عرض مشاركة واحدة
قديم 14-08-2011, 02:37 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد أسامة المنتدى : منابع الدر النفيس
Fakyou ذاكَ هو الحب أخي المبدع...

...قصيدة ٌشِعرية ٌ-أخي الكريم المبدع الشاعر محمد أسامة-تهافتَ الجمالُ المعنويُّ فيها تهافتاً خــلاَّباً،جمعتَ فيه-أخي-بين روعةِ الفكرةِ ورقةِ الطرح وعذوبةِ المَرامي..

ورحتَ كالحادي تنثِرُ لنا من أوادق الحب وإحساساته الندية ما ارتـَــدَّتْ منه أصداءُ شبَّابَــةِ عازفٍ ماهر،لم ينقطعْ في تراتيلـها لحْــنٌ ولا اختلفَ في تقاطيعها شدْوٌ،ولم يكَدْ يصدُقُ فيها قريضٌ عذبٌ حتى كانَ الحبُّ مجسَّــداً أمامنا في أنقى وأعَفِّ صورة ممكنة..

أغمضُ عيني-سيدي البديع-وأنا أرتل نجواكَ :

الحبُّ كالنبع ِ يروي قلبي الظَّمأ --- الحــبُّ حـسٌّ و لسـنا فـيه أحرارُ
الحبُّ نارٌ و ترمي ليلـها شهبا ً --- و القلبُ فــي قلق ٍ منهو و إبحـارُ


فأتحسسُ أعباقاً في شميمي تدقُ في أوتار القلب،لا يزيدها التشبيه-بين أركانه-إلا انتشاءً..

ـ أرى أمامي أخي الكريم بناءً شامخاً في رَصفِ الأبياتِ على بحر البسيط،الكامل الإيقاع..

ومعروفٌ عند العَروضيين أن البسيط من بحور الدرجة الأولى،إذ أنه يأتي مباشرة بعد الطويل في ما يخص نسبة الاستعمال والشيوع...

وقد ترادفَ البسيط في قصيدتكَ الجميلةِ على نحوٍ تامٍّ أحياناً ومجزوءٍ أحيانا أخرى،لا يبارح المجزوءَ في ( بسيطه الأول والثاني )..

ولعلكَ-أخي الحبيب-أدرى بأنواع مجزوء البسيط الأربعة..

******************


إلا أن لي ملاحظة ً؛ استرعتْ في حِسي الشعري شيئاً من الانتباه والتوقف،إن أذنتَ لي أن أعرضها...

وهيَ ليست استدراكاً بقدر ماهي توجيهٌ واستذكارٌ بيننا،ولأن جمالَ القصيدة وعنفوانها الرائق،يوجبان عرضَ هذه اللمسة الخفيفة حتى يكتمل نصابُ الجمال الباهر الذي يصطبغ به الإيهابُ العامُّ كلـُّه...

لاحظ معي-أخي الحبيب محمد-قافية الأبياتِ،أو لنقل الألفاظ الأخيرة من الأبيات : (( بذي النّارُ - بعد إقـْفارُ - أنهارُ - دون إدبارُ - إجلالا ً و مقدارُ - أثمارُ – إضْمارُ - إذ كان للشّــرِّ إدناءا ً و إحْجارُ - إعلانا ً و إسـرارُ - غير إنكارُ ))...

ألستَ معي-أخي الحبيب-أن في هذه المواضع العشرة عيوباً عَروضيَّــة ً،بيِّنـة ً،تتجاوزُ الحدَّّ الفاصلَ الذي ضمنته القاعدة العروضية الخليلية المعروفة : (( يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره ))...

إنها عيُوبٌ في ( القوافي )،قد يقعُ فيها أيٌّ منا بالرغم من وجود الحِسِّ الشعْري الذي يضمَنُ لنا الحد الأدني من تفاديها...

ومعروفٌ أن علماءنا حددوا أربعة عيوبٍ حاسمةٍ،تـُخِــلُّ بمبنى القصيدةِ بما قد ينعكس سلباً على معناها،وهي : الصوتية والإيقاعية والنحوية والدِّلالية..

وعند التأمل-أخي الحبيب-في المواضع العشرة،نجدُ أن القاسمَ المشترَكَ في ما بينها من عيوبٍ،تأرْجَحَ بين الصوتي والنحوي،في ما سماهُ الخليلُ بن أحمد الفراهيدي ومَن جاء بعدَه بـ ( الإقـــــــواء )،وهو يمسُّ حركة الرويِّ الإعرابيةِ والوصل مباشرة...

ولعلنا جميعاً،نذكُرُ للإقـواءٍ أيامَ دراستِنا العَروضية أمثلة شعرية كثيرة ً،أشهَرُها البيْتُ في قصيدة نابغةِ بني ذبيان التي مطلعُها :

أمِنْ آل ميََّة رائحٌ أم مغتدي ** عجلاَنَ ذا زادٍ وغيْرُ مُزوَّدِ

هذا البيتُ هـوَ :

زعَــمَ البوارحُ أن رحلتنا غداً ** وبذاكَ خبَّرَنا الغرابُ الأسودِ

وشاهدُ الخطأ في قوله : ( الغرابُ الأسودِ )،إذ أن ( الغرابَ ) فاعلٌ مؤخـَّــرٌ مرفوعٌ،و ( الأسود ) نعتٌ حقيقي صفة ٌ للفاعل،وقد كان المفروضُ أن تتبَعَ الصفة موْصوفـَها في حركةِ الإعراب بالضمة لا الكسرة..

وقد زعمَ بعضـُهم أن النابغة لما سمع قصيدته مغنـَّاةٍ بصوتِ قينةٍ،انتبهتْ سليقتـُه الشعرية للخطأ فغيَّرَ ألفاظ البيتِ بما ينسجمُ مع السياق النحوي والرويِّ المكسور...

فـعبارة ( بذي النارُ ) شبه جملة مضاف ومضاف إليه،والمضاف إليه مجرور ( بذي النارِ )..وكذا الحال لـ ( بعد إفقار ) و ( دون إدبار )...

و ( إجلالاً ومقدارُ )،هنا ( إجــلالاً ) تمييزُ جملةٍ منصوب،و ( مقدار ) معطوف على ما قبله،تابعٌ له بالنصب لا الرفع،فالصوابُ : ( إجـلالاً ومقدارَا )...وهكذا في بقية الأخطاء النظائر...

و ( إذا كان للشر إدناءاً )،الخطأ في نصب ( إدناءًا )،لأنها اسمُ كان المؤخر،واسمُ كان يكون وجوباً مرفوعاً،وإنما تأخر هنا على الخبر،لأن الخبرَ المقدمَ شِبْهُ جملةٍ،جار ومجرور ( للشر )،فالصوابُ أن نكتبَ ( إذا كان للشر إدناءٌ )...

ويَقيني-أخي الكريم-أنك تملكُ القدرة الشعرية على إيجادِ وضعياتٍ لغويةٍ معينةٍ،تتفادى بها هذا العيب ( الإقواء ) بما يجعلُ الرويَّ يمضي مرفوعاً دائماً،ومن غير أن نضحي باللغة والنحو لحساب الحفاظ على إيقاع الوزن أو الحركة..فإني-والله-أرى لكَ حِسًّا شعريًّا خارقاً،يستطيعُ تقديمَ الأرقى والأجود والأصوب....

آمُــل-أخي-أن تنزل ملاحظاتي عليكَ منزلاً كريماً،وأن تـُحملَ توجيهاتي عندكَ المَحمَل الحسن..وتقبل الله منا ومنكَ الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمال..ودمتَ لنا شاعراً نحريراً...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 14-08-2011 الساعة 03:09 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس