عرض مشاركة واحدة
قديم 21-07-2011, 10:15 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مراد عبد السلام المنتدى : منابع الدر النفيس
Fakyou مع العلم أن في هذه الأحكام مـــــــــقالاً..!!!

[justify]
جوزيتَ خيراً-أخي الكريم المبدع مراد عبد السلام-على هذه ( الانتقاءاتِ ) الجميلةِ،المستقاة من بطون أمهاتِ تراثنا الشعري العربي القديم..

والحقيقة-أخي الحبيب-أن قصة (
أغزل بيت ) و ( أفخرُ بيتٍ ) و ( أحكَمُ بيتٍ ) و ( أهجا بيتٍ ) و ( أمدحُ بيتٍ ) و ( أرقى بيتٍ )..بل لقد ذهبَ بعضهم إلى القول بـ ( أسخف بيتٍ ) و ( أغبى بيتٍ )...الخ...

قصة هذه الأحكام المُطلقة توقفَ عندها كثيرٌ من نقادِنا المعاصرين الكبار بالدراسةِ والتمحيص والنقد الأدبيِّ البناء،بل كانتْ لبعضهم جَوْلاتٌ وصوْلاتٌ نقدية ٌمستفيضة،منها جولاتُ الأستاذ الكبير
عباس محمود العقاد وخصمُه-في في الاتجاهات الأدبية-الأستاذ الدكتور طه حسين رحمهما الله...

وأخالُ أيضاً أن أستاذنا الشاعر والأديب الكبير
فاروق شوشة-حفظه الله-قد قتلَ هذه الإشكالية الأدبية-بحثاً واستنتاجاً-في سلسلة مقالاتٍ عبر مجلة ( العربي ) الكويتية الغراء...

والذي استقرَّ عندي-أخي الحبيب-هو ما استقرَّ عند هؤلاء النقاد في شأن هذه الأحكام التي تضعُ أبياتاً معينة ًفي طليعةِ الريادةِ والأفضليةِ من خلال الأغراض الأدبية،المتعارَف عليها في الشعر العربي العمودي القديم (
كالغزل والفخر والرثاء والهجاء والحكمة والمدح )...

الذي استقر عندي أن كثيراً من هذه الأحكام تستوجبُ من الأديب الناقد بعضَ الوقوف والنظر الأدبي الحصيف الذي من خلاله ستتبين كثيرٌ من الأمور التي قد تغيبُ عنا،ولا يَراها العامــة إلا بعد شيءٍ من الدراسة والتمحيص...

الحقيقة-أخي الحبيب-أنا أميلُ إلى القول بأن هذه الأحكام المرسلة في أغزل بيت..وأفخر بيت..وأهجا بيت..ألخ،تنحَــى (
للنسبية ) أكثر منها ( للإطلاق )...

بمعنى..لو تأملنا مليا،سنكتشف بسهولةٍ أن هذه الأحكام،لا يمكنُ أن تكونَ-هكذا إجماعاً وبالقول الواحدِ-صحيحة ًبالكليةِ في إطلاقها،ومن الخطأ الجسيم-كما بين الأستاذ العقاد رحمه الله في بحثه حول شاعر الغزل الأموي الكبير
عمر بن أبي ربيعة-أن تـُطلقَ على عواهنها،دون الإحاطة بالظروف النفسية والاجتماعية والأدبية والسياسية التي جعلت الأديب الفلاني والعلاَّمة العِلاني،يقرر في كتابه أو مخطوطته أن هذا أغزل بيت وذاكَ أفخر بيت وهاتيكَ أهجا بيت...

فقد يرى-مثلاً-
أبو الفرج الأصفهاني ( صاحب موسوعة الأغاني ) أن دعبلاً الخزاعي أو الشريف الرضي كانا أشعرَ العرب والعجم قاطبة ً..وقد يرى المسعودي في ( مروج الذهب ) أن السَّيدَ الحِمْيَريَّ كان شعلة الزمان كله في مدائحه لخلفاء بني العباس..فهل هذا دليلٌ أدبيٌّ،منصفٌ كافٍ على صِدق هذه الأحكام حتى لو صدرتْ عن نحرير كبير كأبي الفرج أو المسعودي..؟؟

الحق أن المسألة تحتاج-من الأديب المنصف-إلى شيءٍ من النظر...!!

تسألني-أخي الحبيب-لِـــمَ..؟؟!!

لأن هناكَ اعتباراتٍ (
سياسيةٍ )-بالدرجة الأولى-وربما ( مذهبية ) و ( عوامل نفسية معينة ) هي التي جعلتْ صاحبَ ( الأغاني ) مثلاً يقرر ما يَراه في دعبل والرضِــي،ولنا أن نقرأ حياة أبي الفرج الأصفهاني وخلفيته الفكرية والمذهبية من المصادر الموثوقة التي وصلتْ إلينا-كمعجم البلدان لياقوت الحموي مثلاً أو وافيات الأعيان لابن خلكان-وسنعرف ما الذي جعلَه يقرر ما قرره في ذانيْكَ الشاعريْن تحديداً...

