عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2011, 02:28 PM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يزيد فاضلي المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou

بوركتَ-أخانا المبدع الكريم الأستاذ حسان-على حِـرْصِكَ واهتمامِكَ الجادَّيْن بهموم اللغة وقضاياها المختلفة،ولهذا دِلالتـُهُ العظيمة عندي والتي تنِمُّ عن مَدَى إعزاز الأمة في وعيها الجمعي باللغة العربية واستحيائها من خلال مدارسة قواعدها القياسية التي توارثناها عن أيمة اللغة الأوائل،من سَلف هذه الأمة العظيمة...

ــ نتفق ابتداءً أخي الحبيب،أن ( القاعدة القياسية ) هي الأصل في الحِجاج اللغوي-إثباتاً أو نفياً-ومن أن ( القواعدَ السماعية )-مهما أصَّلـَهَا الشيُوعُ والذيُوعُ والانتشار-تبقى هي الاستثناءَ والاستثلاثَ الذي يقبَل الأخذ والردَّ،وقد تـُقبَلُ في مواضعَ وتـُرْفَـضُ في مواضعَ،فتـُحْفظ،ولا يُقاسُ عليها..لذا قال علماءُ الطبقة الأولى : ( القواعدُ القياسية ) يُحتـَجُّ بها،أي : أنها حُجَّــة ٌتستقلُّ في المحاججة بذاتِها،أما ( القواعد السماعية ) فيُحتـَجُّ لها،أي أنها-حتى تكونَ حُجَّــة ًعلمية ً-يلزَمُها قرائنُ من أصل القواعد القياسية،تعْضِــدُ قوة َالمحاججةِ فيها...

الحقيقة-أخي الحبيب-أن ما نبهتَ إليه هو عيْنُ الصواب وكَبـِدُ الحقيقةِ العلمية الثابتة في ما ذكره النحاة ُ واللغويون الأخلاف والأسلاف،وهي أنه بالفعل توجَدُ في كنانتنا اللغوية أفعالٌ سَماعية ٌ كثيرة،التزمتْ في بنائها صيغة َالتجهيل،ومع هذا فقد رآى كثيرٌ من علمائنا وأساتذتنا الكبير أنها تطلبُ في معمولها فاعلاً،لا نائبَ فاعل،وقد توارثها العربُ سماعاً،من غير قاعدةٍ قياسيةٍ،تعضِدُ وضعَها الشاذ هذا-وقد عدَّدَها بعضهم كابن القوطية في مخطوطته ( الأفعال ) إلى نيِّفٍ وثلاثين فعلاً،وذكر مثل ذلكَ على ما أذكر الإمام ابن السِّكِّيت وثعلب وابن دريد ( في الجمهرة ) والسجستاني وابن الأنباري والخليل بن أحمد في ( معجم العين ) وابن سيدة في ( الأسفار ) وغيرهم كثير..ومن المعاصرين نذكرُ الأستاذ عباس حسن في سلسلة ( النحو الوافي ) الشهيرة وأستاذنا الدكتور صبحي التميمي في موسوعته ( هداية السالك إلى شرح ألفية ابن مالك ) و بحث ( المنجد في الإعراب...) الذي ذكرتَ وكثيرين،كثيرين ممن يشتغلون بهموم اللغة ويخضون بحارها الطامية-ومن هذه الأفعال ما تفضلتَ بذكرها كَـ ( حُـــمَّ ، دُهِــشَ ، عُنِــيَ ، هُزلَ ، عُنيَ به ، أغريَ ، استـُهْتِرَ به ، شـُغِفَ بكذا ، شـُدِهَ...الخ ) ومنها : ( احتـُضِرَ و تـُوُفـِّيَ و استـشهِــدَ )...

ولنذكرْ أن خلافاً عريضاً-يطولُ شرحه-وقعَ بين العلماء في إثباتِ التجهيل في هذه الأفعال بمعمول الفاعل وفي إثباتِ التجهيل فيها بمعمول نائب الفاعل ، ومن الذين ذهبوا إلى نفي الفاعلية عن معمولها مطلقاً الإمام أبو العباس أحمد بن يَحيَ المعروف بـ ( ثعلب )-وهو من طبقة أيمة اللغة الكبار في القرن الرابع- الذي صرحَ في كتابه ( الفصيح ) : (( بأنها-أي هذه الأفعال-لا تـُبنى للمعلوم،فلا يكون الفعل منها إلا مضموم الفاء،ولا يكون المعمول منها إلا ما لم يُسَمَّ فاعله بتقديره التقديرَ الوارد في رُوع قائله...))،وهو الرأي الذي استأنس به كثيرون ممن حذا حذوَه واستأنستُ به شخصيا لأنه أقربُ للعقلانية اللغوية كثيراً،ومنهم أيضاً الخليل بن أحمد الفراهيدي في ( معجم العين ) الذي ذهبَ مذهباً وسطاً،معَ أنه أميلُ لرأي ثعلب..ولعل كثيرين من أساتذتنا المعاصرين كـالأستاذ العلامة اللغوي الكبير الدكتور ناصر الدين الأسد والعلامة اللغوي الكبير الأستاذ الدكتور مصطفى النماس حسموا في حسي هذه المسألة أكثر حينما أشاروا إلى أن نظرة فاحصة ًفي هذه الأفعال التي لم يُسَمَّ فاعلها،نجد أن أغلبَها يدل على الأدواء وصفات الآفات والنوازل والطبائع الجـِبلـِّيَّة التي لا دخلَ للإنسان فيها،فالفاعلُ فيها غالباً هو الله تبارك وتعالى،ولم يُستعمل،لأنه من المعلوم المشهور عادة ً،فهذه الأفعال ليس للآدميين في فاعليتها شيءٌ من حَدثٍ أو تأثير،ينسحب ذلكَ تحديداً على الأفعال الثلاثة التي أوردتها الأخت ذكراك،وهي ( توُفيَ،احتـُضرَ،استـُشهِدَ ).إننا عند التأمل نجد استحالة أن يقومَ الإنسانُ بفاعليةِ ( الوفاة ) أو ( الاحتضار ) أو ( الاستشهاد )،وإنما تـبنى على التجهيل لعلمنا-سَلـَفاً-أن الفاعلَ معلومٌ،وهو الله تعالى أو ستارُ قدره المتمثل في مَلـَكِ الموتِ،أو المُجْهِز أو القاتل...فيكون المعمول بَداهة ً ؛ نائبَ فاعل لا فاعلاً..

أنا أشرتُ إلى الأفعال الثلاثة تحديداً-دون غيرها-لأن لها وضعاً خاصًّا،يختلف عن سائر الأفعال الأخرى المبنية للمجهول،والتي تطلبُ في معمولها-عند مَنْ يرى-فاعــلاً لا نائبَ فاعل،ولكَ أخي الحبيب-حسان-أن تراجعَ مثلاً مادة ( الوفاة ) وما اشتقَّ منها من أفعال في أي مرجع ثقةٍ،لترى معرضَ الإيضاح المسهب الذي فصل فيه السادة العلماء...

أما الأفعال الأخرى التي-أوردتَ بعضها-والتي تعارفَ العربُ في ما بينهم أنها مبنية للمجهول،وتطلبُ فاعلاً،فهي التي انقسَمَ حولها علماؤنا،فاعتبَرَها البعض مبنية للمجهول في صورتها اللفظية لا في الحقيقية،واعتبرها آخرون مبنية ًللمجهول في صورتها اللفظية والحقيقية،ومَرَدُّ الخلاف عائدٌ إلى أن الاسمَ معها في أغلبها ،يصلحُ للتقدير على التعليم من حيث نسبة الفاعلية في الحدث منسوبَة إليه،ويصلح للتقدير على التجهيل من حيث نسبة الفاعلية إلى عامل مجهول آخر تبَعاً لصورة الفعل وطبيعته، والرأي الثاني هو الذي استقر عندي-على قلة بضاعتي القليلة- والذي أتبناه دائماً لطلبتي،مادامَ حيِّزُ البحث في مجالٍ سَمَاعِيٍّ لا قياسِيٍّ..والأمرُ فيه مشابهٌ تماماً لوضع المفعول به لفعل التعجب..

ألاَ ترى-أخي الحبيب-أننا عندما نقول : ( ما أجملَ السماءَ..! )،فإن العقلَ سرعانَ ما يتوهم أن ( السماءَ ) هنا هي ( فاعــلُ الفعل (( أجْمَلَ )) على اعتبار أنه منْ قام بفعل التجميل،لذا قد يُسْتغرَبُ نصبُها بعلامة الفتحة،ولكن عند التمعن الإعرابي العميق،سيدركُ أن ( السماءَ ) مفعولٌ به لاَ فاعلاً،والفاعل الحقيقي ضميرٌ مستتر،لأن التقدير في الإعراب هوَ : ( أجملَ : فعلٌ ماض لإنشاء التعجب والفاعل ضميرٌ مستتر،تقديرُهُ هُــو أو هيَ ( أي أن شيئاً مَّا هو الذي جعل السماءَ جميلة،كزرقة السماء أو صفائها أو قمرها أو نجومِها..هذا هو في الحقيقة مَنْ جعلها جميلة ًفي نظر المتعجِّب،لاَ السماء ُ ذاتـُها مَنْ قامَ بفِعْل الجمال..!! ).. )..

أشكرُ لكَ مرة ًأخرى هذا الحرص الكريم..وآمُلُ دائماً أن تثري المكان بهذا الإثراء الجاد،الذي سينشرُ الفائدة،ويؤسسُ-في منتدانا الأدبي-أرضية ًصلبة ًلنقاش لغويٍّ راسخ...نضَّــرَ اللهُ وجهَكَ وقلمَكَ أخي الأصيل...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 01-08-2011 الساعة 05:28 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس