بوركتَ-أخي المبدِع الكريم حَمَـدْ-على هذه الومَضاتِ الخاطفةِ،التي تشبهُ ( التوقيعاتِ الأدبية ) العَجْلـَى،بَيْدَ أنها تحملُ في رحِمِها الكثيرَ الكثيرَ من الدِّلاَلاَتِ والمعاني...
فإن الذي تعلمناهُ من سِيَر حياةِ العباقرة والمفكرينَ والعظماء،أنَّ كلاَمَهم وحواراتِهم-وإن كانتْ تبدو أخذاً وردًّا عاديًّا-ليسَ استهلاكاً صوتيًّا لكلامٍ مُبْهَمٍ،يُلقـَـــى-هكذا-على عواهِنِه،كما الحالُ عند الدهماءِ حينما ( تـُبَـلطِمُ ) ببُغامٍ،لا خيْرَ فيه ولا طائلَ من ورائــــه...!!!
لاَ...لاَ...وما أبْعَدَ الشـُّقـَّــة َفي المقارنةِ أو المُشابَهةِ بين هذا وذاك..!!!
المفكر الباحث الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله تعالى..أو الأديب الشاعر والمؤلف المسرحي الكبير الأستاذ على أحمد باكثيــر رحمه الله...أو المفكر اليهودي النمساوي الذي أسلم بعد ذلك الأستاذ محمد أسد-رحمه الله-صاحب كتاب ( الطريق إلى مكة )..أو المخترع الفيزيائي الكبير توماس أديسون...
هؤلاء ليسوا في مَصافِّ العقول البسيطةِ التي تنطلقُ في إدارةِ الحوار،وليسَ في وعْيِها الباطن أيَّة ُبُغيَةٍ معينةٍ لها ما وراءَها من إنجاز أو عمل..إنها عقولٌ،ينقدحُ في نسيجها وميضُ الأفكار النيِّرَةِ وتسْطـَعُ في إدراكِها الحقائقُ الكبيرة،فإذ ْ بها تصنعُ-من حوار بسيطٍ عابر-كشاكيلَ ضخمة من الثقافةِ والمعرفةِ والوعْي الإنساني الحضاري،لأنها في الأصل مُضاءَة ٌفي كِيَان صاحِبـِها،لا تكِفُّ أبداً عن الإنارةِ والإشعاع..!!!
إن الفارقَ الجوهري-أخي الحبيب حَمَد-بين عقل وعقل..بين تفكير وتفكير..بين حوار وحوار..بين إنسان وإنسان...الفرقُ بينهما،هو ما قاله شوقي رحمه الله :
وَمِــنَ العقول جَدَاولٌ وَجَــــلاَمِدُ ** وَمن النفوس حَــرائرٌ وإمَاءُ..!!!
ودمتَ-أخي-مِعْطاءً...