ونبادرُ بالقول ابتداءً أن شعرَ دعبل والشريف الرضي من أرقى وأجود وأجزل ما قيلَ في الشعر العباسي على امتداد مراحله الأدبية الثلاثة التي احتوتها الستة قرون،هي عمْر الخلافة العباسية كلها..وهما وإن كانا ليسَا في ذِرْوَة المتنبي أو البحتري أو أبي تمام أو أبي العلاء،لكنهما يقيناً من طبقةِ هؤلاء...

بَيْدَ أن القولَ من الأصفهاني في ريادة شعرهما له من الحقائق ما قد تخفى على غير الراسخ في الأدب العربي القديم..وإذا عَرُفَ السببُ بطلَ العَجَبُ..!!

لقد كانَ أبو الفرج الأصفهاني-كما وصفه ابن خلكان وابن قتيبة وغيرُهما- (
شـُعوبيًّا )،تحِنُّ في دمه ( الفارسي،المجوسي ) إيحاءاتٌ ( خبيثة ٌ) ضد الجنس العربي،وبني أمية تحديداً،لا تخفى على كل ذي بصيرة،وفضلاً عن كونه مُدَلـِّساً في النقل و( حاطب ليل )،فقد كانت عصبيته ( لآل البيت )،في سبيل إرضاء ( شعوبيته ) في أغوار نفسيته واضحة ً من خلال الإزراء بخلفاء بني أمية،وتنعيته لمعاوية-رضي الله عنه-في قصص وغرائب من أعجب ما نقرأ سخافة ًوإفكاً ودجَــلاَ..لذا فقد قيض اللهُ لنا أساتذة كباراً،باحثين ونقدَة ً،تناولوا كتابَ ( الأغاني ) وفضحوا كل الألاعيب التي تمتْ..ويأتي على رأس هؤلاء الباحثين ،أستاذنا الشاعر العراقي والأديب الكبير ( وليد الأعظمـــي ) رحمه الله من خلال كتابه القيم ( السيف اليماني في نحر أبي الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني )..!!!

إذن..لم يكن في الحقيقةِ شعر دعبل والرضي هو الأمدح والأفخر بقدر ما أن هناك أسباباً أخرى-ليستْ أدبية-هي التي أوعزتْ للأصفهاني أن يقول في شعرهما ما قال...

مثال آخرُ مما شاعَ عندنا...

يقولون : أمدح بيت وأهجا بيت وأغزل بيت وأفخر بيت..كان للشاعر الأموي
جرير...

ومرة أخرى،نحن هنا لا نتشكك في الصنعة الشعرية والبلاغية وروعة الحبكة والجزالة التي اتصفَ بها شعر جرير (
في نقائضه الهجائية خاصة ً) إلى جانب شعر الفرزدق والأخطل والبغيث..وعندما ينقل لنا ابن رشيق القيرواني في ( العمدة ) أو الإبشيهي في ( المستطرف من كل فن مستظرَفٍ ) أو أبي الحسن الماوردي في ( أدب الدين والدنيا )..أو حتى الأصمعي-وهو مَن هو في جلالة قدره دراية ًورواية ًللشعر-في ( أصمعياته ) المعروفة..عندما ينقل هؤلاء عن جرير،كوْن شِعره،فيه الأمدح والأفخر والأغزل والأهجــا،فلا شكَ أن القصة المروية في ذلكَ صحيحة من حيث المتن والسند لأنها بلغتْ في كتب التراجم الأدبية حد التواتر..

لكن السؤالَ هنا ما الذي دفعَ
الرجلَ الذي كان في مجلس الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان-رحمه الله-يقرر،عندما يسأله الخليفة عن أمدح بيتٍ وأغزل بيت وأفخر بيت وأهجا بيتٍ..يقرر من أن جـرير-وقد كان حاضراً المجلسَ-هو أمدَحُ شاعر وأغزلُ شاعر وأفخرُ شاعر وأهجا شاعر..!! حتى قال الرواة ُ ؛ ...فكان جريرُ يخرجُ من جلدته طرباً،ويتوقف قلبُه انتشاءً وهو يسمعُ شهادة الرجل،أمامَ الخليفةِ في شعره...؟؟؟!!!!

لقدْ قال الرجلُ-في معرض أحكامه-إن أمدحَ بيت قالته العربُ قول جرير في مدح الخليفة عبد الملك وباقي بني أمية :

ألستم خيرَ مَنْ ركبَ المطايا ** وأندى العالمين بطونَ راح..؟؟!!!

ونسيَ الرجلُ أن مطلع القصيدةِ التي تضمنتْ هذا البيتَ،كان من الإزراء والإسفاف بالخليفة عبد الملك،ما جعلَ الخليفة يكاد يأمر بضرب عنق الشاعر في حينه..!!

لقد كان المطلع-والخطاب للخليفة عبد الملك-هكذا :

أتصحو أم فؤادُكَ غيْر صاح ** عشية َهَــمَّ صحبُكَ بالرواح..؟؟!!!

قال الرواة : فنظرَ عبد الملك بن مروان-وكان حازماً مَهيباً-في جرير نظرة غضبٍ،كادتْ تخلـَعُ قلبَه من مكانه،وصاح فيه : ((
بل فؤادُكَ أنتَ..!!! ))

فكان الموقف إذن،يقتضي من جرير أن يستجمعَ قدرته الشعرية في ثنايا القصيدة،حتى يستدركَ بالمدح ما فرَّط فيه في المطلع..!!

والرجل الجالسُ في المجلس،كان نديماً للخليفةِ،ومتعصباً للأمويين،ويُدركُ إخلاصَ جرير-في شعره-لبني أمية..فكان لزاماً أن يكون شعر جرير هو الأغزل والأفخر والأمدح والأهجا...وإلا فلِمَ لا يكونُ
الفرزدق هو الأمدحُ شعراً،وقد كان لا يَقل جزالة ًأو صنعة ًعن شعر جرير..؟؟!!

بل إننا عندما نقرأ قصيدة الفرزدق في مدح الإمام
زين العابدين بن علي بن الحسين-رضي الله عن الجميع-نشعر أن مجردَ المقارنة بينها وبين قصيدة جرير لا تصلح أو لاتصح..شتان،شتان بين الثرى والثريا..!!

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ** والحِل يعرفـــــه والبيْتُ والحَرَمُ
هذا ابن خير عباد الله كلــــــهم ** العُرْبُ تعرف من أنكرتَ والعجَمُ


ومادامَ الفرزدقُ قد مَدَحَ زين العابدين-باعتباره جهة مناوئة للأمويين-إذن لا ذِكْرَ له أو لشعره في بلاطِ الخليفة..!! مع أن الفرزدق لم يكن (
عَلويَّ ) النزعة بمفهوم الرافضة الغلاة..!!!

هل كان الرجل صادقاً في حكمه من أن بيت جرير هو الأمدح..؟؟!! أم أن المقامَ والظرفَ هما من أوحَيا له أن يقولَ ما يقول...؟؟

أظن-أخي الحبيب-فكرتي،قد وصلتْ في شأن الحكم المطلق على البيت الفلاني بأنه الأفخر أو الأغزل أو الأهجــى..ومن أن هذه الأحكام تبقى دائماً نسبية،لا يمكن على مر الزمان أن يتفق الكُلُّ على رأي مُوَحَّــدٍ،لأن اعتباراتٍ كثيرة،هي في الحقيقة ما تدفعُ بعضَ الناس أن يقولوا في شِعر فلان أنه الأغزل أو الأفخر أو الأهجــى..بل إن
العاملَ النفسي ؛ كثيراً ما يكون وراء هذه الأحكام...

ألا نقرأ في (
الطبقات الكبرى ) لابن سعد أن شاعراً عباسيا ضخماً كبشار بن برد،حين راحَ يمدحُ جاريته الساذجة ( ربابة ) بقوله :

ربابة ربة البيْــــت ** تصبُّ الخلَّ في الزيْتِ
لها عَشرُ دجاجاتٍ ** وديكٌ حَسَـــنُ الصوت
..!!

فاستعظمَ أحدُهُمْ أن ينزلَ ( بشار )-وهو مَنْ هوَ في جزالة شعره وعنفوان معانيه-إلى هذا المستوى الأسيف من القول والأداء،وقال له مستغرباً : (( كيفَ طابتْ نفسُكَ أن تقولَ هذه السخافة،وأنت القائلُ :

على الملك الجبار يقتحِمُ الردى ** ويَصرعُه في المأزق المتلاحِــم..؟؟!!! ))

ينبهه إلى الفارق الأدائي بين ضحالة البيْتيْن وسموق المعنى وقوته في البيت الآخــر...!!!

فرد بشار : ((
واللهِ الذي لا إله غيْرُه..للبيْتين عند ( ربابة ) أجمل وأبدع وأحسَنُ من (( قِفا نبْكِ..!!! ))...))

ما جعلَ
ربابة َهنا ترى أن بيْتيْ بشار-على سذاجتهما الواضحة وركَّتِهما الشعرية-هو الذي جعلَ كثيرين يرون البيْتَ الفلاني هو الأغزل والأفخر والأهجا..كلٌّ يراه انطلاقاً من اعتباراته الفكرية والنفسية،لذا تعددتِ الأحكامُ ولم تستقرَّ على رأي واحدٍ...

بوركَ فيكَ-أخي الحبيب-ودمتَ ينبوعاً أدبيا دفاقاً...
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 16-04-2012 الساعة 11:12 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس