عرض مشاركة واحدة
قديم 27-06-2011, 10:33 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : مِيكَال المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou توازٍ للجدلية..لا تقاطعاً معها...!!!

[justify]
تابعتُ-سيدي الكريم المبدع الفيلسوف اسبريــــد-هذه الأطروحة الجدلية َ التي رحتَ بمبضع ( الفيلسوف ) المحنك تنسجُ في تتاليها وتتابُعها الجدلي مجالاً من الأخذ والرد أو من الطرد والجذب بين تانيْكَ الأيقونتين المتجذرتيْن في كينونةِ الكائن البشري ( المادة العاقلة article rationnelle ) و ( الذات العاقلة auto-Rational ) بصرف النظر عن إشكاليةِ التعبير الجدلي وكذا الأسلوب الذي يُطرحان بهما أو يفصحان..ذلكَ أن اللغة-سيدي-وأنت أدرى ما كانتْ يوماً بمانعةٍ عن الاسترسال في قضايا الفكر والمعرفةِ،حين تصادفُ جدلية ً مَّا،يأتي أحدُ أقطابها بـ ( القضيةِ المُبرهنـَةِ ) ويرد القطبُ النقيض بـ ( بالقضية النقيض ) أو نقض البرهان....

ولما كانت ( الفضيلة ) و ( الرذيلة ) هما مظنة التجادل،فإنه شيءٌ طبيعيٌّ أن يطردَ البرهانُ ونقيضه في تساوُقٍ يُشبه المناجزة أو السجال مادامَ سياقُ البحث ينحى منحىً استقرائيا،وبتجردٍ ملحوظٍ بمعزل عن جَمَحاتِ العاطفةِ وشطحاتِ اللاشعور الذي ينطلق عادة ًفي تصوير الحقائق والوصول إلى مقرراتِها وفقَ الدافع ( الإيديولوجي ) الذي يُفسر ماهيتها تفسيراً لا يبارح الإيعازَ ( الكهنوتي و اللاهوتي والمبادئ )،أو وفقَ الدافع ( البرغماتي ) النفعي البحت،الذي يفسر ماهيتها تفسيراً ( ماديًّا ) حسبَ جدليةِ التاريخ النفعي التي أدارتْ عجلة الوجود البشري وإشكالية التغييرات التي صاحبت الإنسان منذ ( العصر الطوْطمِي temps tootma ) إلى بدايات التأريخ والتاريخ...

وأحب-سيدي الكريم-هنا أن أجتزئَ من ردة فعل ( الذات العاقلة ) حين راحتْ ترد على ( المادة العاقلة ) وتحاججها في كون ( المصلحة النفعية l'intérêt utilitariste ) لم تكن في الحقيقة المعيارَ الذي نؤشر له في بؤر سلوكات المجتمعات المضطرمة-وفق نظرية التصادم التي نسيميها تدافعاً-فيتبرر منطقياً-مثلاً- امتدادَ ( العنصر الفرعوني المصري القديم ) حضارياً رغم شيوع ما يبدو ( للسلوكيين ) أنها فوضى ( جنسيةٍ ) بذريعةِ الحفاظ على سيْرورة وصيْرورةِ ( الدم الملكي الأزرق )،إذ لم تكنْ مصلحة ( الدياليكتيك الجنسية )-هكذا تؤكد الذات العاقلة-هي مفصل السبب في البقاء والاستمرار والتسيد بقدر ما كانتْ لحمة ( التوادد والتعاطف الجَمْعي ) هي زيتُ التشحيم التي شحَّمتْ أوصال الحضارة لتبدع وتبتكر وتستمر....

من هذه النقطة الحوارية في هذه الجدلية،أحب-سيدي الكريم-أن ألجَ لـ ( الفضيلة ) من حيث كونها أيقونة إنسانية مجردة من مماحكةِ الهوى والعاطفة والميل،ولـ ( الرذيلة ) من حيث هي الأخرى أيقونة مجردة من تلك المماحكة..ألجُ إليهما تحت مظلةِ وازعنا الإسلامي من حيث أنه فقط واقعٌ،اصطبغتْ به كينونتنا ( في شعورنا ولا شعورنا قبل ذلك )،من غير أن نعطي لمظلتنا هالة ًمن حصانةٍ،تقمعُ في الطرف الآخر نزوعاً للتجادل والمناقشة المجردة....

وبعيداً عن أبجديات النقول والنصوص التي قد ترهن الجدلَ-هكذا سيقول الطرف الآخر-في شرانق من الذاتية التي تـُفسِدُ البحثَ وتنحرف به عن السكة الجدلية السليمة،مع يقيننا الراسخ-الذي لا نلزمُ به أحداً-أن ( صحيحَ المنقول عندنا يستحيل أن يتعارض مع صحيح المعقول ) أو على رأي القاضي أبي الوليد محمد بن رشد : ( درء وردْم فجوة التناقض المفتعلة بين العقل والنقل )....

أقول سيدي سريعاً-وبثقةٍ علميةٍ مجردة يحدوها الاستقراء والاستدلال-أن ( القيم الأخلاقية ) في صميم روح ديننا في مدلولاتها-ولا أقول مسمياتها-لأن ( الفضيلة ) و( الرذيلة ) مجرد تسمياتٍ توَسُّميةٍ فقط كما هو العُرْف في مجرياتِ التسمية في التطور الدلالي للمسميات-كما أشار ابن جني في الخصائص وغيرُه- وأخالُ سيدي الكريم لا يَخفى عليكَ الفارقُ اللغوي والعُرفي والاصطلاحي وبالتالي الفلسفي بين ( المُسَمَّى ) و ( مدلوله )..أقول ؛ إن القيَمَ الأخلاقية في الإسلام،تمتاز بأنها ثابتة مُبرَمة،لا مجالَ فيها أو في شيء منها لأي تبديل أو تحوير،ولا تتأثر بتطور أو اختلاف آليات ( ميكانيزمات ) المصلحةِ أو عَدَمِها..

وليسَ هذا من أجل أنها ذات قيمةٍ جوهريةٍ بحد ذاتِها،وإنما لسببين اثنيْن مهمين خطيرين،يستحيل على الدارس أو الباحث أن يعرف كنههما ما لم يتوغل بفاعليةٍ في روح الإسلام..أقول وأؤكد : روحَ الإسلام، لا إيهابه الذي يتوقف عنده دماغ الفيلسوف ولو زعَمَ ( التجردَ ومذهبَ الشك الديكارتي في الكوجيطو الشهير )..وهما :

أولاً / أن مصدرَ الأخلاق هنا،لا يتمثل بداهة ًفي أعرافٍ سائدةٍ أو مذاهبَ متعارضة حتى تختلفَ باختلافها،وإنما مصدرها ( الوحي الأعلى ) الذي يراه غيرنا ( كهنوتاً ) أملته النزعة الإنسانية العاجزة-كما قرر ذلك جوليان هكسلي Julian Huxley وغيْرُه-في عصر الجهل والعجز ثم شبَّ الإنسان عن الطوق-والتعبير لجوليان-ونراه نحن ( عيْنَ الحقيقةِ وبؤرتـُها )،وهذا المصدرُ لم يأتِ بإيجاد شبكة القيم من النشأة الأولى دون أن يكون لها أصلٌ فطريٌّ في كينونة الإنسان،وإنما جاءَ ( بمنهج ) أعادَ ترتيب الذرات المبعثرة فيه تماما كما تفعلُ ( المغنطة ) في ذرات ( بودرة الحديد )..هل راحت المغنطة ( تخلق ذراتٍ أساسية )..؟؟ !! بَداهــة ً ؛ لاَ..لأن الذراتِ موجودة أصلاً،ولكنها كانتْ مبعثرة ً،لا تلوي على شيء،فتأتي المغنطة بما يُشبه إعادة الهيْكلة أو إعادة الانتشار وفقَ تنسيق سلوكي دقيق،منسجم مع الفطرة الإنسانية السوية،وإلا فإن عمر وبلال وصهيب لم يكونوا شيئاً آخرَ في الجاهلية غير عمر وبلال وصهيب..فقط كانت الذراتُ مبعثرة ًفأعاد الإسلامُ تنسيقها وفق الانتشار الجديد... !!!

ثانيا / أن جوهرَ ( الأخلاق ) أو جنسه في الإسلام ، لا ينقسم إلى تصانيفَ منوعةٍ ( صالحةٍ وفاسدة )،( فضيلة ورذيلة ) كما يتصور جُلُّ علماء الفلسفة والأخلاق.ومن ثـَمَّ فلا يمكن أن يتم بينها أي اتساق أو تبادل بالأماكن والصفات،بسبب اختلاف البرغماتيات المختلفة والظروف القاهرة-الطبيعية والطارئة-وإنما الذي يُوصفُ منها بالصلاح والفساد وبالفضائل ( الخصال،السجايا،السمات،المكارم،الخِــلال...) والرذائل ( المثالب،السقـَطات،المخازي،الهِنات،اللمم...)،هــوَ الهيئة التركيبية التي برزتْ مؤلفة ًفي كيان الإنسان من موادِّها الخام،أي من أجزائها الأساسية الأولى..

وبـيَـــــانُ ذلكَ :

أن الله تبارك وتعالى فطرَ جميعَ عباده،المهيئين للتكليف على مَلكَاتٍ وصفاتٍ وطبائع متنوعةٍ شتى،وقد تبدو للنظرة الأولى أنها متعارضة ًمتشاكسة ً،غيرَ أنها تشكل في مجموعها المادة الأساسية لـ ( الأخلاق الفاضلة ) في ميزان الإسلام ومنهجه الأخلاقي الثري الضخم،أي أن الأخلاق الفاضلة لا تتكون إلا من مجموعاتٍ متناسقةٍ منها.ولا شك أن هذه المَلكات والصفات إذا كانتْ تشكل في مجموعها المادة الأساسية للأخلاق الفاضلة،فإنها تشكل في الوقت ذاتِه المادة الأساسية الأولى لـ ( الأخلاق الرَّذِلـَة )،والفارق بين هذه وتلك لا يتمثل إلا في عمليةِ المزج والتركيب..!!!

أيْ أن الفرق بين ( الخلق الفاضل ) وما يقابله من ( الخلق الذميم ) ؛ أن الأولَ حصيلة ُمجموعةٍ من الطبائع والصفاتِ تمازجتْ باعتدال وتناسق،فتكونتْ منها صفة ٌحميدة ٌ أي : مفيدة ( نافعة ٌ ) للفرد والمجتمع،وأن الثاني مجموعة طبائع وصفاتٍ لم تتمازج بتناسق واعتدال،فتألفتْ منها صفة ٌمرذولة ٌ أي ضارة ( غير نفعية ) للفرد والمجتمع...

إن ( البُخــــلَ )-مثلاً-لا يُوصَفُ بحد ذاته بأنه ذميمٌ،إذ لولا قدْرٌ من البُخل عند الإنسان-في قرارة جبلـَّتِه-لما نهض إلى تجارةٍ ولا سَعى من أجل صناعةٍ أو زراعةٍ أو تنمية مال.كما أن البذلَ بحد ذاته لا يُوصَفُ هو الآخرُ بأنه محمودٌ أو ذميمٌ،إذ لولاَ قدرٌ من البذل والعطاء لما استقامت العِلاقاتُ ( التعاونية ) بين الناس على نهج سديد..وإنما ينبثق ( الخلـُق الفاضل ) من تلاقي كِــلاَ هاتيْن الصفتيْن في كِيان الإنسان على صراطٍ من الاعتدال والانسجام والوسطية وفقَ الميزان العريض الذي وضعَه الإسلام..كما أن ( الخلـُقَ الرَّذِلُ )ينبثق من تمازج هاتيْن الصفتين دون اعتدال أو انسجام أو وسطيةٍ بالميزان المذكور...

وقل مثل ذلكَ في سائر الطباع المتأصلة الأخرى،كالجرأة والخوف،والأنانية والإيثار،والكِبرُ والتواضع،والحِلمُ والغضب،و...وهلمَّّ جَــرَّا...

ونذكِّرُ دائما أن ما قد يُستعملُ في اللغة العُرفية التي تواضعتْ عليها المجتمعاتُ المتعاقبة من الألفاظ الدالةِ على ( الفضيلة ) لا يعني بعضاً من هذه الطبائع دون بعض كما قد يتوهم كثيرٌ من الناس،وإنما يعني مزيجاً متعادلاً من مجموعها،وكذلكَ ما قد نجده من الألفاظ الدالةِ على ( الرذيلة ) لا يعني أكثرَ من انحرافِ هذا المزيج عن خط الاعتدال والتناسق المطلوب في الإسلام...

وأخالكَ-سيدي-وأنت الأدرى فلسفيا،لا يغيبُ عنكَ بيانُ هذا الميزان الثابت الدقيق لتركيبة الأخلاق ( الإسلامية ) الذي أفاض فيه خيرة علماء الطبقة الأولى والثانية المسلمين كأبي حامد الغزالي والإمام فخر الدين الرازي وأبي علي بن سينا وأبي نصر الفارابي وأبي الوليد محمد بن رشد،وبالاستقراء الاستدلالي المجرد العجيب..ولستُ أدري أفي حَمَلةِ مفاتيح وأختام ( النظريات الغربية ) في الأخلاق والمتشامخين بها-من العرب والمسلمين-من على درايةٍ راسخةٍ بشيءٍ من هذا أم لاَ..؟؟؟!!!

تلكَ-سيدي الكريم-إطلالة ٌ متواضعة ٌ،موازية ٌللثراء الفلسفي ( الجدلي ) الغزير الذي أفضتم فيه على لسان ( الذاتين ؛ المادة والعاقلة )،وهي كما تلاحظ عبارة عن حاشيةٍ متواضعةٍ لمتنكم الثر،وهي في كل الأحوال نوعٌ من ( التوازي ) للبِّ البحث لاَ ( التقاطعَ ) معه..وأبادر بالقول أني لستُ فيلسوفاً،وإن كنتُ في دراساتي -الدنيا والعليا-قد اغترفتُ منها شيئاً يحفظ ماء وجهي قليلاً..ولا أزعم في حاشيتي الحقيقة المطلقة،فهي-قطعاً-محل إثارةٍ وجدل وأخذ ورد كما أي طرح آخر،وربما التعقيب الذي سيعقبُ حاشيتي هذه،سيغطي بعضاً من نقائصها وثغراتِها....


المهم عندي-سيدي-كما تعلمنا من علمائنا وأساتذتنا ومفكرينا الكبار أن نـُحسِنَ كيف نتلاقحُ علميا وفكريا،وليس شرطاً أن ننقادَ لآراء بعضنا،لكن الشرط الأساس أن الخلافَ في وُجهات النظر العلمية لا يمكن أن تـُفسِدَ ودًّا أو رَحِما أو أخوة ًإنسانية ًبين أهل الفكر ما دامَ التطلع-بحب واحترام-للحقيقةِ هو مَا يحدونا....

استمتعتُ-سيدي الفيلسوف اسبريد-بجدلياتكَ السامقة،وراقني فيها الزخم العلمي الراسخ في الطرح والمنهج والمعرفة..وأملي أن تجودَ علينا باللواحق منها..ولربما فتحنا نقاشاً مَّا نحركُ به ما كان راكداً فينا...فما أجملَ الفكرَ حين يُحلق في ذرىً من سوامق التأصيل العلمي والمعرفي الراسخ....

ودمتَ لنا ينبوعاً فلسفيا رائداً....
[/justify]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 02-04-2012 الساعة 09:24 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس