أيْ واللهِ أختي البديعة حروف الصمت...
ولكأنَّ هاتِناً من طفولةٍ،أنارَ في أوصال حرفكِ الجميل الصامتِ جذوة َحنينٍ،فاستنطقَ فيه ما يَعِــزُّ بَوْحُ التصريح عن النبْس به...!!!
كلماتـُكِ-سيدتي الكريمة-كانتْ أكبرَ من أن تكونَ تعليقاً عابراً جميلاً،فإن لتلكَ الجذوة ( الحنينية ) للطفولةِ ألـَقاً من كتابةٍ،أقرأها فأنزرعُ-أنا الآخر-معَكِ هناكْ...هناكَ في أقصى وريدِ العُمُـــر هَزاراً يرتلُ نجوى الطفولةِ..وليسَ غيْرَ نجوى الطفولة...!!!
كلنا...كلنا-سيدتي البديعة-نتمنى أمنياتِكِ الغرثى أن يطوي الزمان بنا دورتـَه،فنغمضُ أعيننا لنفتـضحها سريعاً ونحن أطفال...!!!
كلنا-وقد استهلكتنا الأيامُ وزحفتْ بنا للوافحِ الكِبَر ومغارم الدنيا اللغوب التي تكتنفنا-كلنا نتحسس في رئاتِنا التعوبة،علنا نتشمم فيها ( رائحة الطفولة عندما يحملها رذاذ الماضي إلينا...)...
كلنا يحب أن يقف على ربوةِ الماضي الجميل،يستروحُ صَباً من عواصفِ ذكراها التي تثيرُ على طريق الذكرياتِ أتربة ًمعجونة ًبلهفةِ الشوق..ولوعةِ العودةِ..ولواعجِ التحنان...!!!
إيــــــهٍ سيدتي...ما أهوَنَ الأيامَ الجسورة حين تضِــنُّ علينا-نحن الذين وَخطهم الشيبُ-بسفرةِ رحيلٍ إلى خميلة طفولتنا من غير طقوس أو مراسم مفتعلة...!!!
فماذا-يا تـُرَى-ستساوي سفرة عودةٍ لجمال الوراء حين تترهلُ كواهلنا المثقلة بضرائب النضج والكِبر الزاحف..؟؟!!!
قطعاً ستساوي كل شيء...!!!
أقرأ-سيدتي البديعة-تعليقكِ الهادئ الصامت الجميل،فما تنفكُّ زفرة ٌمن عَبْرَةٍ تخنق شغافي،لأني أراني بين حروفه معنيًّا بهذا الحنين وذاك الاستجداء...!!!
أقرأها في انكسار حيناً..وفي شجَن حينا آخر...وكلنا في النهاية يتمنى لو عادَ طفلاً...طفلاً فحسب..!! [ ضعُفَ الطالبُ والمطلوب ]...
ثارتْ في كياني جذوة حنين أخرى،لعلَّ تعليقكِ الشجي-سيدتي-تساوقَ معها في الترتيل والنجوى والحُداء..
إنها تلكَ ( الأهزوجة ) النبطية البديعة التي هَمَسَ بها شاعرنا الأستاذ الشيخ صالح بن علي العُمَري الظهراني-حفظه الله-يترجى بها أن تتوقف رحلة العمر في الطفل،فلا يكبر..!!!!
أحب هنا-سيدتي-أن تكتحلَ عيونُ الأحبة بها....
((...ألا يا طفلُ لا تكبرْ..
ألا يا طفل لا تكبرْ...!!!
فهذا عهدك الأغلى.. وهذا عهدك الأطهرْ
فلا همٌّ ولا حزنٌ.. ولا ( ضغطٌ ) ولا ( سُكّــــرْ )..!!!
وأكبر كِذبةٍ ظهرت.. على الدنيا : ( متى أكبرْ..؟!!! )...
فعشْ أحلامك الغفلى.. وسطّرها على الدفترْ..
وزخرفْ قصرها العاجي.. ولوّن سهلها الأخضرْ
وموّجْ بحرها الساجي.. وهيّج سُحْبَها المُمْطرْ
وصوّرْ طيرَها الشادي.. ونوّرْ روضَها المُمْطرْ
ستعرفُ عندما تكبر.. بأن الحُلْمَ لمْ يــــــــظــــــهرْ...!!
ألا يا طفلُ لا تكبر..
ألا يا طفلُ لا تكبر...!!!
وقلِّبْ قطعة الصلصال.. بين الماء والعنبرْ
وعفّر وجهَك الساهي.. برمل الشاطيء الأصفرْ
تسَلَّ بلُعبة صمَّا.. وداعب وجهها الأزهرْ
ولا تحفل بدنيانا.. وبسمة ثغرها الأبترْ
فتلك اللعبة الكبرى.. وعندك لعبةٌ أصغرْ
تناورنا.. تخاتلُنا.. وتَكْسِرُ قبل أن تُكسرْ
خئونٌ كلما وعدتْ.. غَرُورٌ وشيُها يسحرْ
لعوبٌ في تأتّيها.. شَموتٌ عندما تُدبرْ
منوعٌ كلما منحت.. قطوعٌ قبل أن تُنذرْ...!!!!
ألا يا طفلُ لا تكبرْ..
ألا يا طفلُ لا تكبرْ..!!!!
ستعلمُ حينما تكبرْ.. بأنَّ هناك من يغدرْ
وأن هناك من يصغي.. لأزِّ عدونا الأكبرْ
وأن هناك من يُردي.. أخاً ثقةٍ لكي يظفرْ
سيعلمُ قلبُك الدُّرِّيّ.. بأن هناك من يَفْجُرْ
وأن هناك ذا ودٍّ.. ويبطنُ غير ما يُظْهرْ
وأن هناك نمّاماً.. وجوّاظاً ومُســــتكبرْ...!!!!
ألا يا طفلُ لا تكبر..
ستعلمُ حينما تكبر..!!!
بأنَّ الذنب مَحْصِيٌّ.. وأن اللَّهو مُستنكرْ
وأنَّ حديثكَ الفِطْري.. هذاءٌ صار يُستحقر
وأنّ خُطَاكَ إنْ عثرتْ.. مُحَاسبةٌ فلا تعثرْ
ستعلمُ أنَّ للدينارِ.. عُبّادًا فلا تُقهَرْ
وللأخلاقٍ حشرجةٌ.. ذوتْ في كفِّ مستثمر...!!!
ألا يا طفلُ لا تكبر..
ألا يا طفلُ لا تكبر...!!!
ستعلمُ سطوة الغازي.. ومن أدمى ومن فجّر..!!
ستدركُ لوعةَ الأقصى.. وتسمعُ أنّةَ المنبر
ستدركُ ذلَّ ذي التقوى.. وتشهدُ جُرأة المنكر...!!!
ألا يا طفلُ لا تكبرْ..
ولكن عندما تكبر...!!!
فصلّ لربك الأعلى.. وقمْ للهِ واستغفرْ
وأسْرجْ مركبَ التقوى.. وخضْ بحر الهدى واصبرْ
ولا تُزرِ بكَ الدنيا.. تذكّرْ أنها معبرْ
وأن مردّنا للهِ.. في دوامةِ المحشرْ
وتظهرُ عندها الدنيا.. كحُلمٍ لاح واستــــدبرْ...!!! )) اهــ...
ــ ألاَ لللهِ مَا أصدقـَـــه...!!!
سَعِدتْ ( بسماتُ طفولتي )-ست حروف-بجمال حروفكِ الغرثـــى...