بواكيره الإبداعية بقوله : (...نحن نعشق الفن والإبداع عشقا
نحن ننفي مساوئ الأخلاق نفيا
...) لأجدرُ بعد ذلكَ-مهما كانت النقائص-أن يكون طلقة ًجديدة ً،لجيل جديدٍ،يأملُ حين تتدفقُ أوجاعُ الواقع-وما أكثرَها-أن يجدَ عزاءَه الدائمَ في هذا السموق المتسامي في الطرح والتفكير والإحساس...

ودمتَ لنا نبعاً فتِيًّا،أيها الشاب الجميل.....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس