أخواتي الفضليَاتِ الكريماتِ النيِّرات ؛ العف الخجــول الحيية،ست ذكراك للأبد الرائدة،الطيبة الكريمة....
طـَــوْقٌ تليدٌ من فـَخار وعز وامتنان أحاط مني كلَّ شيءٍ حين مررتن على هذه ( الرائعة التاريخية ) المشرقة،والتي نحب،بعدَ أن رحلنا إليها واستحضرناها من مظانـِّــها أن نشمخَ بأنوفنا ورؤسنا،شاعرين-نحن أبناء الإسلام-بأن انتماءَنا الفكري والحضاري والولائي لأسلافنا الكبار،لمْ يكن انتماءً أعمى ولا ولاءً أغبَــى،وإنما ولاؤنا وانتماؤنا لأسلافنا كان-ولا يزالُ-يتأتــى عن علمٍ وعقل وحِكمةٍ وفِكر رشيد...
وإنَّ عقلاً راجحاً حصيفاً كعقل هذا الخليفة العباسي لأحَـــقُّ للأخلافِ أن يُفاخروا به،لأنه في الوقت الذي كانتْ فيه أوروبا وبلاد الغال وبيزنطا ( الجبارة ) تعيش في ردهةِ الظلمات الفكرية والإنسانية المختلفة وقتـَها-بشهادةِ المفكرين من أخلاف أوروبا وبلاد الغرب كالمؤرخة الألمانية المنصفة زيغريد هُنكه وكالمؤرخ البريطاني أرلوند توينبي...-كان خلفاؤنا-على ما فيهم من نقائص وهنات-يحاورون خصومهم بهذا المستوى الرفيع من المُحاججة الإنسانية السامقة...!!!
معَ هذا،ينعِقون علينا بين الفيْنة والأخرى-مستغلين هزيمتنا الحضارية وأزمتنا الفكرية الطاحنة-فيصيحون فينا : لكم تاريخٌ أسودُ منغلق...!!!
ألاَ شاهتِ الوجــــوهُ،وخـَرستِ الأفواه...!!! ولا نامتْ أعيُنُ الجبناء...!!!
رَحِمَ اللهُ ملكَ إشبيلية الأندلسية المعتمد بن عباد-رحمه الله-حين أسمَعَ الدنيا جميعاً حقيقة َالتاريخين الإسلامي والصليبي الاستعماري،فقال :
ملـَكْنا،فكانَ العفوُ منا سجيَّـــة ً ** فلما ملكتمْ،أسلتمْ بالدمِ أبْطـُـــــحُ
فحسبُكمْ هذا التفاوُتُ بــــــيننا ** وكلُّ إنــــاءٍ بالذي فيــــــه ينضـــحُ...!!!
جزاكُنَّ اللهُ خيْراً أخواتي،ودمتـُنَّ لنا ينابيعَ لا تنضـَبُ أبداً....