..لا يفتأ القلمُ الواعدُ فيكَ-أخي الصغير حَمَــد-يبغي التوَثبَ قـُدُماً إلى حيث سيعانقُ الكمالَ في القصيدة المُقفاة..
أرى فيكَ-والله-نفسي غداة البواكير..!!
حين كان القلمُ،يمضي جذلاناً بطموح الشباب..وعنفوانِ الشباب..وآمالِ الشباب...!!!
( وَجْهُ القمر )..وَمْضَة ٌ شِعرية ٌ،صنعْتَ منها نقشاً جميلاً لمحاسن وجهٍ،وطرَّزْتَ بها ملامحَ ميَّاسَة ً من مُحَيَّا،وسكبْتَ ماءَها العذبَ،ليغدو وجهها قمراً...!!!
قديماً،لم تـُخطِئ العربُ أبداً عندما قالتْ : (( الوجهُ مَجْمَعُ المحاسن )) المادية والمعنوية معاً..وزاد أكثم بن صيفي : ((..وهو منبَتُ الجوَى في زرع الخافقينا..!! ))..وليس من شك،أن كل ما في الوجه مظنة ٌللجمال حتى ولو كان الجمالُ في الوجه،يتأتـَّــى بذريعةِ الدمع والعَبَرات..ألمْ يقلها نِــزارُ مرة ً:
بُعْضُ النساءِ وجُوهُهُنَّ جميـــــلة ٌ ** ويَصِـرْنَ أجْمَلَ عندما يَبْكينـَا..!!!
( وجه القمر )..مَأدُبة ٌشِعرية ٌ،قامتْ على كرائم ( الصور البيانية ) المعبرة..لعلَّ ( التشبيهَ )-وهو أقوى صُور البيان في البلاغة الشعرية على الإطلاق-قد صنعَ تواليفَ انسجامٍ بديعةٍ بين كل أطراف التشبيه التي تتابعتْ في الأبيات ؛ ((...إلا وجهَها كالقمر..بسمته كشعاع،مدُّه كمد البصر..تتهادى كقطر المطر...صوته كعزف الوتر....))..وجاءَ الاستفهامُ الرقيق ( يا ترى ألبغيتي ؟...) الذي خرج عن غرضه الحقيقي إلى غرَض الاستجداء الرقيق..جاءَ ليُغلِقَ دارة تلك التوليفةِ،لتبدو في النهاية هالة ًجميلة ًأحاطتْ بالقمر..[ لعلكَ-أخي الصغير-تعرف تلك الهالة النورانية الجميلة التي تحيط بالقمر المنير ليلة التمام ]....
صحيحٌ-أخي الصغير-هناكَ بعض التجوُّز في الإيقاع،بحيث يتلكأ الوزنُ في بعض المقاطع،فتترجرجُ التفاعيل في حسِّ القارئ،إلا أن وقـْفَ الإيقاع عند الروي الساكن سكونا حيًّا متحرِّكاً ( الراء الساكنة )،قد غطى ذاكَ التجوُّز،فصارَ بالكاد يُلحظ ُفي الحسِّ..ظني أن حسَّكَ الشعري الجميل-أخي البديع حمد-هو مَنْ أسعفَ ( حَشـْـوَ ) الأبياتِ بـ ( رويِّها ) البديع..!!
جميلٌ أنتَ-بنيَّ البديع-ولأستسمحْ فيكَ هذه البُنـُـوَّة َ المعطاءة َلتنالَ احتواءَها واحتضانها أبُوَّتي التليدة..فإن شابا جميلاً،يافعاً،في ربيعه الثامن عشر،لن يكونَ في تقدير رغبتي إلا ابناً من أبنائي وبرعُما زاهراً من براعمي الذين أتنفسُ حياة ًبحِسِّــهِمْ....
ودمتَ ينبوعاً من إبداع...